محمد النويشي يكتب : بفضلك أمي تزول الصعاب

في حياة كل إنسان محطة نور لا يخفت ضياؤها أبدًا، منبع حب لا ينضب، وركن أمان لا تهزه عواصف الحياة.. إنها الأم، المخلوق الأعظم في الإحسان والعطاء.. فكيف لنا أن نتحدث عن التضحية دون أن نذكر الأم ؟ وكيف نروي قصص الكرم دون أن نستحضر قلبها الذي لا يعرف البخل ؟
الأم ... نبع العطاء الذي لا يجف
اجرت كلية طب القصر العيني بحثاََ على مائة من المتبرعين بالكلى لمرضى الفشل الكلوي، فكانت النتيجة مذهلة : 97% من المتبرعين هم الأمهات! بينما الأقارب الآخرون، رغم حبهم الظاهر، تهربوا من التبرع بأعذار مختلفة، من السفر إلى الالتزامات العملية، لتبقى الأم دائمًا الاستثناء الذي يضحي بلا مقابل.
وهناك قصة مؤثرة لرُوِيَت عن ام تبرعت بكليتها لابنها الذي يعاني من فشل كلوي ولكن جسمه رفض الكلى وفشلت الجراحة بعد 5 سنوات ، فتقدمت نفس الام للتبرع بكليتها الثانية والاخيرة
فقالوا لها : لا يجوز طباََ ولا شرعاً لأنك ستصابين بفشل كلوي نريد متبرع آخر أصرت الام على موقفها العاطفي وغير المعقول.
قالت: خذوا كليتي الثانية وأغسل أنا، ولا يغسل ابني فرفضوا في مصر كلها فذهبت بابنها إلى الصين حيث وافقوا على تبرعها بالكلى وأصبحت هي التي تحتاج للغسيل الكلوي بينما تعافى ابنها وتحسنت حالته ... أي حب هذا ؟ ... وأي وفاء؟!
هذه القصة روواها د. حسام موافي والقصة واحدة من ملايين قصص الإحسان والعطاء الا متناهي للأم فالأم بعد الرب سبحانه وتعالى في العطاءَ والإحسان وفيها الكثير من عطاء الربوبية تعطي بلا مقابل ودون منّ ولا أذى وبلا حدود تعطى من يطيعها ومن يعصيها من أولادها ولذلك قال الله تعالى (( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً )) ولم يقل ثم بالوالدين إحساناَ.
الأم ... قوة الحب التي لا تهزم
مع تقدم العمر تضعف الأجساد وتخور القوى، لكن قلب الأم لا يشيخ أبدًا، بل يزداد حبًا وحنانًا كل شيء فيها قد يضعف، إلا عاطفتها، تظل هي الداعم الأول، والمصدر الأصدق للحب، واليد التي تمسح دموعنا حتى لو كانت هي التي تبكي في صمت.
والغريب أن كل شيء يضعف في الأم كلما كبر سنها إلا عاطفتها ومشاعرها وإحسانها يضعف سمعها وصحتك ويوهن عظمها ولكن عاطفتها نحو أولادها وأحفادها تتوهج يزداد عطاؤها.
فالأم هي نبع الحنان وأصل المحبة ومصدر الأمان وأساس الدفء العائلي وهي الرمز الاعظم للإحسان في الأسرة والكون، ولك أن تعجب بالأم ذلك المخلوق الرقيق العطوف كيف يتحمل الام الحمل وتعب الولادة ومكابدة الرضاعة والسهر مع الطفل في سنواته الأولى والذى يقول عنه العوام "يزهق العفريب" ؟!
وكل ذلك يتكرر مع عدة أولاد ثم تتابعهم حتى يتخرجوا ويتزوجوا ولا تكتفي بذلك بل تهتم بأمرهم وتحل مشاكلهم وتشاركهم معاناتهم قبل وبعد زواجهم، وتفعل ذلك بحب لا ضجر فيه وبسخاء لا حدود له.
إنها طاقة الإحسان الخلاقة التي لا يفوقها إلا إحسان الخالق سبحانه وتعالى طاقة حب وعطاء جبارة تنطلق من هذا الكائن الصغيف .. ولذلك لا تعجب حينما تنصت الي النبي الكريم ﷺ وهو ينصف الأم ويرفعها على رؤوس الاشهاد تكريماََ وتعظيماََ يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي؟
قال: أمك قيل ثم من قيل امك قيل ثم من قيل امك قيل ثم من قال ابوك .. ثلاث للأم وواحدة للأب الثلاث من أجل الحمل والولادة والرضاعة والواحدة لانفاق الأب يا سيدي يا رسول الله رفعت شان الأم والمرأة عالياََ الي السماء.
الأم ... سر النجاح في الحياة
لولا الأمهات لضاع الكثير من العظماء انظر إلى الأيتام، كيف حفظتهم أمهاتهم رغم فقدان الأب، فانطلقوا في الحياة وحققوا النجاح.
لقد اقتربت من مئات الأيتام عاشرتهم عن قرب عرفت قصص كفاح أسرهم فوجت انه لولا الأم الأرملة لضاعوا.
• لولا أم الشافعي، لما صار إمامًا في الفقه.
• لولا أم موسى، لما كان موسى نبيًا، وهي التي وصف القرآن حالها بعد إلقائه في اليمّ (وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا).
• لولا أم البخاري، لما أصبح أعظم محدث في التاريخ، فقد كرست حياتها له بعد وفاة والده.
• لولا اسماء بنت أبي بكر ما كان عبد الله بن الزبير فوقفتها مع ابنها معروفة وكذلك ام طارق بن زياد ومحمد الفاتح احمد بن حنبل وغاندي وقصة أمة معه معروفة وقصة أم أديسون معروفة كذلك فقد أرسلت له المدرسة خطاباََ تطرده فيه لقلة تحصيله العلمي فقراته أمه له المدرسة تشكرك على تفوك على اقرانك وأنك أعلى مستوى منهم فتم نقلك الي مدرسة أرقى فتفوق وأصبح أشهر مخترع.
كم من أم صنعت ابنها بطاقتها الإيجابية، بصلواتها، بدموعها، بكلماتها التي تهدهده في الصغر، وتدفعه للأمام حين يكبر.
الأم.. صانعة الأبطال في كل محنة
في الحرب، في المرض، في الفقر، في الغربة، ستجد الأم هي آخر من يغادر السفينة.
رأينا الأمهات في المستشفيات لا يفارقن أبناءهن، حتى لو كانوا كبارًا، ورأينا السجون مليئة بزيارات الأمهات، حيث لا أحد يزور السجين إلا أمه أو زوجته، بينما ينفض الجميع من حوله.
لولا ام الشافعي الأرملة ما كان الشافعي ولولا ام موسى عليهما السلام ما كان موسى وهي التي عبر القرآن الكريم عن بعض موقفها قائلا ( وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً ).
ولولا رعاية أم البخاري له واهتمامها به ما كان عالماََ للاحاديث.
ولولا اسماء بنت أبي بكر ما كان عبد الله بن الزبير فوقفتها مع ابنها معروفة وكذلك ام طارق بن زياد ومحمد الفاتح احمد بن حنبل وغاندي وقصة أمة معه معروفة وقصة أم أديسون معروفة كذلك فقد أرسلت له المدرسة خطاباََ تطرده فيه لقلة تحصيله العلمي فقراته أمه له المدرسة تشكرك على تفوك على اقرانك وأنك أعلى مستوى منهم فتم نقلك الي مدرسة أرقى فتفوق وأصبح أشهر مخترع.
كلنا يعرف قصة شقيق الخنساء الذي جرح في الحرب فطال مرضه فإذا سألوا زوجته قالت لا هو حي يرجى ولا ميت فينعي فكان يحزن لذلك وإذا سألوا امه تقول أصبح صالحا بنعمة الله فكان يسعد لذلك.
ولكم أن تتاملوا الأمهات في المستشفيات مع ابنائهن حتى لو كان الابن كبيراََ قلق وتوتر وبكاء وحزن وتذلل للممرضات والأطباء من أجل كل شيء حتى السجون كل الزوار من النساء واكثرهن أمهات او زوجات ولولاهن ما سأل احد عن المرضى والسجناء.
معظم حالات الطلاق في بلادنا يسرح فيها الأب ويمرح كما يشاء تاركا مسئولية الاولاد على الأم التي لا تترك فلذات اكبادها للضياع قد تعمل في مخبز او فى محل اسماك تنظف الأسماك وتضيع يدها من الفطريات من أجلهم والرجل يجلس إليك ليفتخر بأنه يعطي أولاده الثلاثة 1000 جنيه وكأنه فتح القدس مع أنه اول العارفين أنها لا تسمن ولا تغني من جوع وأكثر الأزواج المصريين لا يعطي مطلقته وأولاده شيئاً فتبحث الأم عن عمل حتى ولو كان شاقاََ ،
وأصعب ما تواجه أن معظم أولادها ينكرون هذا العطاءَ ويستقلونه بعد ان يكبروا لأنهم يريدون كل شيء بدءاََ من الموبايل الحديث حتى أرقى الملابس دون أن يعملوا او يساعدوها أو حتى يساعدوا أنفسهم ثم يكبرون وينسون أو يجحدون فضلها، وكأن عطاءها كان واجبًا عليها لا فضلاً منها.
وصمة عار ... على كل ابن قاطع
كم من أم تعيش وحيدة، في دار مسنين، أو في شقة مظلمة، بينما أبناؤها يتنعمون في الحياة!
كم من أم تبكي بصمت لأن من سهرت لأجله لم يعد يسأل عنها اليوم! لهؤلاء جميعًا، أقول بكل يقين كل أم تعيش وحيدة وأبناؤها أغنياء هي وصمة عار عليهم!
ألا يكفيكم قول النبي ﷺ: "رِضَى اللهِ فِي رِضَى الْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُ اللهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدَيْنِ."
بفضلك أمي .. تزول الصعاب
أمي، أنتِ اليد التي ترفعني كلما تعثرت، والدعاء الذي يفتح لي أبواب السماء، والقلب الذي يغفر لي مهما أخطأت.
اننى أردد لأمي مع الشاعر :
أحن إليكِ إذا جنّ ليلُ .. وشاركني فيكِ صبح جميلُ
وفي كلّ حينٍ إليكِ أميلُ .. على راحتكِ كم سهرتِ ليالي
ولوعتِ قلبكِ عند الرّحيلِ .. بفضلكِ أمي تزول الصّعابُ
ودعواكِ أمي لقلبي سبيلُ.