باسم الجمل يكتب: مصر .. كلمات للتاريخ

المتتبع لمسار تطور الأحداث على الأراضي الفلسطينية، والتي فرضت سيطرتها كاملة على شاشات التلفاز ومواقع الصحف المحلية والعالمية، على مدار ما يزيد على عام ونصف العام، سيجد ثباتًا في الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية، من دعم مطلق، ورفض دائم ومستمر للاتجاه الصهيوني الرامي لتصفية القضية الفلسطينية وتهجير الأشقاء من أراضيهم، بل واستمرار للنهج القائم على ضرورة إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، على حدود الرابع من يونيو لعام 1967، وفق مقررات الشرعية الدولية.
لا يمكن الجزم قطعًا بأن القضية الفلسطينية نالت دعمًا دوليًا مطلقًا من كافة دول العالم، لكن المؤكد، أن القيادة السياسية المصرية ممثلة في فخامة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، نجحت نجاحًا باهرًا في تدويلها، ولاسيما بعد جرائم الحرب المرتكبة بحق الأشقاء، من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية واليمين الإسرائيلي المتطرف وسياساته الرعناء، الأكثر وحشية على مدار التاريخ، وما كان للموقف المصري إلا أن دفع بتعزيز ضرورة إيجاد الدعم الدولي، لكشف الحقائق أمام أعين العالم، لهذا الاحتلال المتطرف الأعمى، الذي يستخدم آلته الإعلامية، قبل الحربية، في تسويق سياساته لكسب تعاطف دولي، تبريرًا لأعماله ومجازره، من منطلق الدفاع عن النفس.
إن ما تقوم به مصر تجاه شقيقتها الفلسطينية وكافة أشقائها من الدول العربية التي تعاني ويلات الأزمات الداخلية الطاحنة والصراعات والتحارب الداخلي، يأتي من منطلق الدور التاريخي التي تقوم به مصر تجاه الجميع، فهي الأخت الكبرى والدولة الأكثر محورية وفاعلية في منطقتها، ولا يخفى علينا هذا وكل الحقائق التاريخية تؤكد ذلك، وبالحديث عن القضية الفلسطينية فإننا أمام مشهد يؤكد محورية هذا الدور، فعلى الرغم من التحديات الاقتصادية التي تعاني منها الدولة المصرية، إلا أن نحو 80% من المساعدات التي تم تقديمها لقطاع غزة، من مصر، فيما تنقسم النسبة الباقية على نحو 70 دولة أخرى قدموا مساعدات.
فيما تبنت القمة العربية التي انعقدت في القاهرة رؤية شاملة، ليس فقط لوقف الحرب على قطاع غزة، وإنما فيما يتعلق بمبدأ حل الدولتين وإحلال السلام وإعادة تعمير القطاع الذي تدمر فعليًا بفعل الآلة الحربية الصهيونية، فيما جاءت قمة بغداد لتؤكد استمرار هذا الموقف، ولتؤكد من جديد وعلى لسان فخامة الرئيس السيسي أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة من أشد مراحلها خطورة، وأكثرها دقة، في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطينى، لجرائم ممنهجة وممارسات وحشية، على مدار أكثر من عام ونصف العام، بهدف طمسه وإبادته، وإنهاء وجوده فى قطاع غزة، بعد عملية تدمير واسعة، لجعله غير قابل للحياة، وفى محاولة لدفع أهله إلى التهجير، ومغادرته قسرا تحت أهوال الحرب، فلم تبق آلة الحرب الإسرائيلية، حجرا على حجر، ولم ترحم طفلا أو شيخا، واتخذت من التجويع والحرمان من الخدمات الصحية سلاحا، ومن التدمير نهجا، مما أدى إلى نزوح قرابة مليونى فلسطينى داخل القطاع، فى تحد صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية.
إننا أمام مشهد دامٍ، يحتاج إلى تضافر الجهد الدولي لتوجيه رسالة حاسمة، للتأكيد على أن إنهاء الاحتلا الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات سيادة، على خطوط الرابع من يونيو لعام ١٩٦٧، وعاصمتها "القدس الشرقية"، هو السبيل الأوحد، للخروج من دوامة العنف، التى ما زالت تعصف بالمنطقة، مهددة استقرار شعوبها كافة.. بلا استثناء، وهو ما لا بد أن يدركه جميع الفاعلين في دول المنطقة، أن توسيع دائرة الحرب الإسرائيلية على الأراضي الفلسططينية، والاعتداءات المتكررة على الأراضي اللبنانية والسورية، إنما يؤكد أننا أمام خطر محدق سيطال الجميع، دونما استثناء، ومن ثم فلا بد من دعم عربي مطلق ودولي للموقف المصري، الذي يدفع إلى تحقيق السلام وحلحلة الصراع القائم، وإنهاء الاحتلال الأطول على مدار التاريخ.
ولعل المنطقة العربية تمر بمنطف تاريخي، فإلى جانب القضية الفلسطينية، تواجه أمتنا العربية تحديات مصيرية، تستوجب علينا أن نقف صفا واحدا لمواجهتها، بحزم وإرادة لا تلين، وهو ما أكده فخامة الرئيس السيسي، دائمًا في كافة أحاديثه ولقاءاته الدولية، ولاسيما في ظل ما يمر به السودان الشقيق بمنعطف خطير، يهدد وحدته ويؤثر على استقراره، أما سوريا فلابد أن تكون هناك ضمانة لأن تكون المرحلة الانتقالية شاملة؛ بلا إقصاء أو تهميش سبيلا للحفاظ الدولة السورية ووحدتها، ومكافحة الإرهاب وتجنب عودته، بجانب التهديدات الإسرائيلية المتلاحقة
وكذلك يبقى السبيل الأوحد لضمان استقرار لبنان، فى الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، وقرار مجلس الأمن رقم "١٧٠١"، وانسحاب المحتل الإسرائيلي من الجنوب اللبنانى، واحترام سيادتها على أراضيها، وتمكين الجيش اللبنانى من الاضطلاع بمسئولياته، أما ليبيا، فإن مصر مستمرة فى جهودها الحثيثة، للتوصل إلى مصالحة سياسية شاملة، وفق المرجعيات المتفق عليها، وفى اليمن، فقد طال أمد الصراع، وحان الوقت لاستعادة هذا البلد العريق توازنه واستقراره، عبر تسوية شاملة تنهى الأزمة الإنسانية، التى طالته لسنوات، وتحفظ وحدة اليمن ومؤسساته الشرعية، كما أن مصر أكدت دعمها المتواصل للصومال الشقيق، ورفضها القاطع لأي محاولات للنيل من سيادته
وللتاريخ.. سيظل الموقف المصري التاريخي، في تلك المرحلة المفصلية في منطقتنا العربية، هو الأكثر قوة والأكثر فاعلية، من غيره، فلا نقبل المزايدة على موقفنا، ولا التأويل في دعمنا لأشقائنا، وإننا إذ نجدد العهد، على الدوام، بدعم فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، المطلق، في كل ما يراه مناسبًا من قرارات أو اتجاهات خارجية أو إستراتيجية، صونًا وحماية للأمن القومي المصري والعربي، على اعتبار أن الأمن القومي العربي هو جزء لا يتجزأ من أمننا القومي المصري.