الجمعة ٢٩ / أغسطس / ٢٠٢٥
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

عندما تذوب الفوارق بين الشخص والمنصب

عندما تذوب الفوارق بين الشخص والمنصب
رمضان ابو إسماعيل

ذوبان الفوارق وصل للمرحلة التي تقيم فيها المؤسسة مائدة افطار فيظنها الكثيرون أنها مائدة الشخص القائم علي ادارة المؤسسة 


فكرت كثيرا قبل الشروع في كتابة هذا المقال، لما ينطوي عليه من نقد قد يوجع بعض من المخاطبين به، لكن عزمت وتوكلت علي الله، علما أني لست من أنصار مدرسة النقذ اللاذع، والسبب الثاني الذي جعلتني افكر مليا أن الكلام سوف يتم اخذه علي مناحي أخري غير التي اقصدها. ورغم ذلك تجاهلت كل هذه الاعتبارات وقررت الكتابة، لأن  الأمر يتعلق بالشأن العام، واري أن السكوت في مثل هذه المواقف أمر غير مستحب، وأؤكد أن هدفي من الكتابة هنا التأكيد علي أن المسئول عندما ينفق يجب أن يكون هدف انفاقع صالح المؤسسة فقط، وأن يبتعد كل البعد عن الادارة بالمكايدة وتصفية الحسابات.

ومن هنا نبدأ.. في بلدنا الغالية مصر، عندما تطول فترة خدمة أحدهم في وظيفة عامة، تذوب الفوراق بين الشخص والمنصب الذي يشغله، بحيث المؤسسة والشخص الذي يترأسها وكأنها شئ واحد، وهنا تجد اصحاب الثقة يعلون في مواقعهم مقابل تهاوي وسقوط مريع لأصحاب الكفاءات، وهذا بسبب القدرة الفائقة لأصحاب الثقة علي النفخ في المنفوخ أصحاب نظرية "أنت بابا وانت ماما وانت كل شئ في الدنيا".

تغيب في ظل هذه البيئة التي امتزج فيها المسئول بالكرسي الذي يجلس عليه كل معايير الكفاءة، وينسي هذا المسئول أنه مجرد موظف عام مهما كان منصبه، لكنه كثيرا ما يكون معذورا، فهذا الشخص وصل إلي هذا الوضع بفعل فاعل، فوراءه بالتأكيد جيش جرار من المنافقين، الذي لا يتقنون شئ كاتقانهم للنفاق والكذب، ما أوصل هذا المسئول إلي الحالة التي معها لا يقبل بغير منطقه ولا يسمع غير صوته ولا يري إلا نفسه.

ضجيج لا ينقطع، مؤخرا، عن الافطار الجماعي، الذي اقامته أحد جامعات بني سويف، وكأن الأمر ينطوي علي مكايدة للخصوم، الذين تعمد -في الغالب- رئيس الجامعة توجيه الدهوة لهم، وأعتقد أن هذه المكايدة ليست  الموضوع، بل الموضوع يتمحور حول تسليط الضوء من كثيرين علي الافطار علي أنه افطار رئيس الجامعة، ما دعا البعض إلي طرح تساؤلات من نوعية: هل كلف رئيس الجامعة الافطار الجماعي من جيبه الخاص؟ ولماذا يصر البعض علي تصوير افطار الجامعة علي أنه افطار اقامه شخص بعينه دعا إليه اصدقاءه وأحباءه ومناصريه في معاركه التي لا تنتهي مع الخصوم؟

فقط اردت أن اسلط الضوء من خلال مقالي علي أن التركيز الفترة المقبلة علي قياس أثر الانفاق وتقييم كفاءته أمر في منتهي الأهمية، فإنه يجب العمل علي الوقوف علي حجم التكلفة في مثل هذه المناسبات وقياس أثرها وتقييم كفاءة الانفاق، فضلا عن أنه علي كل مسئول أن يحرص علي أن يفصل بين علاقاته الشخصية بالناس وعلاقات المؤسسة التي يتولي مسئولية ادارتها، فما ينفق علي افطار جماعي يهدف إلي توطيد وتقوية علاقات المؤسسة مع العاملين في الاعلام مثلا، وبالتالي، فإن القائمين علي تنظيم مثل هذا الافطار ان يكونوا حريصين علي أن يبقوا علي مسافة واحدة من كل الأطراف، وأن يحرصوا أيضا علي أن يميزوا بين كون الافطار افطار يقيمه شخص أو افطار تقيمه المؤسسة التي يتولي رئاستها هذا الشخص.


كاتب المقال: رمضان ابو اسماعيل رئيس مجلس ادارة وتحرير جريدة وموقع صدي بني سويف.