الجمعة ٠٥ / يونيو / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

رمضان ابو إسماعيل يكتب: ولا تسرفوا!

رمضان ابو إسماعيل يكتب: ولا تسرفوا!
صدي بني سويف

 

لخص الله تعالي في كتابه العزيز كل ما كتب حول مصطلح الترشيد في 4 كلمات عندما قال في سورة الأعراف الأية (31): "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا".. هكذا يبين لنا القرآن الكريم أن الترشيد في الاستهلاك مطلب إلهي وأمر يجب أن يعمل الكافة علي ادراكه.. وحتي تتضح الأمور أن كلمة ترشيد تعني الاقتصاد بذاته، فإن مصطلح الترشيد في علم الاقتصاد يعني -ببساطة- اتخاذ كافة السبل والتدابير، التي تحقق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة بأقل تكلفة، بذلك يكون الترشيد هو المحور الرئيس لعلم الاقتصاد، الذي يمكن القول بإنه علم دراسة فنون الترشيد.

ويعد الترشيد الذي تسعي الحكومة إلي اقناع المواطنين به، بحسب خبراء الاقتصاد، بمثابة الركيزة الأساسية لتحسين الإنتاجية، ومواجهة الأزمات المعيشية، وتحقيق الاستدامة في كل مناح الحياة، لأنه من خلال الترشيد يتحقق الرشادة الاقتصادية في الاستهلاك والانتاج معا، بحيث يكون الترشيد في الاستهلاك متمثلا في استخدام الكميات الضرورية فقط من السلع والخدمات (مثل الكهرباء والماء والطاقة) دون إفراط أو تفريط، ودون المساس بجودة الحياة أو الكفاءة، وفي الانتاج استخدام التوليفة المثالية من عوامل الانتاج (عمل – أرض – تكنولوجيا – تنظيم) لانتاج سلعة معينة بأقل تكلفة وأعلي جودة.

ويتحقق ذلك بحرص الأشخاص علي تقليل الاستهلاك باستخدام الأجهزة الموفرة للطاقة، وجدولة الإنفاق الشهري، وتجنب الشراء الاندفاعي غير المدروس، مما يعود عليه بنفع كبير يتجسد في الاستقرار المالي وتنمية الثروة في الأجل الطويل. وترشيد الانفاق علي مستوي الحكومات يتحقق من خلال العمل علي توظيف الموارد المالية المتاحة لديها في الأغراض المناسبة بفاعلية وكفاءة بما يترتب عليه تحقيق الأهداف المخطط لها بأقل تكلفة وبأعلي جودة، وهذا ما يمكن تسميته بـ "كفاءة الانفاق"، وهذا -بالتأكيد- يحقق الانضباط المالي.

ويترتب علي تحقيق الانضباط المالي في أداء الحكومة مزيد من القدرة علي إحكام السيطرة على عجز الموازنة والدين العام، وإعادة توجيه الدعم للقطاعات الأكثر حيوية كالصحة والتعليم، ويتحقق ذلك من خلال خفض الانفاق علي البنود غير الضرورية وقصر الانفاق علي الأمور الضرورية والحرص علي تأجيل المشروعات غير ذات الأولوية أو الجدوي الاقتصادية.

ويأتي الصنف الثالث من الترشيد وهو الأهم والأجدر بالحكومات أن توليه الأهمية الكبري وهو الترشيد الإنتاجي، ويعني ذلك اتخاذ التدابير اللازمة لإعادة هيكلة عمليات الإنتاج لتحسين الإنتاجية وزيادة الأرباح وتقليل التكاليف، فإنه علي وزارة الكهرباء -مثلا- أن تعيد النظر في تكلفة انتاج الكيلو وات من الكهرباء وتقارنه بالتكلفة السائدة في الأسواق المماثلة، وكذا علي هيئة النقل العام أن تعيد النظر في تكلفة خدماتها المقدمة وجودتها، وكذا تكلفة انتاج غيرها من السلع والخدمات للمضي قدما في اجراءات ترشيد الانتاج، لما يترتب علي ذلك من رفع كفاءة السوق، وخلق بيئة استثمارية اكثر تنافسية.