تطبيق الإفراج المسبق للشحنات الجوية.. نقلة جمركية نوعية
- أحمد كجوك: نستهدف تيسير حركة التجارة وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصرى
- أحمد أموي: نبني منظومة جمركية متطورة تعتمد على الميكنة والذكاء الاصطناعي
- سامي رمضان: التوسع في تطبيق المنظومة ليشمل الشحن الجوي إضافة مهمة
- د. عبد المنعم السيد: النظام يوفر 50% من زمن الافراج و400 دولار لكل شحنة
تبدأ وزارة المالية ممثلة في مصلحة الجمارك تنفيذ منظومة التسجيل المسبق «ACI» للشحنات الجوية، وذلك بشكل إلزامي بدء من الأول من يناير 2026، بعدقرابة 4 سنوات من تنفيذه بشكل تجريبي في عام 2022 وما تحقق من نجاحات من تنفيذه في الشحنات البحرية في عام 2021، وتمثلت النجاحات في تسريع إجراءات الإفراج وتقليل تكاليف التخزين، وتعزيز الشفافية ودقة البيانات، ورفع مستوى الأمن القومي عبر الفحص المسبق للشحنات عالية الخطورة، وحماية المواطنين من البضائع المغشوشة أو الضارة، وتحويل الموانيء والمطارات من ساحات تخزين إلى بوابات عبور فعالة للبضائع، وتوفير آلية عمل واضحة.
يتم البدء في تطبيق هذه المنظومة الجمركية علي الشحنات الجوية، وفقا لـ " أحمد كجوك، وزير المالية"، بالتعاون والتنسيق مع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، لتيسير حركة التجارة وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصرى، وخفض زمن الإفراج الجمركى، وخفض الأعباء عن المستثمرين، وذلك كخطوة جديدة على مسار شراكة الثقة مع مجتمع الأعمال، خصوصا أن التنفيذ التجريبي للمنظومة علي الشحنات الجوية حظي بردود أفعال إيجابية بين «شركاء النجاح».
حوكمة الاقتصاد
تعمل وزارة المالية على تسهيل وميكنة الإجراءات وتقليص زمن وتكاليف الإفراج الجمركى لخفض تكاليف الاستيراد والتصدير، وذلك من خلال تنفيذ منظومة «ACI» للشحنات الجوية، خصوصا أن تنفيذ المنظومة علي الشحنات البحرية منتظم ومستقر، وأن مصلحة الجمارك قد أصدرت 2.5 مليون شهادة إفراج جمركي منذ البدء في التنفيذ في 2021، وأنه تأكد أن «ACI» يسهم فى خفض تكاليف توثيق المستندات بالخارج، وتخفيف الأعباء عن مجتمع الأعمال.
ويترتب علي تنفيذ المنظومة الجديدة، والكلام لـ "وزير المالية"، تجنب رفض الشحنات بعد وصولها لعدم مطابقتها للمواصفات، وتحفيز المتعاملين مع الجمارك على إنهاء إجراءات جميع شحناتهم الواردة قبل وصولها، وتعظيم الاستفادة من آليات التخليص المسبق، وتسريع وتبسيط تقديم الإقرارات الجمركية، وأن تنفيذ المنظومة علي الشحنات الجوية عبر منصة «نافذة» الإلكترونية، يجعلها -بذلك- تغطى كل مسارات حركة التجارة.
ويستند هذا النظام الجديد إلى قانون الجمارك رقم 207 لسنة 2020 ولائحته التنفيذية، ويتوافق بالكامل مع المعايير الدولية الصادرة عن منظمة الجمارك العالمية، بما يعزز الثقة في المنظومة لدى الشركاء التجاريين الدوليين، ويسهم فى تعزيز الحوكمة والشفافية، وتحسين تخطيط احتياجات العملة الأجنبية، ومنع دخول البضائع مجهولة المصدر؛ لضمان تحسين جودة المنتجات الواردة للأسواق المصرية، وأن تحقيق التكامل بين منصة «نافذة» ومنظومة الفاتورة الإلكترونية، يعزز حوكمة الاقتصاد المصرى بصورة أكثر شمولا.
وبحسب المنظومة الجديدة، يقوم المستورد أو وكيله الجمركي بالتسجيل عبر منصة «نافذة» للحصول على الرقم التعريفي ACID قبل مغادرة وسيلة النقل من بلد التصدير، مع إدراج البيانات الأساسية الخاصة بالمصدر ووصف البضائع وقيمتها، وتلتزم شركات الطيران وشركات الشحن بإثبات الرقم على مستندات الشحنة، مع رفع بيانات المنافيست إلكترونيًا عبر المنصة، وأنه لضمان نجاح تنفيذ المنظومة نسقت مصلحة الجمارك مع شركة MTS لتنظيم ورش تدريبية ولقاءات توعوية للمستوردين ووكلاء الشحن، لضمان الجاهزية الكاملة للتطبيق الإلزامي ودعم المجتمع التجاري في التعامل مع النظام الجديد.
منظومة متطورة
تعمل مصلحة الجمارك، بحسب أحمد أموي رئيس مصلحة الجمارك، على بناء منظومة جمركية متطورة، تعتمد على الميكنة والذكاء الاصطناعي بما يسهم فى تعزيز كفاءة الإجراءات وتقليل زمن الإفراج، وتحسين بيئة الاستثمار، وتشجيع الصناعة المحلية، وزيادة القدرة التنافسية للصادرات المصرية في الأسواق الإقليمية والعالمية، وأن منصة «نافذة» الإلكترونية أصبحت اليوم تغطي مختلف مسارات حركة التجارة، مع التطبيق الإلزامي لنظام التسجيل المسبق للشحنات الجوية «ACI» اعتبارًا من يناير المقبل.
ويسهم «ACI» في ميكنة وسرعة إنهاء الإجراءات قبل وصول البضائع للموانئ، ويضمن أعلى مستويات الحوكمة والشفافية، وأن متوسط زمن الإفراج الجمركي تراجع خلال عام 2025 إلى نحو 5 أيام، وأن المصلحة تستهدف يومين فقط خلال الفترة المقبلة، بالنسبة للسلع الاستراتيجية خاصة الأغذية والأدوية، وأن الأولوية في سرعة الإفراج الجمركي تُمنح للشركات الملتزمة ضمن برنامج المشغل الاقتصادي المعتمد، الذي يُعد «القائمة البيضاء» للشركات الملتزمة، ويتيح لها إجراءات ميسرة دون الحاجة للتدقيق الكامل في جميع الشحنات.
وتحرص مصلحة الجمارك، وفقا لـ "رئيس مصلحة الجمارك"، على التواصل المستمر مع المستخلصين الجمركيين، وإطلاعهم على التحديثات والتعديلات في الإجراءات أولًا بأول، وتدريبهم علي كل ما يخص المنظومة الجديدة، والرد علي كافة التساؤلات، واتخاذ كل ما يلزم لحل المشكلات المتوقع وقوعها والتخفيف من تخوفات المستخلصين الجمركيين وشركات الشحن الجوي، وأن المصلحة تعمل على تطبيق التبنيد والتقييم الآلي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين دقة التقديرات الجمركية وتعزيز الحوكمة والحد من التحليل اليدوي.
جدوي تنفيذ المنظومة
بعدما تأكدت جدوي تنفيذ المنظومة، فإنه وفقا لـ "أموي"، علي كل المستوردين والمستخلصين الجمركيين ووكلاء الشحن الجوى التسجيل بنظام «ACI» من خلال البوابة الإلكترونية لمنصة «نافذة» www.nafeza.gov.eg، خصوصا أنه لن يتم السماح بدخول أي شحنات جوية لمصر اعتبارًا من الأول من يناير المقبل إلا بالتسجيل عبر منظومة «ACI»، وأنه تم إلزام شركات الشحن برفع «المانيفست» إلكترونيًا عبر منصة «نافذة»، مع تقييم المخاطر واستيفاء القيود الاستيرادية وفق التعريفة الجمركية المتكاملة.
وتلزم المنظومة الجديدة كلا من المصدر والمستورد من إصدار الرقم التعريفى «ACID» إلكترونيا، الذى تصل صلاحيته إلي ستة أشهور، وإثباته على جميع مستندات الشحنة، وإضافة الرقم الضريبي لوكيل الشحن المصري في الشحنات المجمعة، وإرسال قائمة التحقق من شركات الشحن قبل الإقلاع بأربع ساعات على الأقل، والتزام المصدر الأجنبي بإرسال مستندات الشحنة إلكترونيًا عبر منصة «كارجو إكس».
ويمكن تعديل البيانات الأساسية، وفقا لـ "أموي"، قبل الشحن باستثناء طرفي التبادل التجاري، مع اعتماد المستورد للمستندات إلكترونيًا باستخدام التوقيع الإلكتروني لبدء إجراءات التخليص المسبق، وتنفيذ العرض المستندي والفحص قبل وصول الشحنة لتقليص زمن الإفراج وتحقيق الانضباط، وأنه تم تفعيل خدمة تعديل بوالص الشحن إلكترونيًا عبر منصة «نافذة» وفق الضوابط، وإلزام شركات الشحن الجوي باستخدام إذن التسليم الإلكتروني عبر منصة «نافذة»، ضمن خطوات التحول الرقمي الشامل نحو إدارة جمركية مؤتمتة بالكامل، تحقق أعلى مستويات الكفاءة والشفافية وتُسهم في تحسين ترتيب مصر في مؤشرات التجارة الدولية.
الحالات غير الخاضعة
هناك 5 حالات لا تخضع للتسجيل بمنظومة «ACI» الجوي، منها: الطرود الجوية بشحنة، على ألا تزيد الشحنة عن 50 كيلوجرامًا، وأن تأتى عبر الشحن السريع «إكسبرس»، وكذلك نقل جثامين الموتى واستعادة الآثار المهربة، وأيضًا ما يرد للاستعمال الشخصي، نظراً لزيادتها عن الوزن المسموح به، التي يتم شحنها بمعرفة صاحب الشأن داخل صالات السفر في الخارج عن طريق شركات الطيران ورسائل الترانزيت المباشر، فيما يوجد 9 حالات تتطلب معالجة خاصة على منة نافذة، ولا تتطلب التسجيل أو رفع مستندات على منصة كارجو إكس.
وتشمل الحالات التسعة، القرنيات والأعضاء البشرية، التي ترد لحظة وفاة الشخص أو بالتبرع والبضائع المصدرة مؤقتاً عند استيرادها والبضائع المعادة، التي سبق تصديرها وقطع غيار الطائرات ومستلزماتها، التي تعمل داخل الدائرة الجمركية، ولا يتم الإفراج عنها إلا داخل البلاد وأيضًا المعدات والأجهزة والأدوات والمهمات والسيارات، التي تستخدم داخل المطارات وأموال البنك المركزي الواردة من الخارج والمنح والهبات الواردة لجهات حكومية، وما يرد في حالات الجوائح والكوارث، وواردات الجهات السيادية، وما يرد للسفارات والهيئات الدبلوماسية وأعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي.
رؤية مصر 2030
يأتي تنفيذ المنظومة، وفقا لـ " سامي رمضان، نائب رئيس مصلحة الجمارك"، في إطار رؤية مصر 2030، التي تستهدف بناء اقتصاد تنافسي ومتنوع قائم على التحول الرقمي والحوكمة، وأنه بعد نجاح التطبيق الإلزامي للمنظومة على الشحنات البحرية أكتوبر 2021، بدأت وزارة المالية ممثلة في مصلحة الجمارك التشغيل التجريبي لمنظومة التسجيل المسبق للشحنات الجوية، عبر منصة "نافذة" للمستوردين، ومنصة "CargoX" للمصدرين الأجانب، علي أن يكون التطبيق إلزاميًا بداية يناير 2026، مستندا للمادة (39) من قانون الجمارك الجديد ولائحته التنفيذية، والقرارات الوزارية والمنشورات الداعمة، ومتوافقا مع معايير منظمة الجمارك العالمية.
ويمثل التوسع في تطبيق المنظومة ليشمل الشحن الجوي إضافة مهمة، حيث أن طبيعة الشحنات الجوية تعتمد على السرعة، ما يجعل الحصول على البيانات مسبقًا أمرًا حيويًا لضمان انسيابية الإجراءات، ويترتب علي تنفيذ المنظومة تقليص زمن الإفراج الجمركي وتقليل تكاليف التخزين، وتعزيز الشفافية ومنع التلاعب أو إدخال بيانات غير دقيقة، ورفع مستوى الأمن القومي من خلال فحص مسبق للشحنات ذات المخاطر العالية، وحماية المواطنين من دخول بضائع مغشوشة أو ضارة بالصحة، وجعل المنافذ الجمركية المصرية بوابات عبور للبضائع وليست ساحات تخزين، وتوفير آلية التسجيل والإجراءات.
ويتم التسجيل، وفقا لـ "نائب رئيس مصلحة الجمارك"، عبر منصة "نافذة"، بتقديم طلب الحصول على الرقم التعريفي للشحنة (ACID) قبل 4 ساعات على الأقل من مغادرة الشحنة بلد التصدير، ويتم إدراج البيانات الأساسية مثل: بيانات المصدر الأجنبي، وصف البضائع، البنود الجمركية، قيمة الشحنة، وتصدر المنظومة رقم ACID وتخطر به المستورد والمصدر الأجنبي إلكترونيًا، وتلتزم جهة الشحن الجوي بإثبات الرقم على جميع مستندات الشحن، وتُرفع البيانات الإلكترونية للمنافيست على "نافذة" فور الإقلاع بالنسبة للرحلات القصيرة (أقل من 4 ساعات) أو خلال ساعتين من الإقلاع للرحلات الأخرى.
نجاح المنظومة
تأكد نجاح المنظومة للشحنات البحرية، بحسب د. عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، بوصول عدد المسجلين بالمنظومة إلي أكثر من 30 ألف شركة و80 ألف مصدر أجنبي، الذين سجلوا حسابات إلكترونية على منصة «كارجو إكس»، وأن هذا النجاح شجع وزارة المالية ممثلة في مصلحة الجمارك للسعي وراء تنفيذ المنظومة علي الشحنات الجوية بشكل الزامي أول يناير 2026، لدعم تحقيق المستهدفات المنشودة للمشروع القومي لتحديث وميكنة المنظومة الجمركية من خلال تبسيط ورقمنة الإجراءات، تقليص زمن الإفراج الجمركي، وخفض تكلفة الاستيراد والتصدير، وتنشيط حركة التجارة، وتشجيع الصادرات والتيسير على مجتمع الأعمال، وحظر دخول البضائع الرديئة.
ووفقا لـ "د. السيد"، ستكون المنظومة الجديدة وسيلة قوية للحد من التهرب الجمركي ودخول بضائع مجهولة المصدر، وأن فترة التشغيل التجريبي منذ أكثر من 3 سنوات علي الشحنات الجوية كانت فرصة جيدة لمنح المتعاملين فرصة للتسجيل على المنظومة والتدرب عليها، وأنه تم -بالفعل- تدريب أكثر من 800 شركة تعمل في مجال الشحن الجوي على نظام «ACI» بالموانئ الجوية، وإرسال نحو 3164 خطابًا للمستوردين والمستخلصين الجمركيين غير المسجلين على منصة «نافذة»؛ لسرعة التسجيل والانضمام إلى نظام «ACI»حيث لن يكون مسموحًا بالتطبيق الإلزامي بدخول أي بضائع للبلاد عبر الموانئ الجوية إلا من خلال هذه المنظومة.
ويعد نظام التسجيل المسبق للشحنات جزء من منظومة النافذة الواحدة، التي تربط كل الموانئ بمنصة إلكترونية موحدة، للتسهل على كافة المتعاملين من مجتمع الأعمال التعامل مع الجمارك واستيفاء متطلبات الإفراج بما يوفر 50% من زمن الافراج الجمركي، وتوفير نحو 400 دولار لكل شحنة مع تقليص زمن وصول الشحنات و رسوم الأرضيات والتخزين وغرامات تأخير الحاويات، علاوة علي أن منصة «النافذة الواحدة» تضمن الوصول بسهولة إلى كل المعلومات الخاصة بالتجارة المصرية الداخلية والخارجية، ما يسهم في إثراء جهود إصلاح السياسات المالية والاقتصادية، واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، والتحول التدريجي إلى الاقتصاد الرقمي.
