رمضان ابو إسماعيل يكتب: المزايدة علي سيادة الناخب

* ظهور الشنراوي في دائرة الجنوب زاد من حرارة التنافس علي أصوات الناخبين
* اخواتنا بتوع السياسة بتيعاملوا بمنطق هتعلي هنعلي أكثر.. والغاوي ينقط بطاقيته
* التنافس المحموم بين رجال المال يجهز علي ما تبقي من عافية في الحياة السياسية
مش عارف ليه حاسس إن الناخب بقي معمول عليه مزاد في هذا الشهر الكريم شهر رمضان المعظم.. طبعا مع كامل اعزازي واعتذاري لسيادة الناخب وكمان سيادة النائب والمتطلع.. لكن ضروي أن أقول: "اخواتنا بتوع السياسة نواب كانوا أو متطلعين شغالين منافسة مع بعض وكلهم تقريبا بتيعاملوا بمنطق هتعلي هنعلي أكثر، والغاوي ينقط بطاقيته".
علي صعيد التكريمات، لسان حالهم بيقول: "تكرم حفظة قرآن انا هكرم حفظة قرآن وامهات مثاليات لو كرمت حفظة قرآن وامهات مثالثات هعلي عليك وهكرم كمان ذوي الهمم" .
وفي الموائد الرمضانية، تلاقيهم بيقولوا: "هتفطر الشارع بتاعكم أنا هفطر البلد بتاعتي.. ولو فطرت اعضاء حزبك أنا هفطر أعضاء حزبي والأحزاب المجاورة.. ولو جبت شوية نواب ووكلاء وزارات أنا بقي هجيبهم كلهم حتي أكبر راس في المحافظة" .
والدورات الرياضية الرمضانية، هتكرم أعضاء الفريق الفائز أنا بقي هكرم الفائز والخاسر كمان، هتكرم كل الفرق المشاركة أنا بقي هكرم المتفرجين نفسهم، بل أصحاب البيوت اللي جنب مراكز الشباب، وهنوزع كمان جوائز عينية ومالية علي اللي بره في الشارع وهنجيب لهم نجوم يتصوروا معاهم" .
وكمان علي مستوي توزيع السلع الغذائية وما شابه، نجد أن البداية كانت بتوزيع الكراتين علي الأسر الأولي بالرعاية من خلال الجمعيات الأهلية القاعدية ثم بدأت الأمور تطور وتدخل فيها جمعيات ومؤسسات كبري إلي أن قرر بعض من رجال السياسية الامتثال إلي معلمين السياسة وقاموا باشهار مؤسسات أهلية علشان يبقي زيتهم في دقيقيهم.
وبدأت المنافسة بعدما كان شهر رمضان موسم توزيع الكراتين وموسم عيد الأضحي موسم توزيع اللحوم، وجد بعض من أصحاب المال المتطلعين أو النواب ضالتهم في الاعلان عن مزيد من العمل الخيري حتي يعلوا علي المنافسين، خرجت البطاطين في رمضان وكذلك اللحوم والكراسي المتحركة وخلافه، بل وتجد دوما المعلمين الكبار ينتظروا حتي تجف الترعة لتظهر قراميطها، ويبدأوا بقي في اللعب علشان يقدروا يعلوا براحتهم، بحيث تجدهم مثلا يسألوا مين وزع كراتين يقولوا فلان وزع 3000 كرتونة مثلا فيطلع هو ويقول نوزع 4000 كرتونة.. وهكذا.
هذه المنافسة التي تتم بين النواب والمتطلعين علي أصوات الناخبين جعلت البعض يذهب إلي أن هذا التنافس المحموم علي قدر ما يحمله من خير للأسر الأولي بالرعاية، لكنه في ذات الوقت يجهز علي ما تبقي من عافية في الحياة السياسية في مصر، وأن مثل هذه الأنشطة يمكن وصفها بأنها جزء من الرشاوي الانتخابية التي تظهر جليا أبان الانتخابات البرلمانية، وخير دليل علي أن ما يحدث جزء مما يحدث أبان الانتخابات أن كثافة التبرعات ذات المرجعية السياسية هذا الموسم أكبر بكثير مقارنة بالمواسم الرمضانية السابقة، وأن السبب في ذلك أن الموسم الرمضاني الحالي هو الموسم التمهيدي للانتخابات البرلمانية.
وأطن -وبعض الطن بالتأكيد إثم- إن ظهور ابن قرية شنرا بالفسن محمد الشنراوي أحد أهم الأسباب، التي أسهمت في زيادة حرارة المنافسة بين المتطلعلين والنواب في الانتخابات المقبلة، وذلك بما قدمه من فعاليات مليونية شهدتها الدائرة الرابعة (ببا - سمسطا - الفشن)، ما جعل المنافسين يخرجون كيسهم دونما تردد للاعلان عن قدراتهم المالية، التي لا تقل عن منافسهم الشنراوي، الذي انزوي عن المشهد الرمضاني السويفي هذا الموسم.