
الأدني للأجور.. محاولة لتحسين ظروف العمال!

د. رانيا المشاط: القرار يأتي في إطار الحرص على الاستجابة للمستجدات الاقتصادية
محمد جبران: 25 مليون عامل بالقطاع الخاص يستفيد من زيادة الأجور
طه الناظر: تزايد طلبات الاستثناء من الالتزام قد يفقد القرار أثره
يأتي قرار زيادة الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع الخاص، الصادر مؤخرا، عن المجلس القومي للأجور، ترجمة للجهود التي تبذلها الحكومة لتحسين أحوال العاملين في القطاع الخاص، التي تأثرت سلبا جراء إرتفاع تكلفة الحياة الناتج عن زيادة الأسعار، وهذا ما دعا الحكومة إلي اتخاذ قرار زيادة الحد الأدني للأجر من 6000 جنيه إلي 7000 جنيه بزيادة قدرها قرابة 17%، حيث يلزم هذا القرار كل أصحاب العمل في القطاع الخاص بالبدء في التطبيق اعتبارًا من 1 مارس 2025، بما لا يؤدي إلي آثار سلبية علي القدرة التشغيلية للاقتصاد، بحيث يكون الحد الأدني للأجر عند مستوي يعظم فائدة كل الأطراف.
أكدت د. رانيا المشاط، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن قرار زيادة الحد الأدني للأجور جاء استجابة لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بتعزيز العدالة الاجتماعية، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، مشيرة إلي أن جلسة المجلس القومي للأجور التي انتهت إلي هذا القرار كانت بمشاركة ممثلي النقابات العمالية، ورؤساء وممثلو اتحاد الصناعات المصرية، والاتحاد العام للغرف التجارية، الاتحاد المصري للغرف السياحية، اتحاد الصناعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، والاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين والاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء.
العلاوة الدورية
قالت د. المشاط، التي تترأس المجلس القومي للأجور، إن المجلس اقر في ذات الجلسة، قيمة العلاوة الدورية للعاملين بالقطاع الخاص، علي أن تكون ٣٪ من أجر الاشتراك التأميني كحد أدني بما لا يقل عن 250 جنيهاً شهرياً؛ وأنه -للمرة الأولي- يقرر المجلس القومي للأجور وضع حد أدنى للأجر للعمل المؤقت (جزء من الوقت)، بحيث لا يقل أجرهم عن 28 جنيهًا صافيًا في الساعة، وذلك وفقًا لتعريفهم الوارد في قانون العمل.
وأضافت أن رفع الحد الأدنى للأجور يأتي في إطار الحرص على الاستجابة للمستجدات الاقتصادية الراهنة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، لافتة إلي أن هذه الاستجابة تتسق مع المعايير الدولية، حيث تؤكد منظمة العمل الدولية على ضرورة مراجعة الحد الأدنى للأجور على أساس دوري، لحماية القوة الشرائية للأسر، واستيعاب التغيرات الاقتصادية التدريجية.
وكشفت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن مؤشرات النمو الاقتصادي شهدت تطور إيجابي في الربع الأخير من العام المالي 2023/ 2024، وأن هذا التطور الإيجابي استمر في الربع الأول من العام المالي الجاري 2024/ 2025، بدعم التطورات الإيجابية بقطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية، الذي تحول من الانكماش إلى النمو، لينمو مؤشر الإنتاج الصناعي بعد سلسلة من التراجع بدأت منذ الربع الثالث من العام المالي 2021/2022 .
وأوضحت أن استثمارات القطاع الخاص بلغت 63% من الاستثمارات الكلية، وذلك في الربع الأول من العام المالي الجاري، وأن النمو الايجابي لهذه الاستثمارات انعكس في مؤشر مديري المشتريات لشهر يناير 2025، الذي حقق أفضل أداء خلال 4 سنوات، ويسجل 50 نقطة متجاوزًا منطقة الحياد، مؤكدة أن قطاع الصناعات التحويلية نجح بأداءه القوي أن يكون القطاع الأسرع على مستوى التشغيل، ثم تأتي قطاعات الوساطة المالية، وخدمات الأعمال، والنقل والتخزين، والمرافق.
توجيهات الرئيس
أوضح محمد جبران، وزير العمل، أن قرار رفع الحد الأدني للأجور في القطاع الخاص يأتي تماشيًا مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، نحو تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين مستوى معيشة العمال، وأن اقرار العلاوة الدورية بحد أدنى 250 جنيهًا تسهم في تحسين دخل العامل وضمان حقوقه في ظل التغيرات الاقتصادية,
وقال جبران إن وزارة العمل ستقوم بإصدار كتاب دوري إلى مديريات العمل في جميع محافظات الجمهورية، يتضمن القواعد التنفيذية للقرار وآليات متابعة تطبيقه في المنشآت المختلفة، وفقًا لأحكام قانون العمل رقم 12 لسنة 2003، بما يسهم في تمكين الوزارة من الإشراف علي تنفيذ القرار في مختلف الوحدات الاقتصادية بالقطاع الخاص.
وأضاف أنه ينتظر أن يستفيد من قرار الحد الأدني للأجور أكثر من 25 مليون عامل بالقطاع الخاص، وأن تنفيذ القرار يسهم في تحسين الحياة المعيشية للعاملين، ويهيئ بيئة عمل لائقة لهم؛ بما ينعكس على زيادة الإنتاج، مشيرا إلي أن الدولة حريصة على زيادة الحد الأدنى للأجور بالقطاع الخاص منذ إقراره لأول مرة في يناير 2022؛ ليواكب المتغيرات الاقتصادية، فضلا عن إقرار العلاوات الدورية بشكل مستمر وهو ما يؤكد حرص الجمهورية الجديدة على تحسين الأحوال المعيشية للمواطنين، وخلق بيئة عمل تشجع الإنتاج لرفع معدلات النمو الاقتصادي.
الكتاب الدوري
تصدر وزارة العمل كتابا دوريا لسنة 2025، يتم تعميمه على جميع مديريات العمل بالمحافظات، يتضمن آليات تطبيق وتنفيذ قرار المجلس القومي للأجور، باعتباره السلطة المختصة للقطاع الخاص، وفقا لما نصت عليه أحكام مواد قانون العمل 12 لسنة 2003. ويشدد الكتاب الدوري على ضرورة تنفيذ منشآت القطاع الخاص قرار زيادة الحد الأدنى للأجور على أساس الأجر المنصوص عليه في البند «ج» من المادة «1» من قانون العمل، شاملا حصة صاحب العمل في اشتراكات التأمينات، مع الالتزام بإضافة العلاوة الدورية في ميعادها مع بداية السنة المالية الجديدة.
ويتضمن الكتاب الدوري آليات تنفيذ قرار المجلس القومي للأجور يتضمن مادة أو فقرة باستثناء المنشآت مُتناهية الصغر، التي يعمل بها «10 عمال فأقل»، من تطبيق القرار، في حال رفضها، وأنه يجوز للمنشآت التي تتعرض لظروف اقتصادية يتعذر معها صرف الحد الأدنى للأجور، التقدم بطلب استثناء من تطبيقه، لوزارتي التخطيط والعمل، بضوابط تحفظ الحقوق المالية للعامل.
علي أن تتولي وزارتي التخطيط والعمل دراسة وبحث وفحص طلبات المنشأت، التي تطلب استثناءها من تطبيق قرار الحد الأدني للأجور، علي أن يكون السماح لهذه المنشأت بضوابط تحفظ الحقوق المالية للعاملين بالقطاع الخاص، مع وضع في الاعتبار تحقيق المصلحة العامة لطرفي العملية الإنتاجية العامل وصاحب العمل، وفقا لمواد قانون العمل 12 لسنة 2003.
ويحرص المجلس القومي للأجور عند تحديد الأجر الأدني علي دراسة العلاقة بين العرض والطلب في سوق العمل، لأن زيادة الحد الأدنى للأجور عن الأجر التوازني (الاجر الذي يتساوي فيها عرض العمل والطلب علي العمل)، يؤدي إلي تراجع قدرة الشركات علي توظيف العمال، فيتراجع الطلب علي العمل في مقابل العرض، ما يعني خلق فائض في العمالة (البطالة)، ويحدث العكس حال ما إذا كان الأجر الأدني في الأسواق أقل من الأجز التوازني، بحيث يزيد الطلب علي العمال مقابل ندرتهم، فتقل الطاقة التشغيلية للوحدات الاقتصادية بما يؤثر سلبا علي معدلات الأداء الاقتصادي.
طلبات الاستثناء
ويتخوف النائب طه الناظر، عضو مجلس النواب، من أن تتزايد طلبات الاستثناء من تطبيق الحد الأدني للأجور إلي الحد الذي معه يفقد القرار أثره، خصوصا أن التجربة تذهب إلي أن الجزء الأكبر من منشأت القطاع الخاص خصوصا المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة أيضا تبحث عن كل السبل التي تمكنها من التهرب من الالتزام بهذا القرار الذي يؤدي إلي زيادة اعباءه تجاه العمل، خصوصا المنشأت التي تمثل فيها الأجور الجزء الأكبر من التكاليف التشغيلية مثل شركات توريد العمال (الأمن – خدمات النظافة)، التي يعرف عنها تدني الأجور بشكل ملحوظ ومعروف للعيان.
وقال الناظر إنه من الجيد أن تبادر الحكومة برفع الحد الأدني للأجور، لما يمثله هذا القرار من دعم لجهود الدولة الرامية إلي تحسين ظروف العمل ومواجهة الفقر وتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية، وأن القرار يخفف الأعباء عن العاملين في ظل الظروف الراهنة، ما يسهم في تحسين أحوال العاملين بالقطاع الخاص وتعينهم علي مواجهة زيادة تكاليف الحياة، وأنه علي المجلس القومي للأجور أن يحرص علي متابعة مدي التزام المنشأت الاقتصادية بالقرار، خصوصا أنه عدم الالتزام يجعل القرار بمثابة حبر علي ورق.
وأضاف أنه لا يوجد ما يمنع وجود بعض الاستثناءات، التي تراعي الظروف الخاصة للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، حتي لا يترتب علي تنفيذ القرار آثار سلبية، لافتا إلي أنه من الضروري أن يضع المجلس القومي للأجور مصلحة الاقتصاد في الاعتبار عند اتخاذ هذا القرار، خصوصا أن علماء الاقتصاد يذهبون إلي أن زيادة الأجور إلي مستويات أعلي من قدرة المنشأة الاقتصادية قد يترتب عليه تراجع القدرة التشغيلية لهذه الوحدات، لافتا إلي أن الحكومة -بالتأكيد- تحرص علي دراسة مثل هذه القرارات بشكل علمي دقيق، حتي لا ترتب القرارات آثار سلبية علي الاسواق.
190 % زيادة
هذا وقد شهد الحد الأدني للأجور في القطاع الخاص تطور ملحوظا منذ اقراره للمرة الأولي في يناير 2022، ليواكب المتغيرات الاقتصادية المُستمرة، حيث بدأ بـ2400 جنيه في يناير 2022 ، ثم ارتفع إلى 2700 جنيه في يناير 2023، و3000 جنيه في يوليو 2023، ثم 3500 جنيه في يناير 2024، و6000 جنيه في مايو 2024، ليصل الآن إلى 7000 جنيه اعتبارًا من مارس 2025، بزيادة إجمالية قدرها تزيد عن 190%. ويأتي الحد الأدني للأجور في القطاع الخاص، وفقا لتعريف الأجر المنصوص عليه في البند (ج) من المادة رقم (1) من قانون العمل، شاملًا حصة صاحب العمل في اشتراكات التأمينات الاجتماعية.