المرأة في السياسة المصرية

* كانت المرأة ركيزة أساسية في تحقيق التغيير ودعم الحركات الوطنية والاجتماعية
* دعمت السياسات الاجتماعية والتعليمية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر تمكين المرأة
* حققت المرأة المصرية نجاحات ملحوظة في البرلمان، حيث وصلت نسبة تمثيلها إلى 28%
لعبت المرأة المصرية دورًا بارزًا في الحياة السياسية والاجتماعية، علي مر التاريخ، حيث كانت المرأة ركيزة أساسية في تحقيق التغيير ودعم الحركات الوطنية والاجتماعية. ومع تطور الوعي المجتمعي والتغيرات السياسية، ازدادت فرص المرأة للمشاركة في الحياة السياسية، إلا أن هذه الفرص لا تزال تواجه العديد من التحديات. يسعى هذا المقال لاستعراض تطور دور المرأة السياسي في مصر، الإنجازات التي حققتها، والتحديات التي تواجهها، بالإضافة إلى استعراض الجهود المبذولة لتعزيز مشاركتها.
كانت المرأة المصرية عنصرًا فعالًا في الحركات الوطنية منذ بداية القرن العشرين. برزت خلال ثورة 1919 كمثال حي على دورها الريادي، حيث شاركت في التظاهرات، ورفعت المطالب الوطنية، وساهمت في تنظيم الدعم الشعبي.
ومن الشخصيات البارزة في هذه الفترة هدى شعراوي، التي أسست الاتحاد النسائي المصري في عام 1923، وقادت حملات للمطالبة بحقوق المرأة السياسية والتعليمية. كما لعبت درية شفيق دورًا كبيرًا في الخمسينيات من خلال تنظيم مظاهرات وحركات نسائية تطالب بتوسيع حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين.
ومع ثورة يوليو 1952، بدأت المرأة المصرية تشهد خطوات ملموسة نحو التمكين السياسي. كان عام 1956 محطة فارقة، حيث حصلت المرأة على حق التصويت والترشح للانتخابات، لتصبح من أوائل النساء في العالم العربي اللاتي يتمتعن بهذه الحقوق.
دعمت السياسات الاجتماعية والتعليمية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر تمكين المرأة من خلال تعزيز التعليم والمساواة في العمل، مما فتح المجال أمام مشاركتها في الحياة السياسية بشكل أكبر.
بعد ثورة يناير 2011، شهدت مصر زيادة في الوعي بأهمية مشاركة المرأة في السياسة. جاء دستور 2014 ليكرّس حقوق المرأة ويضمن تمثيلها العادل في الحياة السياسية، مما أدى إلى تحقيق إنجازات ملموسة في هذا المجال.
ويُعد دستور 2014 خطوة محورية في تعزيز دور المرأة السياسي. نصت المادة (11) على التزام الدولة بتحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات. كما خصصت نسبة تمثيل للمرأة في المجالس المنتخبة لا تقل عن 25%، مما عزز من مشاركتها في البرلمان والمجالس المحلية.
وتضمنت القوانين الانتخابية كوتا مخصصة للنساء لضمان تمثيلهن في البرلمان، بالإضافة إلى تشريعات تهدف إلى حماية المرأة من العنف السياسي، وتوفير بيئة آمنة تتيح لهن المشاركة في العملية السياسية.
وتأسس المجلس القومي للمرأة عام 2000 كجهة حكومية تهدف إلى دعم وتمكين المرأة في مختلف المجالات، بما في ذلك السياسة. ينفذ المجلس برامج تدريبية لتأهيل النساء لخوض الانتخابات، ويقدم الدعم اللازم لهن خلال الحملات الانتخابية.
حققت المرأة المصرية نجاحات ملحوظة في البرلمان، حيث وصلت نسبة تمثيلها إلى 28% في انتخابات 2020، وهي أعلى نسبة في تاريخ البرلمان المصري. هذه الزيادة لم تكن مجرد أرقام، بل ساهمت النائبات في صياغة قوانين وتشريعات مهمة، خاصة المتعلقة بحقوق المرأة والأسرة.
شغلت المرأة المصرية مناصب قيادية بارزة في الحكومة. تولت حقائب وزارية مهمة مثل وزارة التضامن الاجتماعي، ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، ووزارة الصحة. كما شهد السلك القضائي زيادة في عدد القاضيات، بما في ذلك تعيين نساء في المحكمة الدستورية العليا.
منذ إقرار دستور 2014، تم تخصيص نسبة 25% من المقاعد في المجالس المحلية للنساء، ما يتيح لهن فرصة أكبر للتأثير في صنع القرار على المستوى المحلي، والتعامل مع القضايا التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وهناك قدر من التحديات تواجه تعميق الدور السياسي للمرأة، تتمثل في الموروث الثقافي الذي يقصر المناصب السياسية علي الرجال، مما يعوق مشاركة المرأة ويحد من فرصها في الترشح للانتخابات، وتعرض النساء العاملات في السياسة لمظاهر العنف السياسي، مثل حملات التشويه والضغوط الاجتماعية، وصعف التمكين الاقتصادي، حيث تعاني العديد من النساء من نقص الموارد المالية، وتراجع نسب تمثيل المرأة في المناصب السيادية والمجالس التنفيذية العليا علي الرغم من التحسين الحاصل مؤخرا.
تعمل الدولة علي تعزيز دور المرأة، وأنه في سبيل ذلك تم اطلاق العديد من المبادرات لتعزيز دور المرأة السياسي، مثل رؤية مصر 2030، التي تهدف إلى تحقيق المساواة بين الجنسين في جميع المجالات، وتوفر الحكومة أيضا برامج تدريبية لتأهيل النساء على القيادة السياسية وإدارة الحملات الانتخابية. وتلعب منظمات المجتمع المدني دورًا بارزًا في دعم المرأة سياسيًا، خاصة في المناطق الريفية والمهمشة، حيث توفر هذه الكيانات التدريب والتعليم، بما يسهم في تعزيز الوعي.
ويمكن لمصر الاستفادة من تجارب دول مثل رواندا، التي تعتبر نموذجًا عالميًا في تمثيل المرأة في البرلمان بنسبة 61%، حيث تعتمد رواندا على كوتا إلزامية وتطبيق سياسات تمكين فعّالة تشمل التعليم السياسي والتأهيل القيادي، وأن دول مثل تونس استفادت من إقرار قوانين تضمن التمثيل المتساوي للنساء في القوائم الانتخابية، وهو نموذج يمكن تطبيقه في مصر لتعزيز حضور المرأة في المشهد السياسي.