الدم بقى عادي.. ليه بقينا بنموت بعض؟!

زمان كنا بنسمع عن جريمة قتل ونقعد نتحاكى بيها شهور، وكانت بتعمل دوشة وناس تتكلم فيها بالأسابيع، لكن الآن الوضع أصبح مختلف وجرائم القتل باتت مثل العيش الحاف.. كل يوم في جريمة، وكل واحدة أبشع من اللي قبلها، بقينا نصحى على خبر قتل وننام على جريمة تانية، كأن الدم بقى مشهد عادي في حياتنا، وكأن أرواح الناس بقت ولا ليها تمن.
القتل بقى موضة؟!
آه، صدق أو لا تصدق، القتل بقى موضة عند ناس. خلاف بسيط نطلع سكينة، كلمة مش على مزاجك، تضرب بالنار، شباب صغير، لسه مفروض يحلم ويتعلم، بقى ماسك مطوة وكأنه لابس ساعة، والبنت اللي رفضت تتجوزك تموت! والأب اللي عايز يربي يتقتل! الأم اللي بتشتكي تتدفن! هو إحنا بقينا غابة ولا أيه؟!
فين الرحمة؟ فين العقل؟
العنف بقى في كل حتة.. في الشارع، في البيت، في المدارس، في الشغل. الناس بقت بتنفجر من أقل حاجة، كأن القلوب اتحجرت، وكأن الأعصاب مشدودة طول الوقت. فين زمن الستر والمودة فين زمن الجيران اللي كانوا زي الأهل دلوقتي الجار بيقتل جاره علشان ركنة عربية، والأخ بيخلص على أخوه علشان ورث.
السؤال اللي لازم نسأله كلنا: إيه اللي خلّى العنف يتحول لأسلوب حياة؟ هل هي التربية؟ الإعلام؟ المخدرات؟ الفقر؟ الضغط؟ ولا الناس فعلاً تعبت وبقت بتفرغ غضبها في بعض؟ الحقيقة إن الأسباب كتير، لكن النتيجة واحدة.. مجتمع بينهار، وأجيال بتكبر على الخوف والكره والعنف.
أكتر حاجة توجع إن العنف بقى قدام الأطفال، بقى في التليفزيون، في الموبايل، في الحواديت، طفل صغير بيشوف راجل بيتقتل كأنه كارتون! وده مع الوقت بيخلي عنده بلادة.. دم عادي وصريخ بقي تعود، وده بيعمل جيل جديد ممكن يكون أخطر من اللي قبله.
الحل مش سهل، بس ممكن. محتاجين نرجع للرحمة، للتفاهم، للتربية اللي فيها حب وقيم. محتاجين إعلام يعالج مش يزود الطين بلة. محتاجين دولة تضرب بيد من حديد على المجرمين، ومحتاجين مجتمع يشيل بعضه مش يهد بعضه. محتاجين نعلم أولادنا إن الكلمة الطيبة صدقة، وإن المختلف مش عدونا، وإن الخناق مش حل.
قبل ما يبقى الدم هو العنوان الوحيد!
لو فضلنا ساكتين، ولو استمرينا نعد الضحايا من غير ما نتحرك، يبقى مستنيين إيه؟ مستنيين دورنا؟ مستنيين نخسر حد من أهلنا؟ لا… لازم نوقف النزيف ده، قبل ما كل شارع يبقى ليه شهيد وكل بيت يبقى ليه قصة وجع.