الجمعة ٢٩ / أغسطس / ٢٠٢٥
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

محمد عبد العزيز يكتب: تمكين الشباب رهان المستقبل

محمد عبد العزيز يكتب: تمكين الشباب رهان المستقبل
صدي بني سويف

تعد مشاركة الشباب في الحياة السياسية بمختلف مساراتها سواء في العمل النيابي أو الحزبي أو المجتمعي أحد أبرز ملامح الجمهورية الجديدة، التي ترعاها قيادة سياسية واعية تؤمن بأن الشباب هم عماد المستقبل وامل الوطن.

هذا ما قد أكده فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة، حيث تأتي كلماته مؤكدة على اهمية تمكين الشباب وإفساح المجال أمامهم للمشاركة الفعالة في صنع القرار لا سيما في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وليس أدل على هذا التوجه من الجهود التي يبذلها معالي د. أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة لدعم البرامج والكيانات، التي تستهدف تأهيل الشباب سياسيا وتنمية قدراتهم القيادية وإدماجهم في الشأن العام سواء عبر برلمان الشباب أو المبادرات الوطنية المختلفة أو عبر دعم تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين التي باتت نموذجا يحتذى به في التدريب السياسي الواقعي.

لكن واقع الحال يكشف أن تمكين الشباب سياسيا لا يزال يواجه تحديات موضوعية أبرزها، ضعف التأهيل الحزبي وتراجع ثقة البعض في جدوى المشاركة فضلا عن تأخر بعض التشريعات الداعمة، وعلى رأسها قانون الادارة المحلية، الذي يتيح للشباب فرصة أوسع للانخراط في إدارة الشأن العام محليا، ويمنحهم أدوات الرقابة والتخطيط من موقع المسئولية.

إن التمكين الحقيقي لا يكون فقط عبر تخصيص نسب رمزية في القوائم الانتخابية بل من خلال بناء بيئة سياسية جاذبة تشجع المشاركة الحرة وتوفر التدريب والدعم اللازم وتفتح المجال أمام تولي المناصب القيادية داخل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة.

ويمكن للشباب والمجتمع المدني أن يلعبا دورا محوريا في تعزيز هذا التمكين من خلال تقديم مقترحات للقوانين وتنظيم لقاءات حوارية مع صناع القرار وتفعيل أدوات الضغط الإيجابي والإعلامي إلى جانب إطلاق حملات توعية سياسية وقانونية تشجع على التسجيل في الجداول الإنتخابية والمشاركة في الإستحقاقات الوطنية.

لقد اثبت الشباب المصري في مراحل تاريخية فارقة أنهم طليعة الأمة وصمام أمانها وقدرتهم على الإبداع والقيادة ليست محل شك لكن ما يحتاجونه اليوم هو ثقة عملية من المؤسسات السياسية وإرادة حقيقية لإعطائهم المساحة التي يستحقونها في دوائر التأثير والقرار.

ولا شك أن الكيانات الشبابية الرسمية وعلى رأسها تنسيقية شباب الأحزاب وبرلمان الشباب والمجالس القومية المعنية و مؤسسة قيادات شباب مصر تلعب أدوارا تشكر عليها، لكنها مطالبة بالمزيد من الحضور في القرى والمراكز والانتقال من المركزية إلى التفاعل المباشر مع قواعد الشباب في كل المحافظات.

إننا أمام لحظة فاصلة إما أن نغتنمها لتأسيس جيل جديد من القادة الشباب يشارك في بناء الجمهورية الجديدة أو نفرط في طاقات ثمينة ستنصرف إلى الهامش الرقمي وتغرق في دوامة السوشيال ميديا بدل من أن تسهم في صياغة المستقبل على الأرض.

التمكين السياسي للشباب ليس رفاهية بل ضرورة وطنية ومطلب شعبي وواجب دستوري يتطلب تشريعات واضحة وارادة سياسية ومجتمعا مدنيا يقظا يؤمن بأن مستقبل مصر يكتب الآن بأقلام شبابها.


كاتب المقال: محمد عبد العزيز الأمين المساعد أمانة شباب محافظة بني سويف حزب حماة الوطن، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قيادات شباب مصر - بني سويف