
في غيبة الرقابة.. الأخطاء الطبية تنهي حياة أبناء بني سويف

* القطاع الصحي في بني سويف "سداح مداح".. والواقعة الأخيرة خير دليل
* من آمن العقوبة أساء الأدب.. غابت الرقابة الحقيقية فأصبح الإهمال القاتل "عرض مستمر"
* التفتيش من قبل وزارة الصحة بات ضروريا لانقاذ المرضي من الموت
في غياب الرقابة الحقيقية التي تتولي مديرية الصحة مسئوليتها، يتواصل مسلسل الأخطاء الطبية التي تنهي حياة أبناء بني سويف، حيث بات الأمر يتكرر بشكل يفوق كل تصور، ما يجعل هذا الأمر في أولوية كافة الأجهزة الرقابية المعنية، خصوصا في ظل الغياب التام لدور ادارات الرقابة والتفتيش علي الكيانات الخاصة التي تعمل في مجال تقديم الخدمات الصحية في بني سويف.
وشهدت بني سويف الساعات الأخيرة، وفقا للمتداول في وسائل الاعلام، واقعة جديدة ضمن مسلسل الأخطاء الطبية القاتلة، حيث توفيت سيدة شابة تُدعى "شيماء.س" بعد تلقيها حقنة خاطئة في أحد المستشفيات الخاصة بمحافظة بني سويف، مما أثار موجة من الاستياء والقلق حول مستوى الرعاية الصحية في المنشآت الطبية الخاصة في محافظة بني سويف.
وبدأت القصة المؤلمة عندما قامت شيماء بإجراء عملية ولادة طبيعية في مستشفى خاص يُعرف باسم "ز. ال". ورغم أن الولادة تمت بدون أي تعقيدات، إلا أن الأوضاع تغيّرت بشكل مأساوي بعد ساعات قليلة، عندما تلقت شيماء حقنة من أحد الممرضات العاملات في هذه المستشفي، ما أدى إلى تدهور حالتها الصحية بشكل مفاجئ، لدرجة أن محاولات انقاذ الصحية باءت كلها بالفشل.
وأفادت أسرة الضحية، بحسب تصريحات صحفية، التي كانت تشهد حالة من الصدمة، بأن شيماء دخلت في غيبوبة بعد الحقنة، قبل أن تُعلن وفاتها في ظروف غامضة، فيما كشفت التحقيقات الأولية أن الممرضة المسئولة عن إعطاء الحقنة للضحية لا تحمل شهادة معتمدة في تخصص التمريض، مما يثير تساؤلات حول معايير التدريب والاعتماد في المستشفى.
وقد اتهمت الأسرة إدارة المستشفى بالإهمال والتقصير، واعتبرت ما حدث إهمال جسيم أودي بحياة الصحية، مطالبين بضرورة فتح تحقيق شامل من قبل وزارة الصحة والنائب العام لمحاسبة المسئولين عن هذا الحادث، الذي يجسد بدوره حالة التردي غير المسبوقة التي يعاني منها القطاع الصحي في بني سويف.
وبدورها، أرسلت وزارة الصحة والسكان لجنة تفتيش إلى المستشفى، حيث تم اتخاذ قرار بإغلاقه على الفور، وإحالة الطاقم الطبي إلى التحقيق، فيما أكدت مصادر مطلعة أن الوزارة ستقوم بمراجعة جميع تراخيص المستشفيات الخاصة في بني سويف لضمان تقديم خدمات طبية آمنة وموثوقة، خاصة بعد أن تكررت الأخطاء الطبية بشكل غير مسبوق في غيبة الرقابة الحقيقية علي هذه المنشأت.
وفي انتظار أن تخرج مديرية الشئون الصحية بني سويف ببيان رسمي يوضح تفاصيل الواقعة ويعلن ما توصلته له التحقيقات الجارية والقرار الذي صدر بصدد هذه المخالفة التي اودت بحياة مريضة تركت خلفها أطفال صغار دون أي ذنب اقترفته غير أن القائمين علي هذه الكيانات لا يسعون وراء شئ غير تعظيم الأرباح في غيبة الرقابة الحقيقية من قبل مديرية الشئون الصحية بالمحافظة.