الجمعة ٢٩ / أغسطس / ٢٠٢٥
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الألعاب النارية.. قلق مجتمعي يستحق التحرك

الألعاب النارية.. قلق مجتمعي يستحق التحرك
شروق حمدي

الحوادث تتزايد بشكل مطرد والعواقب وخيمة والجهود متواضعة

تحركات أمنية لتطبيق القانون وعقاب كل أطراف الجريمة

وزارة الأوقاف: مصدر قلق وإزعاج للمرضى وكبار السن والأطفال

 

شروق حمدي

اضطرت بعض المستشفيات، قبل سنوات، القيام بتخصيص أماكن محددة بها لمصابي وضحايا حوادث الدراجات البخارية "الصيني"، وذلك جراء الفوضي التي سيطرت علي الشارع بسبب كثرة حوادث هذه الدرجات التي يقودها صبية وغيرهم من غير المؤهلين للقيادة ما يرتب آلاف الحوادث شهريا، وفي شهر رمضان يبدو أن الأمر قد يتكرر وذلك هذه المرة مع مصابي الألعاب النارية "الصواريخ – البمب – الشماريخ"،  الذين بات حصر اعدادهم اليومية أمر محال، ما يجعل تحرك أجهزة الدولة لمواجهة تصاعد هذه الظاهرة أمر ضروري.

الغضب الشعبي

شهدت محافظة بني سويف خلال الأيام الماضية تصاعدًا في الغضب الشعبي ضد انتشار الألعاب النارية في الشوارع، حيث نشرت هذه الألعاب النارية حالة من القلق والتوتر بل والرعب بين المواطنين، بعدما تداولت صفحات التواصل الاجتماعي عدد كبير من الحوادث بسبب هذه الألعاب النارية، التي تسببت في حرق دراجة نارية في احد قري بني سويف واشتعال النيران في محل ملابس وقطع أحد صوابع احد المارة وغير ذلك الكثير من الحوادث.

وتكررت شكاوي المواطنين من حالة الهلع التي يسببها التزايد المطرد في تجارة هذه الألعاب المجرمة قانونيا، التي يمكن أن يترتب علي السكوت عنها مشاجرات وخلافات في مختلف قري ومدن بني سويف، خصوصا أن مستخدمي هذه الألعاب من الصبية الصغار الذين لا يدركون عواقب قيامهم بإلقاء هذه الشماريخ أو الصواريخ أو خلافه علي المارة من المواطنين.

وهذا ما دفع عدد كبير من المواطنين إلي توجيه رسائل ومطالبات لأجهزة الأمن ومديريات التموين لتشديد الرقابة علي الأماكن التي تتولي صناعة وبيع هذه الألعاب التي تضرب الأمن المجتمعي في مقتل، وأنه علي أجهزة الدولة المعنية أن تدخل بشكل فوري لمنع بائعي الألعاب النارية وضبط الشباب الذين يقومون بتلك التجاوزات.

رأي الشرع

أكدت وزارة الأوقاف، أن الألعاب النارية خطر يهدد الحياة، وقد تبدو وسيلة للفرح والاحتفال، لكنها في الواقع تحمل مخاطر كبيرة، وأن الكثير من الحوادث وقعت بسبب استخدامها العشوائي، مخلفة إصابات وحروق قد تصل إلى فقدان البصر أو الأطراف. المتعة لا تكون على حساب الأمان، والاحتفال لا يعني تعريض حياتك وحياة من حولك للخطر.

وأكدت الأوقاف، في بيان رسمي لها، أن الألعاب النارية إزعاج للناس وانتهاك للسكينة الصوت العالي الناتج عن الألعاب النارية ليس مجرد ضوضاء، بل هو مصدر قلق وإزعاج للمرضى وكبار السن والأطفال، كما أنه يثير الفزع في نفوس الناس، خاصة في أوقات الراحة والليل.

وأكد البيان أن الإسلام يدعو إلى احترام الآخرين وعدم التسبب في أذيتهم، فكيف نفرح بشيء يؤذي غيرنا؟، و المال أولى أن يُنفق في الخير إنفاق الأموال على الألعاب النارية تبذير بلا فائدة، في حين أن هناك من يحتاج إلى دعم حقيقي. ما أجمل أن يُستبدل هذا الإنفاق بمساعدة المحتاجين أو إدخال السرور على الفقراء بطرق نافعة! فلنجعل أفراحنا وسيلة للخير، لا بابًا للهدر والأذى.

عقوبات رادعة

يُعاقب بالسجن المؤبد كل من حاز أو استورد أو صنع مفرقعات أو مواد متفجرة دون ترخيص، وتصل العقوبة إلى الإعدام إذا ارتُكبت الجريمة لتحقيق غرض إرهابي، بحسب قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937.

ووفقا لقانون العقوبات، يعاقب بالسجن المؤبد أو المشدد كل من حاز أو استورد أو صنع دون مبرر أجهزة أو أدوات تُستخدم في تصنيع أو تفجير المفرقعات والمواد المتفجرة، ويُعتبر في حكم المفرقعات أي مادة تدخل في تركيبها، وفقًا لما يحدده قرار من وزير الداخلية.

كما يُعاقب بالسجن كل من علم بوقوع أي من هذه الجرائم ولم يبلغ السلطات المختصة قبل اكتشافها، مع مصادرة جميع الأدوات والمعدات والأماكن المستخدمة في ارتكاب الجريمة.

هذا وقد حدد قرار وزير الداخلية رقم 1872 لسنة 2004 المواد التي تُعد من المفرقعات، التي تشمل البارود الأسود ومواد أخرى تُستخدم في تصنيع الألعاب النارية بمختلف أنواعها.

جهود أمينة

تواصل أجهزة الأمن جهود محاصرة الظاهرة، حيث تمكنت الادارة العامة لمكافحة التهرب الضريبى بشمال الصعيد، يناير 2025، بالتنسيق مع إدارة مباحث الجمارك، من ضبط كمية كبيرهً من الالعاب النارية عبارة عن «بمب وصواريخ نارية» داخل سيارة ربع نقل مهربة من القليوبية إلى بنى سويف وتبين أنها تحمل 49 ألف صاروخ نارى بهدف بيعها في محافظات الصعيد خلال الاحتفالات بأعياد الميلاد.

وقامت اجهزة الأمن بالقبض علي قائد السيارة وصاحب الشحنة بمحافظة القليوبية وتاجرين تخصصا فى بيع الالعاب النارية بمركز الواسطى ببنى سويف والفيوم، وأمر زياد الباسل، وكيل النائب العام، بحبسهم 4 أيام على ذمة التحقيقات، وتم اتخاذ الاجراءات القانونية حيال هذه الواقعة.

وتستمر جهود الضبط والرقابة علي الأسواق وإن كان الشارع ينتظر المزيد من الجهود للتصدي لهذه الفوضي التي تعم الشارع بسبب هذه الألعاب التي تهدد الاستقرار المجتمعي وتزيد من معاناة المواطنين والضغط علي المنظومة الصحية، وليكن ذلك بتطبيق القانون علي كل من يصنع ويبيع هذه الألعاب النارية.