المالية تطلق الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية استجابة للتوجيهات الرئاسية
- أحمد كجوك: الحزم الأربعة تأتي في إطار استراتيجية متكاملة للتيسير على الممولين
- رشا عبد العال: الحزمة الثانية تستهدف توسيع القاعدة الضريبية
- أشرف عبدالغني: التيسيرات تعمل علي اقامة جسور الثقة مع مجتمع الأعمال
في خطوة إيجابية كان يترقبها مجتمع الأعمال، انطلق قطار الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية، بعدما اطًلع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأسبوع الماضي، على تفاصيلها، حيث تأتي الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية تحت عنوان "مساندة وتحفيز الالتزام الضريبي"، وذلك في اطار استراتيجية التسهيلات الضريبية، التي تشمل 4 حزم، تمثل الهدف من الحزمة الأولي فتح صفحة جديدة وبناء الثقة بين المصلحة والممولين.
تهدف الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، التي وجه الرئيس السيسي باطلاقها، تحفيز الالتزام الضريبي مع استمرار إجراءات المساندة وتبسيط الإجراءات والميكنة وتوسيع القاعدة وضمان الالتزام الضريبى خلال الحزم القادمة، ما يؤكد علي أهمية مواصلة تطوير المنظومة الضريبية، وبناء علاقات جديدة بين أطراف المنظومة الضريبية قائمة على الثقة والمصداقية واليقين، مع تحسين كافة الخدمات الضريبية، وتوفير تسهيلات إضافية، وبناء الثقة مع المستثمرين.
المجتمع الضريبي الملتزم
ووفقا لـ "أحمد كجوك، وزير المالية"، تأتي حزم التسهيلات الضريبية في إطار "استراتيجية متكاملة للتيسير على المجتمع الضريبي"، وأن الحزمة الثانية تستهدف مختلف شرائح المجتمع الضريبي الملتزم، كونها تهدف إلى مساندة الممولين الملتزمين عبر تسهيلات ومزايا ضريبية تعزز الثقة والاستمرار في الامتثال الطوعي، وتسهم التسهيلات المرتقبة في تعزيز قدرة الاقتصاد على النمو ودعم تنافسيتهم، وكذا تضمن هذه التسهيلات حقوق الممولين وتوفير السيولة لهم وللشركات.
وتواصل وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية جهود استكمال مسار الإصلاح الضريبي المحفز للاستثمار في إطار "شراكة الثقة" مع مجتمع الأعمال، بإطلاق مبادرة التسهيلات الضريبية، التي أثبتت نجاحها في الحزمة الأولى، لكونها قدمت نموذجاً جيدًا لحالة التغيير المنشودة لمصلحة مجتمع الأعمال والاقتصاد، وأنه هناك نحو 400 ألف حالة تم فيها إغلاق ملفات قديمة طواعية، و 650 ألفاً قدموا إقرارات جديدة أو معدلة بضرائب إضافية بنحو 78 مليار جنيه، بينما تم إقرار حجم أعمال جديد وإضافي بلغ نحو تريليون جنيه.
وتتضمن محاور الحزمة الثانية لمبادرة التسهيلات الضريبية، بحسب وزير المالية، العمل علي تحسين كفاءة وفاعلية منظومة رد الضريبة على القيمة المضافة، وتدشين مراكز خدمات الدعم الضريبي المتميز، وإقرار حزمة من الحوافز والمزايا للملتزمين ضريبيًا، بجانب عدد من الإصلاحات الأخرى تلبية لطلبات مجتمع الأعمال والممولين والمحاسبين وخبراء الضرائب، علي أن يتم الوصول إلي افضل صيغة بعد طرح هذه التسهيلات للحوار المجتمعي، والسعي لتعزيز الاستفادة من كل ما يتم طرحه من آراء وأفكار تصب في خانة تعزيز الشراكة والمساندة مع كل الممولين؛ بما يؤدي إلي توسيع القاعدة الضريبية.
وبعد أن نجحت وزارة المالية مع شركائها في "الحزمة الأولى للتسهيلات الضريبية"، تعمل الوزارة من خلال الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية علي مساندة الممولين الملتزمين والدائمين بعدد كبير من المزايا، بما في ذلك استحداث "قائمة بيضاء" و"كارت تميز"، وأولوية في الحصول على الخدمات المتخصصة، وحوافز إضافية، للممولين الملتزمين، والعمل علي إعادة هيكلة إدارات "رد ضريبة القيمة المضافة"؛ لتبسيط وتسريع الإجراءات لتوفير السيولة لدى شركائنا، مع الرد السريع للضريبة خلال أسبوع للمنضمين للقائمة البيضاء، ومضاعفة عدد الحالات والمبالغ المالية.
زيادة السيولة
ينتظر أن يترتب علي المضي قدما في تطبيق الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية أن يتم زيادة السيولة المتوفرة لدي الممولين عبر اتخاذ اجراءات الرد السريع لضريبة القيمة المضافة، علما أنه ترتب علي تطبيق الحزمة الأولي من التسهيلات رد نحو 7.2 مليار جنيه من ضريبة القيمة المضافة خلال العام المالي 2024/ 2025، وأنه من المرتقب أن يشهد العام المالي الحالي 2025/ 2026 زيادة ملحوظة في أ نشطة رد ضريبة القيمة المضافة بما يعزز السيولة لدي الممولين، الذي ينعكس بالإيجاب علي الأداء الاقتصادي.
ويتزامن مع تطبيق الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، والكلام لـ "كجوك"، تجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية، وتحسين أداء اللجان الداخلية، ولجان إنهاء المنازعات لضمان سرعة حل المشاكل، والعمل علي اقرار تعديل تشريعي لإعفاء توزيعات الأرباح للشركات المصرية التابعة للشركة القابضة المقيمة بمصر، واستحداث مراكز ضريبية للخدمات المتميزة للممولين والمكلفين، من خلال شركة "إى. تاكس"؛ لإحداث نقلة نوعية في مسار التيسير على المجتمع الضريبي، واقرار تشريع يسمح باستفادة الفترتين الضريبيتين ٢٠٢٣ و٢٠٢٤ من نظام الضريبة "القطعية" و"النسبية".
وتتضمن الحزمة الثانية من التسهيلات اتخاذ اجراءات التحول لضريبة الدمغة بدلًا من الأرباح الرأسمالية، لتحفيز الاستثمار المؤسسي في البورصة، وسيتم منح مزايا ضريبية لتحفيز قيد الشركات بالبورصة لمدة 3 سنوات، بما يضمن تحقيق تحسن ملموس في حجم التداول وزيادة الاستثمارات، علاوة علي استحداث منصة إلكترونية للمشورة مع المجتمع الضريبي لتحقيق أكبر قدر من "شراكة الثقة"، وكذلك منظومة إلكترونية لإنهاء كل حالات تصفية وإغلاق الشركات في أسرع وقت ممكن، والفصل بين "الفحص التجاري"، وفحص "تسعير المعاملات" واستحداث مرحلة جديدة للنظر في طعون الممولين.
التصرفات العقارية
تستحدث حزمة التسهيلات المقترحة خدمة "موبايل أبليكشن" للتصرفات العقارية، للإخطار وسداد قيمة الضريبة المستحقة بسهولة، مع إقرار ضريبة 2.5% من قيمة بيع الوحدة للشخص حتى إذا قام بأكثر من تصرف عقاري، وأنه يحق للممولين والمكلفين استرداد الرصيد الدائن من واقع الإقرار الضريبي لتوفير السيولة، مع السماح بإجراء "المقاصة" بين الأرصدة الدائنة والمدينة للممولين والمكلفين؛ لتيسير سداد الأعباء الضريبية، وعمل دليل إرشادي بشأن المعاملة الضريبية للخدمات المُصدَّرة؛ لمساندة هذه الأنشطة التصديرية في الأسواق الدولية.
ويتم العمل بمقتضي حزمة التسهيلات المرتقبة على إجراء تعديل تشريعي في قانون الإجراءات الضريبية الموحد؛ للسماح بإصدار بطاقة ضريبية مؤقتة لمدة 4 أشهر؛ من أجل تسريع إجراءات تأسيس الشركات، وتطبيق حزمة إجراءات لتحقيق العدالة الضريبية ودمج الاقتصاد غير الرسمي، بما في ذلك تسهيل جميع إجراءات العمل الضريبي للممولين الملتزمين مثل: الفحص، ورد الضريبة، واعتماد التكاليف والمصروفات، علاوة علي آلية لخصم عوائد القروض الخارجية من الوعاء الضريبي، لشركات القطاع الخاص المساهمة في المشروعات الاستراتيجية، واستثناء هذه الشركات من الحد الأقصى لاعتماد "عوائد القروض"؛ لتسهيل تمويل المشروعات الاستراتيجية دون أعباء إضافية.
وتضم حزمة التسهيلات الثانية تعديلًا تشريعيًا بعدم استحقاق ضريبة القيمة المضافة على السلع العابرة والخدمات المؤداة عليها لتحفيز تجارة الترانزيت، وتعديل تشريعي لخفض ضريبة القيمة المضافة على الأجهزة الطبية من 14% إلى5% فقط، وإعفاء مدخلات الأجزاء ولوازم أجهزة "الغسيل الكُلوي" و"مرشحات الكُلى" من ضريبة القيمة المضافة، وزيادة مدة تعليق أداء ضريبة القيمة المضافة إلى 4 سنوات للآلات والمعدات والأجهزة الطبية؛ لتعزيز الاستثمارات.
المصلحة تتأهب للتنفيذ
في الجانب الآخر من المشهد، تتأهب مصلحة الضرائب المصرية للبدء في تطبيق الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية في أعقاب انتهاء الحوار الوطني حولها وعرضها علي على مجلس النواب للموافقة علي تعديلات القوانين المطلوبة حتي تؤتي هذه التسهيلات الضريبية الآثر المرجو منها، التي تتمحور حول توسيع القاعدة الضريبية، وذلك من خلال الحرص علي التواصل المستمر مع مجتمع الأعمال، والاستماع إلى متطلباتهم وتذليل التحديات، التى تواجههم فى ضوء سياسة وزارة المالية الهادفة إلى تحقيق التكامل بين الدولة ومجتمع الأعمال.
وترتب علي تطبيق الحزمة الأولي من التسهيلات الضريبية، بحسب رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، تحقيق نجاحًا كبيرًا وأثمر التطبيق نتائج مبهرة، التى انعكست فى إرتفاع نسب الالتزام الطوعى، حيث تم تقديم 761 ألف إقرار ضريبى بإجمالى حصيلة ضريبية 97 مليار جنيه، ما استوجب مبادرة مصلحة الضرائب بعقد مؤتمر برعاية وزير المالية لتقديم الشكر لمجتمع الأعمال على ثقته في الوزارة والمصلحة، تقديرًا لدورهم كشركاء أساسيين في دعم الاقتصاد الوطني.
وتعمل وزارة المالية ومصلحة الضرائب علي معالجة كل أوجه القصور في منظومة العمل الضريبي، التي تراكمت عبر سنوات طويلة، ولأنه يصعب حل كل هذا القصور مرة واحدة، كان من الضروري البدء بحزمة التسهيلات الأولي التي اثمرت نجاحات فاقت كل توقع، لتبدأ مرحلة ثانية من الاصلاح الضريبي عبر بوابة الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية التي من المقرر ان تتبع بحزم تسهيلات أخري، تعمل في مجملها للوصول إلي منظومة ضريبية عادلة ومستقرة تلبي كافة احتياجات شركاء مصلحة الضرائب من مجتمع الأعمال وتحقق العدالة الضريبية المنشودة.
كانت وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية قد وعدا بإطلاق حزمة ثانية من التسهيلات الضريبية بنهاية العام الجاري، وإنه بالفعل تم الإعلان، مؤخرا، عن تفاصيل الحزمة، التي ينتظر أن يتم طرحها للحوار المجتمعي الأيام المقبلة، تمهيدًا للبدء في إجراءات تطبيقها خلال الربع الأول من العام 2026، وذلك عقب الانتهاء من اجراءات اقرار التشريعات ذات الصلة بالمحاور التي تتضمنها هذه التسهيلات.
تسريع رد الضريبة
تركز الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، وفقا لـ "رئيس مصلحة الضرائب المصرية"، على تسريع إجراءات رد الضريبة ودعم الممولين الملتزمين ضريبيًا، وأن المصلحة كانت حريصة علي تجميع كافة المقترحات والملاحظات، التي وردت منذ البدء في تطبيق محاور الحزمة الأولى، التي تضمنت بعض المشكلات الخاصة بعدد من القطاعات، وأنه سيتم عمل سلسلة من اللقاءات المجتمعية والتوعوية الشاملة عقب إطلاق الحزمة الثانية لشرح بنودها ومزاياها تحقيقًا لمبدأ المشاركة الفعالة، واستقبال المقترحات والملاحظات من مجتمع الأعمال.
وتتمحور انجازات الحزمة الأولي من التسهيلات الضريبية في اقرار نظام ضريبي مبسط للمنشأت التي لا يتجاوز حجم أعمالها 20 مليون جنيه من خلال القانون رقم (6) لسنة 2025، الذي تتدرج نسب الضريبة المستحقة فيها من 0.4% حتي 1.5%، وتعزيز كفاءة وفعالية وحدة دعم المستثمرين التابعة لمكتب رئيس المصلحة، التي تمتلك الصلاحيات الكاملة لحل مشكلات الممولين والمستثمرين، وإنشاء وحدة الرأي المسبق التابعة لمكتب رئيس المصلحة، بهدف توعية المستثمرين وإلمامهم الكامل بشأن التزاماتهم الضريبية قبل بدء نشاطهم الاستثماري، إلا أنه لا نية لتجديد العمل بقانون التجاوز عن غرامات التأخير والضريبة الإضافية، لكونه يكافئ الممول غير الملتزم ويظلم الممول الملتزم.
ويتم العمل، والكلام لـ "رشا عبد العال"، على الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية من خلال فرق عمل متخصصة من وزارة المالية ومصلحة الضرائب، إلى جانب فتح حوار مجتمعي لتلقي المقترحات قبل بدء التنفيذ، وأن هذه الحزمة تتضمن حزمة متكاملة لرد الضريبة على القيمة المضافة، وقدر من التسهيلات الضريبية، التي من شأنها حل الكثير من التحديات التي تواجه الممولين، وتعزز ثقة مجتمع الأعمال في المنظومة الضريبية، غير ـأن نجاح الحزمة المرتقبة من التسهيلات مرهون بتكاتف جميع الأطراف، وأنه لا يمكن للدولة ووزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية وحدهم إنجاح الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية دون دعم وتعاون مجتمع الأعمال، لتحقيق مصالح الدولة والمستثمرين معًا.
زيادة الامتثال الضريبي
تسهم حزمة التسهيلات الضريبية الثانية، في رأي النائب أشرف عبدالغني، عضو مجلس الشيوخ مؤسس جمعية خبراء الضرائب، في زيادة الامتثال الضريبي وتعزيز الالتزام الطوعي، وسبق وتقدمت جمعية خبراء الضرائب بمقترحات لتحفيز الاستثمار وتخفيف الأعباء عن الممولين وتحقيق التوازن بين تحصيل حق الدولة وتشجيع النشاط الاقتصادي، خصوصا أن الممولين الملتزمين يوفرون 87% من الحصيلة، ما يستوجب تقديم حوافز ومزايا لهم، وهذا ما تعمل عليه حزمة التسهيلات الجديدة، التي جاءت مستجيبة لمطالب الجمعية وتأكيدا لنهج وزير المالية الساعي لإقامة جسور الثقة مع مجتمع الأعمال وتهيئة مناخ جاذب للاستثمار ومشجع للإنتاج.
وحققت الحزمة الأولي من التسهيلات الضريبية ، نتائج مبهرة وساهمت في زيادة الحصيلة الضريبية العام المالي 2024 / 2025 إلى 2.2 تريليون جنيه بمعدل نمو تاريخي قدره 35% دون فرض أعباء ضريبية جديدة، وأن الحرص علي التمسك بهذا النهج يدفع بالتأكيد في اتجاه تعزيز الحصيلة الضريبية، وأن المستثمرين والمجتمع الضريبي في انتظار الحزمة الجديدة من التسهيلات الضريبية.
وتمثلت أول مقترحات جمعية خبراء الضرائب، بحسب أشرف عبد الغني، للحزمة الجديدة من التسهيلات الضريبية في العمل علي رفع حد التسجيل في ضريبة القيمة المضافة من 500 ألف إلى 3 ملايين جنيه، حيث لم تحدث أي تعديلات على حد التسجيل منذ صدور القانون عام 2016 رغم تضاعف سعر الصرف وارتفاع معدل التضخم. وتمثل المقترح الثاني في خفض ضريبة الدمغة على الأسهم المقيدة في البورصة لتتراوح بين 0.5 في الألف إلى 1.25 في الألف، ووضع معايير محددة لحساب تكلفة اقتناء الأسهم غير المقيدة في البورصة لتنشيط سوق الأوراق المالية.
وجاء المقترح الرابع لجمعية خبراء الضرائب بضرورة العمل علي رفع حد الإعفاء من الضريبة العقارية من 2 إلى 4 ملايين جنيه بعد إنخفاض قيمة الجنيه وارتفاع أسعار العقارات وتزايد معدلات التضخم، وتمثل المقترح الخامس في احتساب المساهمة التكافلية على صافي الأرباح وليس على مجمل الإيرادات وإلغاء ضريبة توزيعات الأرباح منعا للازدواج الضريبي، وأخيرا، إعادة النظر في الغرامات والضريبة الإضافية لأن التأخير في فحص الملفات في كثير من الأحيان يكون نتيجة عدم وجود عدد كاف من مأموري الضرائب لفحص الملفات.
