رمضان ابو إسماعيل يكتب: التسهيلات الضريبية وبناء الثقة

لم يبالغ د. بهاء زياد الدين نائب رئيس الورزاء الأسبق، عندما وصف مهمة أحمد كجوك وزير المالية وفريق عمله الرامية إلي إعادة الثقة بين أطراف المنظومة الضريبية بالمهمة الصعبة، لأن الثقة، في رأيه، لم تكن موجودة بالأساس ، ما يجعله مهمة الوزير وفريقه العمل علي بناء الثقة وليس إعادتها. بالفعل، يدرك كجوك أن المهمة صعبة لكنه واثق من أنه وفريق عمله علي قدر هذه المهمة، متسلحا في سعيه بفلسفة اصلاحية مدفوعة بدعم غير مسبوق من الرئيس عبد القتاح السيسي.
وتأتي التسهيلات الضريبية التي اعلنتها وزارة المالية، وتقوم علي تنفيذها مع مصلحة الضرائب المصرية منذ نهاية أكتوبر 2024، لتكون بمثابة البوابة الملكية التي تعمل من خلالها علي بناء هذه الثقة ، التي طالما بخث عنها القائمون علي الادارة الضريبية، وتتجسد هذه الثقة في شعار "مصلحتك أولا". نعم، تعمل وزارة المالية ومصلحة الضرائب علي بناء الثقة مع الممولين والمكلفين بإعلاء مصلحتهم علي ما دونها من مصالح، وهذا ما يخطط وزير المالية وفريق عمله لادراكه.
نعم، تعمل وزارة الضرائب ومصلحة الضرائب علي إعلاء مصلحة الممول علي ما دونها من مصالح، حتي تعاد الثقة بين أطراف المنظومة الضريبية، وتبدأ رحلة جديدة من بناء الاقتصاد تنطلق من توسيع القاعدة الضريبية، فالأمر ليس سعيا وراء زيادة حصيلة بقدر ما هو استراتيجية عمل لتوسيع القاعدة الضريبية التي تترجم بمرور الوقت إلي زيادات كبيرة في الحصيلة الضريبية في الأجل الطويل، فتكون زيادة الحصيلة متزامنة مع تعزيز قدرة المنظومة الضريبية علي تحقيق العدالة الضريبية في آن واحد.
ويتبني وزير المالية في سبيل سعيه إلي تحقيق هدف توسيع القاعدة الضريبية مسار اصلاحي يتجسد في العمل علي بناء الثقة والشراكة والمساندة مع مجتمع الأعمال، وسبيله في تحقيق ذلك المضي قدما في اقرار المزيد من التسهيلات الضريبيبة واتحاذ كل ما يلزم من اقرار تشريعات ووضع خطط عمل وتنفيذ إجراءات علي الأرض، معتمدا في كل تحركاته علي آلة إعلامية قوية تعمل علي تعريف كافة أطراف المنظومة بكل جديد وتخلق حالة من التفاعل البناء الإيجابي، التي تخدم في نهاية الأمر مصلحة جميع الأطراف.
يدرك أحمد كجوك وزير المالية أن الضرائب أساس كل القضايا الاقتصادية، وأن اصلاح الاقتصاد الوطني يبدأ من اصلاح المنظومة الضريبية، وأن الاصلاح الحقيقي يبدأ من اقامة حوار بناء للوقوف علي عوامل الضعف لتقويمها وعلاج ما بها من نقص وتحديد نقاط القوة لتعزيزها وتعظيم أثرها، وهذا ما كان من وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية عندما حرصتا علي دراسة كافة تحديات تطوير وتحديث المنظومة الضريبية، وكان ذلك بالجلوس مع جميع الأطراف لتحديد التحديات والتوافق علي أنسب صيغ المواجهة، فكانت حزمة التسهيلات الضريبية والقوانين والقرارات والقواعد التنفيذية، التي نظمت وزارة المالية ومصلحة الضرائب أكبر الحملات الاعلانية لتعريف المعنيين بها.
وتتضمن الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية مجموعة متنوعة ومتكاملة من الإجراءات «أكثر من 20 إصلاحا» تساند في مجملها الممول الضريبى، وتعمل على بناء جذور الثقة معه والتأكيد على أنه شريك يجب مساندته قدر الإمكان، كونها تسهيلات تعمل على تحسين وتبسيط الخدمات الضريبية وخفض الأعباء ومنح الممولين حقوقهم دون انتقاص، مما يسهم في توسيع القاعدة الضريبية من خلال محاولة جذب أكبر عدد من الممولين الجدد سواء العاملين بالاقتصاد الرسمى منذ سنوات أو المستثمرين الجدد سواء المستثمر الفردى أو الشركات الناشئة.
وبالتشريعات الصادرة عن مجلس النواب، تم وضع سقف لكل أنواع الغرامات والجزاءات الضريبية، بحيث لا تزيد عن أصل الضريبة، وتبسيط الإقرارات المطلوب تقديمها بهدف تقليل وخفض الجهد والتكلفة على جميع الممولين، والتوسع فى الفحص بالعينة لكل الممولين، وفقا لمنظومة عصرية لإدارة المخاطر، والتوسع فى الفحص المكتبى دون تحميل الممول أعباء إضافية، خاصة مع التوسع مؤخرا فى تطبيق منظومة الفواتير والإيصال والإقرارات الإلكترونية. كما تعمل التسهيلات الضريبية علي تحسين منظومة تلقى شكاوى المستثمرين وتفعيل وحدة للرأي المسبق وتطوير عمل قطاع البحوث.
وحتي يتحقق الهدف المتمثل في اكتساب ثقة الممولين بالمنظومة الضريبية، تقوم وزارة المالية ومصلحة الضرائب علي ايجاد منظومة تواصل إعلامى قوية وعصرية للتوضيح والشرح تسهم فى تفسير ما تستهدفه وزارة المالية، والعمل على تطويره وتعديله فى ضوء الآراء وردود أفعال المجتمع الضريبى، والأهم بناء ثقافة التطوير المستمر بهدف نيل ثقة ورضا شريكنا الممول الضريبى، والعمل على وجود منظومة للمتابعة والتقييم متكاملة على أن تشمل الاعتماد على التقييم المحايد من أطراف متخصصة.
وبدورها، تتحرك مصلحة الضرائب المصرية -بخطى ثابتة- نحو الحفاظ على الاستقرار الضريبي، وذلك من خلال بناء نظام ضريبي متوازن وداعم بقوة لمجتمع الأعمال والاستثمار المحفز للنمو الاقتصادي، بما يحقق التغيير للأفضل وصولا لشراكة حقيقية بين المصلحة والممولين تعكس روح الانتماء والمعرفة الحقيقية للدور الهام، الذي تلعبه الإيرادات الضريبية في دعم موارد الدولة المصرية.
وتقوم مصلحة الضرائب علي تنفيذ استراتيجية عمل تتبني نهج الإصلاح علي الأجل الطويل، وفق خطوات ثابتة وصولا إلى أفضل الممارسات الدولية، التي تنال رضا الممولين والمستثمرين، وتنعكس بلا شك على مساندة شركاء النجاح، حيث تتضمن المنظومة الجديدة مجموعة من الحوافز والإعفاءات والتسهيلات، التي تسهم في وضوح الرؤية وتحديد الحقوق والالتزامات وتشجيع الجميع على الانضمام لهذا النظام المتكامل، الذي يتضمن إعفاءات من ضريبة توزريعات الأرباح والدمغة ورسوم الشهر والتوثيق، والضريبة علي الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأصول الثابتة، واعفاء من تطبيق نظام الخصم أو الدفعات المقدمة.
وتتضمن حزمة التسهيلات الضريبية وضع معاملة ضريبة مبسطة للضريبة على الدخل (قطعية أو نسبية)، وقصر الالتزام بتقديم اقرارات القيمة المضافة على 4 اقرارات سنويا، وقصر الالتزام بتقديم اقرارات ضريبة الأجور والمرتبات على اقرار التسوية السنوية، علي أن يكون أول فحص ضريبي بعد 5 سنوات، وعدم المطالبة بأي مستحقات ضريبية عن الفترات السابقة لمن يبادر بالتسجيل بالمصلحة، واقرار سبل ميسرة لإنهاء المنازعات الضريبية، وتفعيل منظومة المقاصة المركزية بما يدعم السيولة طرفهم، ووضع حد أقصى لغرامات التأخير، واتاحة الفرصة لتقديم الاقرارات الضريبية للفترات اللاحقة علي 2020 بدون غرامات.
وتعمل حزمة التسهيلات علي تبسيط وزيادة فاعلية منظومة رد الضريبة على القيمة المضافة بغرض توفير السيولة المالية اللازمة للمشروعات بشكل سريع، ويأتي ذلك من خلال تبسيط الاجراءات وصولا إلى مضاعفة حالات رد الضريبة لأربعة أمثال، وزيادة عدد المستفيدين منها، وتقليص المدة الزمنية اللازمة لإجراء عملية الرد، مشيرة إلى رفع حد الالتزام بتقديم دراسة تسعير المعاملات بين الأشخاص المرتبطة ليصبح 30 مليون جنيه بدلا من 15 مليون جنيه سنويا، لتخفيف الأعباء عن فئة أكبر من الممولين.
ويضاف إلي ذلك، عدد من التسهيلات الإضافية التي تهدف إلى تخفيف الأعباء عن الممولين، من بينها تبسيط الإقرارات الضريبية، والتوسع في نظام الفحص بالعينة، والنشر المسبق للمستندات المطلوبة للفحص الضريبي ، مضيفة أنه سيتم إلغاء الإقرارات غير المؤيدة مستندياً تدريجيًا بدءًا من العام 2025 للأشخاص الاعتبارية و2026 للأشخاص الطبيعيين، مع السعي لتحقيق العدالة في آلية التصالح بشأن مخالفة عدم الالتزام بتقديم الإقرارات.