الجمعة ٢٩ / أغسطس / ٢٠٢٥
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

بني سويف تدرب صيادلتها على تعزيز التغذية العلاجية

بني سويف تدرب صيادلتها على تعزيز التغذية العلاجية
شروق حمدي

في خطوة جديدة تستهدف رفع كفاءة الكوادر الطبية داخل المنظومة الصحية، نظمت مديرية الصحة في بني سويف تدريبًا عمليًا متخصصًا لعدد من الصيادلة العاملين بالمستشفيات التابعة لها، بهدف تأهيلهم للقيام بدور محوري في مجال التغذية العلاجية. يأتي ذلك ضمن خطة شاملة تسعى إلى تطوير الخدمات الصحية المقدمة للمرضى، من خلال التركيز على التخصصات الدقيقة والحديثة، التي باتت تلعب دورًا أساسيًا في تحسين جودة الرعاية الصحية.

التدريب الذي شمل 20 صيدليًا من مختلف المستشفيات العامة والمركزية، أُقيم بالتعاون بين مديرية الشئون الصحية ببني سويف ومستشفى بني سويف التخصصي من خلال وحدة التغذية العلاجية بالمستشفى. وقد حظي البرنامج بإشراف مباشر من الدكتور هاني جميعة، وكيل وزارة الصحة بالمحافظة، ومتابعة من الدكتورة إيمان صفوت، مدير إدارة الصيدلة بالمديرية، في حين شاركت في إلقاء المحاضرات والتطبيقات العملية الدكتورة مريم نبيل، المسئول عن التغذية العلاجية بالصيدلة الإكلينيكية، والدكتورة نورا عبد المنعم، رئيس وحدة التغذية العلاجية بالمستشفى التخصصي.

البرنامج التدريبي لم يكن مجرد لقاء أكاديمي تقليدي، بل تضمن مزيجًا من المحاضرات العلمية والجلسات التطبيقية العملية، التي ركزت على دور الصيدلي في تصميم ومتابعة الخطط الغذائية للمرضى، خاصة الفئات التي تحتاج إلى متابعة دقيقة لحالتهم الصحية مثل مرضى الأورام، وأمراض الكُلى، والجهاز الهضمي، والأطفال المبتسرين. كما تناول التدريب أساليب الدمج بين العلاج الدوائي والتغذية العلاجية لتحقيق أفضل نتائج علاجية.

وأكدت د. نورا عبد المنعم، خلال إحدى جلسات التدريب، أن التغذية العلاجية أصبحت عنصرًا أساسيًا لا يقل أهمية عن العلاج الدوائي في العديد من الحالات المرضية، مشيرة إلى أن إشراك الصيادلة في هذا المجال يعزز من فرص نجاح الخطط العلاجية ويرفع من معدلات تعافي المرضى. وأوضحت أن وجود صيادلة متخصصين في التغذية العلاجية داخل المستشفيات يسهم في تقديم استشارات دقيقة للأطباء والتمريض حول المكملات الغذائية المناسبة والجرعات المثلى، ما يقلل من نسب المضاعفات ويساعد على ترشيد استهلاك الأدوية.

من جانبها، شددت د. مريم نبيل على أهمية أن يواكب الصيدلي التطورات العلمية في مجالات الطب الحديث، مؤكدة أن المشاركة الفعالة للصيادلة في التغذية العلاجية تفتح أمامهم آفاقًا مهنية جديدة، وتمنحهم دورًا أكثر فاعلية داخل المنظومة الصحية. وأشارت إلى أن التدريب منح المشاركين فرصة للتعرف على أحدث المراجع العلمية والتجارب العملية في هذا المجال، إضافة إلى التدريب على مهارات التواصل مع المرضى وتقديم الاستشارات الغذائية بأسلوب مبسط يراعي خلفياتهم الثقافية والصحية.

اللافت أن التدريب لم يقتصر على الجوانب العلمية فقط، بل تضمن أيضًا مناقشات مفتوحة بين المشاركين حول التحديات التي يواجهونها في المستشفيات، مثل نقص الكوادر المتخصصة، والحاجة إلى وحدات تغذية علاجية مجهزة، بالإضافة إلى ضرورة زيادة الوعي بين المرضى وأسرهم بدور التغذية العلاجية في تحسين فرص الشفاء. هذه المناقشات أظهرت حجم التحديات، لكنها في الوقت نفسه عكست الحماس الكبير لدى الصيادلة ورغبتهم في تطوير أنفسهم لخدمة المرضى بشكل أفضل.

وكيل وزارة الصحة ببني سويف، الدكتور هاني جميعة، وجَّه في ختام التدريب الشكر لفريق العمل من إدارة الصيدلة ووحدة التغذية العلاجية بمستشفى بني سويف التخصصي، مثنيًا على الجهود المبذولة في إعداد وتنظيم هذا البرنامج الذي وصفه بأنه خطوة رائدة في مسار تطوير الخدمات الصحية بالمحافظة. وأكد أن المديرية مستمرة في تنفيذ مثل هذه البرامج التدريبية التي تهدف إلى رفع كفاءة الكوادر الطبية في مختلف التخصصات، تنفيذًا لتوجيهات وزارة الصحة والسكان في الاهتمام بالتخصصات الدقيقة التي تعود بالنفع المباشر على المرضى.

ولفت إلى أن محافظة بني سويف تشهد خلال الفترة الأخيرة توسعًا ملحوظًا في برامج التدريب الطبي المستمر، موضحًا أن الاستثمار في العنصر البشري هو الركيزة الأساسية لتطوير الخدمة الصحية. وأضاف أن ما تحقق من نجاح في هذا البرنامج يعكس جدية المشاركين، واستعدادهم لتحمل المسئولية في تحسين الأداء الطبي داخل المستشفيات، مشيرًا إلى أن المديرية ستعمل على تعميم التجربة وتكرارها في تخصصات أخرى مثل مكافحة العدوى، الطوارئ، والرعاية الحرجة.

واعتبر المشاركون في التدريب أن هذه التجربة فتحت لهم آفاقًا جديدة لفهم دورهم في المنظومة الصحية، وأكد بعضهم أن المعلومات التي حصلوا عليها ستنعكس بشكل مباشر على جودة الخدمة المقدمة للمرضى. وأشار آخرون إلى أن التدريب عزز ثقتهم في أنفسهم وأكسبهم أدوات علمية وعملية تجعلهم أكثر قدرة على مواجهة التحديات داخل المستشفيات.

البرنامج التدريبي في بني سويف يبرهن على أن تطوير الخدمات الصحية لا يقتصر على إنشاء مستشفيات أو توفير أجهزة حديثة فحسب، بل يبدأ من بناء الكوادر البشرية القادرة على الاستفادة من هذه الإمكانيات وتوظيفها بالشكل الأمثل. ومن هنا، فإن تجربة تدريب الصيادلة على التغذية العلاجية تشكل نموذجًا يُحتذى به لباقي المحافظات في كيفية استثمار الطاقات البشرية لخدمة المريض المصري.