الأربعاء ٠١ / يوليو / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

رمضان ابو إسماعيل يكتب: دراسة الجدوي.. خارطة طريق النجاح!

رمضان ابو إسماعيل يكتب: دراسة الجدوي.. خارطة طريق النجاح!
صدي بني سويف

يعرف أهل العلم دراسة الجدوي علي أنها تقييم شامل لفكرة المشروع المقترح، تتم قبل البدء في تنفيذ المشروع حتي يكون الحكم علي فرص نجاحه، وتكلفته، وعوائده. ويتم هذا التقييم من خلال الدراسة الوافية، التي يقوم بها أهل التخصص المؤهلين لهذا الدور والمسلحين بالعلم. ويتم تقييم المشروع المقترح، الذي ما يزال في طور الفكرة من خلال العمل علي دراسة السوق والتقنية ورأس المال والبيئة التشريعية والمؤسسية.

دراسة الجدوى ليست مجرد إجراء إداري، بل تعد أداة استراتيجية تفصل بين الاستثمار الناجح والمغامرة غير المحسوبة. وتبحث دراسة الجدوي 4 قضايا رئيسية، أولها، السوق، كونها تسعي للوقوف علي حجم السوق ومدي حاجته لهذا المستهدف (حجم الطلب مقارنة بالعرض)، ووضع المنافسين. ثانيها، التقنية، وتعني ببساطة ما يحتاجه المشروع من مقر وتجهيزات  (معدات - مواد خام) وجدول زمني للانتاج. وثالثها، رأس المال، أي حجم التكاليف وفترة استردادها (معدل العائد علي الاستثمار). رابعها، الظروف التشريعية والمؤسسية، التي يتم من خلالها تحديد آليات الترخيص والضوابط القانونية والمؤسسية الحاكمة للمشروع.

هكذا، تمثل دراسة الجدوي مطلب جوهري يجب أن يتحقق حتي يكون قرار الاستثمار ناجحا، فهي بمثابة الدليل العلمي والعملي لبيان مدى نجاح الفكرة وقابليتها للتنفيذ، ومن ثم تسهم في تمكين القائم علي الاستثمار سواء كان فرد أو مؤسسة أو حكومة، من اتخاذ القرار الاستثمار القويم، وأنه بدون دراسة الجدوي الجادة قد يصبح الاستثمار مجرد مغامرة غير محسوبة المخاطر، ما يجعل الاستثمار بدون دراسة جدوي جادة عرضة للفشل والضياع.

ويتضح جليا مما سبق أن دراسة الجدوي تمثل أهمية اقتصادية، لما توفره من قدرة علي تعظيم معدلات العائد علي الاستثمار بمعني أنها تتأكد بشكل علمي من أن الأرباح المتوقعة من المشروع تفوق التكاليف والمخاطر، وتعين هذه الدراسة علي خفض تكلفة الفرصة البديلة لأنها توفر دوما البديل الأقل تكلفة والأكثر عائد، وتدعم المشروع الذي يمتلك الميزة التنافسية الأكثر استدامة، وتقلل المخاطر المتوقعة، لأنها تنطلق من دراسة علمية تتنبـأ بالأزمات المرتبطة بتقلبات السوق، وتغيرات أسعار الفائدة، والتضخم، والسياسات الحكومية لضمان مرونة المشروع وتحمله للصدمات الخارجية.

وتضمن دراسة الجدوي العلمية عدم هدر عناصر الإنتاج الأربعة (الأرض، العمل، رأس المال، والتنظيم) وتوجيهها بأعلى كفاءة تشغيلية ممكنة، وتجتهد لقياس الجدوى الاجتماعية والتنموية، فلا تقتصر دراسة الجدوي علي الجدوي المالية فقط للمشروع (حسابات المكسب والخسارة المالية فقط)، بل تهتم دراسة الجدوي بقياس الأثر الأوسع للمشروع على الاقتصاد المحلي، مثل خلق فرص العمل، والحد من الاستيراد، ودعم التنمية المستدامة، وحماية البيئة، وزيادة الصادرات.

وللعلم، تقوم كليات التجارة وإدارة الأعمال بمختلف الجامعات بتخصيص مقرر دراسي أو أكثر خلال مرحلة الدراسة الجامعية سواء الأساسية أو العليا حول موضوع دراسة الجدوي، وأن إهمال دراسة الجدوي عند اتخاذ القرار الاستثماري بغض النظر عن نوع المشروع أو حجمه يعد اهدار لقيمة العلم وعدوان علي مقدرات الاقتصاد.