د. أحمد ياسين يكتب: نصيحة إلي كل مسئول
أكتب إليكم اليوم بضمير الطبيب وقلب المواطن الذي ينبض بكل لحظة طمعا في الافضل ، واكتب نصيحه لكل انسان يمسك قلم المسؤولية يملك ناصيه القرار، أنا اكتب من طرقات المستشفيات والمراكز الصحية بل والجامعية والمستشفيات الراقية، ما بين سنوات طويلة عملت فيها في كل بر مصر.
تربيت في مدرسة الطب في القصر العيني عملت في مستشفيات القاهرة والإسكندرية وبورسعيد بل والساحل الشمالي، وجلست أيام سعيده جدا في مستشفيات البحر الأحمر.. أنا أيضا ابن صعيد مصر عملت في مستشفيات جامعية ووحدات صحية قروية طبعا حكومية ومراكز طبية خاصة، أشعر بانتماء شديد لكل شيء وادعي مرور بتجربة قوية جدا خلاصتها أننا نستطيع.
والحقيقه أننا نرفض.. نعم وبكل صراحة وموضوعية متي سيطرت المكاتب الحكومية والتفكير النظري وتحكمت البيروقراطية المقيتة علي حياتنا فتوقف اللابداع وانتهي الموضوع.
ومن ـأول السطر كل الأفكار التي تم طرحها العقد الماضي، فشلت -بكل ثقة- في تطوير الخدمة الطبيه في مصر، لأنها ارتكزت كلها على المحور الحكومي سواء منفذ أو حتي مراقب ومكبل ومعطل.. وافتقدت كلها أيضا إلي الابداع وغاب عنها روح المنفذ الخبير الساعي وراء ادراك النجاح .
لا يمكن تقبل أـن قطاع خاص يشارك الحكومة بفكرة مشوهة جدا ومحفوفة بكل المخاطر، لأنها مربوطة من عنق القطاع الخاص بمكاتب مدام سامية في الدور الرابع وأ. عبد السميع في الدور الخامس لصرف المستحقات والموافقات والمتابعة وإبداء الرأي.. نعم هو ذات الدولاب الحكومي، الذي يسيطر على كل شيء، فيقتله بالروتين أيا كان اسمه سواء شراكة أو تشغيل أو حتي تأمين شامل.
يجب نسف الفكرة وإعادة التموضع كيفما ينبغي أن يكون النجاح، وعلينا أن نقتنع أن القالب الحكومي يعاني بيروقراطية تقتل كل سعي للنجاح، وأنه لابد أن تعيد الحكومة النظر في الآلية التي يدار بها القطاع الصحي في مصر، وأن تعمل علي افساح المجال للابداع، وأن تترك ادارة هذا القطاع لمن يملكون الرغبة في النجاح والقدرة علي ادراكه .
وبشكل عام، لابد أن يعمل كل مسئول تنفيذي كل في موقعه علي اتخاذ كل ما يلزم من اجراءات تعيد -بدورها- الاعتبار إلي فيم الابداع والابتكار، وأن يتم العمل علي تأهيل فكرة الإصلاح، لتكون قابله للتغيير والنجاح.. ولابد من العمل علي إطلاق المشروع الصحي تحت إدارة حرة وكاملة للقطاع الخاص ودعم غير القادرين ودمجهم في المنظومة بدعم الدولة والتخارج الحكومي من أي مستوى من مستويات الادارة أو الخنق أو التكبيل.
يكفي أن تكون هناك جهات رقابية حاكمة، تكون دوما علي دراية بكل ما يقع في القطاع الصحي بحيث تكون مستعدة للتدخل حال وجود أي من ظواهر الخلل، علي أن يكون وجوده فقط كمراقب يتدخل لوقف أي خطأ يقع ووضع ما يلزم من التدابير التي تمنع تكرار مثل هذه الأخطاء.
أكتب هذه الرسالة إلي كل مهتم أو أي شخص يتفق معي علي أن الاصلاح لن يكون ابدا ما دمنا جميعا نصر علي دفن رؤوسنا في الرمال مثل النعام، لكن يتحقق الاصلاح بافساح المجال للعلم والخبرة وتمهيد الطريق لبلد يستحق الأفضل.. فالقضية ليست زيادة اعداد المستشفيات ولا حتي زيادة خريجي كليات الطب، بل الأزمة أنك الآن تعاني بسبب فقد عمال مهرة كعمال الأستانة، لانك تنظر دوما إلى الكم وليس الكيف.
للأسف، الأزمة في أن ننسي أن تعليم الصنعة لأكثر من 29 ألف طبيب يتخرجون سنويا من كليات الطب الحكومية والأهلية والخاصة لن يكون بدون هذا الجيل الذي فقدته شرقا وغربا، وأذكر وقت جائحة كورونا جاءتني فرصة عمل في بريطانيا ماكان عجيبا لي وقتها أنها بدون شروط وبكل الامتيازات التي يتمناها أي شخص يعني من الآخر كدة عقد عمل علي بياض، مكتوب عنوانه "أهلا بك بشنطة هدومك".
اعتقد أن المطلوب الآن تشكيل لجنة علمية للتخطيط الاستراتيجي تتولي وضع خطط للتطوير الصحي في بلدنا مصر، وهذا أمر جوهري وبات مطلوبا أكثر من أي وقت مضي، لأنه أمن قومي..
