حكاية الحد الأدني للأجور!

يعني أيه حد أدني للأجور؟ سؤال زاد البحث عن اجابة عنه منذ ان أعلن المجلس القومي للأجور برفع الحد الأدني للأجور للعاملين بالقطاع الخاص ليكون 7000 جنيه شهريا بزيادة قدرها 1000 جنيه، والحد الأدنى للأجور، بحسب منظمة العمل الدولية، هو الحد الأدنى من الأجر، الذي يتعين على صاحب العمل دفعه للعاملين مقابل العمل، الذي يؤدونه خلال فترة معينة، الذي لا يمكن تخفيضه بموجب اتفاقية جماعية أو عقد فردي، وذلك لحماية العمال من الأجور المنخفضة بشكل غير ملائم، وضمان حصة عادلة ومنصفة من ثمار التقدم للجميع، وأجر معيشي أدنى لجميع العاملين والمحتاجين إلى مثل هذه الحماية، أو الاعتماد عليه لمواجهة الفقر والحد من عدم المساواة.
ويتم تحديد الحد الأدني للأجور بطريقة تكمل وتعزز السياسات الاجتماعية والتشغيلية الأخرى، بما في ذلك المفاوضة الجماعية، التي تستخدم لتحديد شروط التوظيف وظروف العمل، وأنه في سبيل ذلك تطورت هذه الأداة -تاريخيا- من أداة سياسية تُستخدم بشكل انتقائي في عدد قليل من القطاعات ذات الأجور المنخفضة إلى أداة ذات تغطية أوسع بكثير، وأن اتفاقيات منظمة العمل الدولية تعكس هذا التطور الحاصل.
وتشجع اتفاقية تحديد الحد الأدنى للأجور لعام 1928 البلدان على تنفيذ الحد الأدنى للأجور، حيث "لا توجد ترتيبات للتنظيم الفعال للأجور من خلال اتفاقية جماعية أو غير ذلك، وتكون الأجور منخفضة بشكل استثنائي"، ثم جاءت اتفاقية تحديد الحد الأدنى للأجور لعام 1970، لتدعو إلي تغطية "جميع فئات العاملين بأجر الذين تكون شروط عملهم مناسبة للتغطية، علي أن يشكل مبدأ التشاور الكامل مع الشركاء الاجتماعيين جوهر هذه الاتفاقية".
يجب عند تحديد الحد الأدنى للأجور، تحديد مكونات الأجر التي يمكن احتسابها في الحد الأدنى، والمدى والشروط التي يمكن بموجبها السماح بالدفع العيني، وكيفية حساب الحد الأدنى للعمال، الذين يتقاضون أجورًا بالقطعة، وما إذا كان الحد الأدنى هو أجر بالساعة و/ أو شهريًا، وأنه لا ينبغي النظر إلى أنظمة الحد الأدنى للأجور أو استخدامها بمعزل عن غيرها، بل ينبغي تصميمها على نحو يكمل ويعزز السياسات الاجتماعية وسياسات التشغيل الأخرى الرامية إلي معالجة التفاوت في الدخل وسوق العمل.
وتعتمد فعالية الحد الأدنى للأجور على العديد من العوامل، بما في ذلك مدى توفيرها للحماية لجميع العمال في علاقة عمل، بما في ذلك النساء والشباب والعمال المهاجرين، بغض النظر عن ترتيباتهم التعاقدية، فضلاً عن جميع الصناعات والمهن في الاقتصاد؛ ما إذا كانت هذه الأجور محددة ومعدلة عند مستوى مناسب يغطي احتياجات العمال وأسرهم، مع الأخذ في الاعتبار العوامل الاقتصادية؛ وما إذا كان أصحاب العمل يمتثلون لقواعد الحد الأدنى للأجور. وبالفعل، يوجد لدي أكثر من 90% من الدول أعضاء منظمة العمل الدولية حد أدنى واحد أو أكثر للأجور، بغض النظر عن فعالية هذه الأداة.
وكان الهدف من الحد الأدني للأجور في بداية الأمر حماية العمال المعرضين للخطر، ومنهم العاملين في المنازل.وكانت نيوزيلندا أول دولة تطبق حدًا أدنى للأجور في عام 1894، تلتها ولاية فيكتوريا الأسترالية في عام 1896، والمملكة المتحدة في عام 1909. وكثيرًا ما كان يُنظر إلى الأجور الدنيا على أنها تدبير مؤقت، يتم التخلص منه تدريجيًا بمجرد إنشاء مفاوضات الأجور بين الشركاء الاجتماعيين.
في أوائل القرن العشرين، حظيت فكرة الحد الأدنى للأجور بدعم كبير في الولايات المتحدة الأمريكية، عندما ايدت كلا من الجمعية الأمريكية لتشريعات العمل والرابطة الوطنية للمستهلكين، فكرة الحد الأدنى القانوني للأجور للنساء عام 1909. وقد تم تقديم الحد الأدنى للأجور لأول مرة على مستوى الولاية وفي معظم الحالات تم تطبيقه فقط على النساء والأطفال. وفي عام 1923 أعلنت المحكمة العليا الأمريكية أن الحد الأدنى للأجور غير دستوري. وفي عام 1938، تبنى الكونجرس الأمريكي قانون معايير العمل العادلة، الذي أسس الحد الأدنى للأجور الفيدرالي. وبعد الحرب العالمية الثانية، توسع عدد البلدان التي تطبق الحد الأدنى للأجور.