الإثنين ١٣ / أبريل / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

مدحت عادل يكتب: الماكينة التي هزّت عرش وكيل الوزارة

مدحت عادل يكتب: الماكينة التي هزّت عرش وكيل الوزارة
صدي بني سويف

في أواخر التسعينات، وبينما كان العالم يستعد لبعبع الألفية الثالثة، قررت محافظة بني سويف أن تقفز فجأة إلى عصر الديجيتال… قفزة مش عادية، قفزة "ليزر ملوّن"! وكنت أنا بطل الحكاية، المهندس المسؤول عن تركيب أول ماكينة تصوير مستندات ألوان تدخل مصلحة حكومية كبيرة في المحافظة.

المشهد الأول: حفل تدشين "المعجزة"

لم تكن مجرد ماكينة… كانت كأنها طبق طائر هبط في مكتب السيد وكيل الوزارة.

ثمنها؟ مائتا ألف جنيه "ينطح ينطح"! رقم وقتها كان كفيلاً يشتري شقة محترمة مش عمارة.

تجمهر الموظفون والعمال، وكل واحد ماسك صورة باهتة ويقول:

"وحياة والدك يا هندسة.. كبّرهالي واعملهالي ألوان!"

والورق يطلع من الماكينة وكأنه خارج من مطبعة بنوك مش من مكتب حكومي.

المشهد الثاني: السؤال الخطير… والإجابة الأدق

وسط حالة الانبهار، خرج السؤال الحتمي:

"يا باشمهندس… هي الماكينة دي ممكن تطبع فلوس زي الحقيقية؟"

هنا تدخلت… لكن مش بهزار ولا تهويل، بالعكس تمامًا.

أنا كنت بتكلم بمنتهى الجدية… وبالحقيقة التقنية الكاملة.

قلت لهم:

"خدوا بالكم… الماكينة دي فعلاً فيها ذاكرة تخزين داخلية، وبتسجل العمليات اللي بتتم عليها، وبعض الموديلات المتقدمة بيكون فيها تتبع وسجلات استخدام. يعني أي استخدام غلط ممكن يتراجع ويتكشف."

أنا ما كدبتش… ولا خوّفتهم من فراغ.

فعلاً الماكينات الحديثة وقتها بدأت تعتمد على ذاكرة داخلية (Internal Memory) لتخزين الصور والعمليات، وده كان تطور حقيقي في عالم الطباعة الرقمية، خصوصًا في الأجهزة الكبيرة الاحترافية.

لكن… يبدو إن المعلومة وصلت لهم بشكل "موسع شوية"

المشهد الثالث: زلزال في مكتب الوكيل

فجأة… الصمت نزل على المكان.

بصيت لقيت السيد وكيل الوزارة لونه بيتحول تدريجي:

أحمر → أصفر → باهت تمامًا!

وقال بصوت مهزوز:

"يعني إيه يا باشمهندس؟! وأنا اللي معايا الرقم السري؟!"

ثم أعلنها قسمًا بيروقراطيًا تاريخيًا:

"والله ولا ورقة هتتصور عليها… ولا حتى صورتي أنا!" حتى خروجى على المعاش

المشهد الختامي: دفن التكنولوجيا حيّة

لم يكتفِ السيد الوكيل بالكلام…

استدعى العمال فورًا، وقال:

"هاتوا الطوب… اقفلوا على الماكينة دي أوضة لوحدها… ومفتاحها في جيبي!"

وبالفعل… تحولت الماكينة من قفزة تكنولوجية إلى "أثر محبوس"!

ماكينة بـ 200 ألف جنيه، فيها أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا وقتها…

اتحبست في أوضة مقفولة… كأنها خطر قومي!

أما الموظفون؟

رجعوا بكل بساطة للمكتبة اللي قدام المصلحة…

تصوير أبيض وأسود… وبريزة للورقة… والدنيا ماشية زي الفل!

الخلاصة (والحقيقة المهمة)

أنا ما كنتش بهزر… ولا بأبالغ.

الكلام عن ذاكرة الماكينة كان حقيقي علميًا وتقنيًا،

لكن الخوف البيروقراطي هو اللي كمل السيناريو… وكتب النهاية الكوميدية.

وسلام يا ديجيتال… لما يخبط في حيطة الطوب!