الجمعة ٢٩ / أغسطس / ٢٠٢٥
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

حمادة النويشي يكتب: الألعاب النارية خطر متزايد

حمادة النويشي يكتب: الألعاب النارية خطر متزايد
صدي بني سويف

أمن بلدنا وسلامة أهلنا مسؤولية الجميع، ولن نقبل أن تتحول الشوارع إلى ساحات للفوضى والتهديد


تُعد الألعاب النارية والمفرقعات من أكثر الظواهر السلبية التي انتشرت بشكل واسع في السنوات الأخيرة، خاصة خلال المناسبات والأعياد وشهر رمضان المبارك

ورغم أن البعض يراها مجرد وسيلة للترفيه، فإن الحقيقة هي أنها أصبحت مصدرًا رئيسيًا للإزعاج والترويع، وتشكل خطرًا كبيرًا على سلامة الأفراد والممتلكات العامة والخاصة.

تحولت المفرقعات من مجرد ألعاب نارية تُستخدم في الاحتفالات إلى ظاهرة مزعجة ومؤذية تسبب الذعر في الشوارع والأحياء السكنية. لم يعد الأمر مجرد أصوات مزعجة، بل أصبح يتسبب في إصابات مباشرة وحوادث خطيرة، خاصة للأطفال الذين لا يدركون خطورة المواد المتفجرة التي يستخدمونها.

زيادة مطردة

يرتبط بالزيادة المطردة في استخدام الصبية والأطفال للألعاب النارية تداعيات سلبية للغاية، يأتي علي رأسها، الإزعاج والترويع، فالأصوات العالية الناتجة عن المفرقعات تسبب حالة من الفزع للأطفال، وكبار السن، والمرضى، وخصوصًا مرضى القلب والأعصاب الذين يتأثرون بشدة من الضوضاء المفاجئة.

ويرتبط بهذه الألعاب النارية وقوع الإصابات الجسدية، التي يتعرض لها الأطفال والشباب، وما تؤدي إليه من حروق وجروح بسبب انفجار المفرقعات في أيديهم أو بالقرب منهم، وبعض الإصابات تصل إلى حد التشوهات الدائمة أو فقدان البصر، وما قد يترتب عليها من خسائر في الممتلكات، فالألعاب النارية قد تؤدي إلى حرائق خطيرة، خاصة إذا استخدمت بالقرب من المنازل أو المحال التجارية أو السيارات. وقد شهدنا العديد من الحوادث التي اندلعت بسبب هذه الظاهرة.

ومن التداعيات السلبية أيضا، زيادة الفوضى في الشوارع مع انتشار المفرقعات، تتحول الشوارع إلى ساحات فوضى وتحديات بين الشباب، مما قد يؤدي إلى مشاحنات ومشاكل بين الأهالي، والتأثير على الطابع الروحاني لشهر رمضان: بدلاً من أن يكون رمضان شهر عبادة وهدوء، تتحول بعض المناطق إلى ساحات ضوضاء وفوضى بسبب استخدام المفرقعات بشكل غير مسئول.

مسئولية مواجهة

تقع مسئولية مواجهة هذه الظاهرة على عدة جهات، أهمها:

- الجهات الأمنية يجب تكثيف الحملات الأمنية لضبط تجار المفرقعات، وإغلاق المخازن غير القانونية التي تبيع هذه المواد الخطرة.

- العُمد ومشايخ القرى عليهم الإبلاغ الفوري عن أي نشاط غير قانوني يخص تجارة أو استخدام المفرقعات، والتعاون مع الأجهزة الأمنية في القضاء على هذه الظاهرة.

- النواب والمسؤولون المحليون يجب أن يكون هناك دور واضح للمسؤولين في تقديم تشريعات صارمة لمنع بيع واستخدام المفرقعات، وفرض عقوبات رادعة على المخالفين.

- الإعلام والمؤسسات التوعوية التوعية بخطورة المفرقعات يجب أن تكون جزءًا من الخطاب الإعلامي والتعليمي، عبر حملات توعوية في المدارس والمساجد ووسائل الإعلام المختلفة.

- أولياء الأمور يتحمل الأهل مسؤولية مباشرة في توعية أبنائهم بخطورة هذه الألعاب النارية، ومنعهم من شرائها أو استخدامها، ومراقبة تصرفاتهم في الشوارع.

حلول مقترحة

 لابد  من العمل علي فرض عقوبات صارمة تغليظ العقوبات على بيع أو استخدام المفرقعات بدون ترخيص، بحيث تشمل غرامات مالية كبيرة تصل إلى الحبس للمخالفين، والعمل علي إغلاق منافذ البيع غير القانونية يجب على الجهات الأمنية مداهمة وضبط المتاجر والمخازن التي تبيع المفرقعات بطرق غير قانونية، ومصادرة الكميات الموجودة، والحرص علي تكثيف الحملات الأمنية استمرار الحملات الأمنية في مختلف المناطق لملاحقة تجار المفرقعات ومحاسبتهم قانونيًا، وكذلك إطلاق حملات توعوية نشر الوعي بين الأطفال والشباب من خلال المدارس، وخطب الجمعة، ووسائل الإعلام، لإيضاح خطورة المفرقعات على حياتهم وحياة الآخرين.

ويجب أيضا العمل علي إنشاء خط ساخن للإبلاغ تخصيص رقم طوارئ للإبلاغ عن الأماكن التي تبيع المفرقعات أو الأشخاص الذين يستخدمونها بشكل يهدد أمن وسلامة المواطنين، وتفعيل دور المدارس والمؤسسات الدينية يجب أن يكون للمدارس دور في توعية الطلاب بمخاطر الألعاب النارية، كما ينبغي على المساجد تخصيص خطب الجمعة لهذا الموضوع.

وفي حال تم اتخاذ إجراءات صارمة للقضاء على هذه الظاهرة، فإن المجتمع سيشهد تحسنًا كبيرًا في الأمان والاستقرار، وسينعم الأهالي براحة أكبر، خاصة خلال شهر رمضان والمناسبات العامة، وأن تقليل استخدام المفرقعات سيحد من الإصابات والحوادث، ويمنع وقوع الكوارث الناجمة عنها.

وأخيرا وليس آخرا، لم  تعد المفرقعات والألعاب النارية مجرد وسيلة للفرح والاحتفال، بل تحولت إلى تهديد حقيقي يطال الجميع. الحل لن يكون بالكلام فقط، بل يتطلب تحركًا جادًا من الجميع، سواء الجهات الأمنية أو المسؤولين المحليين أو حتى المواطنين أنفسهم. إذا تكاتفنا جميعًا وواجهنا هذه الظاهرة بحزم، سننجح في القضاء عليها نهائيًا، ونحافظ على أمن وسلامة أهلنا وأطفالنا.