الجمعة ٢٩ / أغسطس / ٢٠٢٥
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

2024 ليست كلها انجازات

2024 ليست كلها انجازات
رمضان ابو إسماعيل

تخصصي بدهل" و"غسيل كلوي الفنت" و"صرف سيد عبد القادر" أهم نماذج الاخفاق

الوقوف علي تفاصيل المشكلات يثير جملة تساؤلات والحل مرهون بتدخل المحافظ

تعطل مسيرة مشروعات المشاركة المجتمعية تضرب العمل الأهلي في مقتل

لم يترك القائمين علي جمعية البر والوفاء بابا إلا وطرقوه لتشغيل  مستشفي بدهل

التعنت في ملف مركز الغسيل الكلوي بالفنت نموذج صارخ  لإهدار مقدرات الدولة

مشكلة محطة صرف عزبة سيد عبد القادر تدلل علي أهمية دراسة جدوي المشروعات

 

شهدت بني سويف في عام 2024 انجازات يصعب حصرها، فالانجازات كثيرة بقدر كثرة طموحات وأحلام الناس، والجهود تتواصل حتي يتحقق حلم الحياة الكريمة التي يجد فيها المواطن فرصة عمل لائقة وخدمات معقولة. ولكي نكون منصفين، نعترف أن أداء الجهاز التنفيذي علي ما يرام في مجمله.

يدرك الوزير د. محمد هانئ غنيم محافظ بني سويف، جيدا حجم المسئولية ويبذل كل ما في وسعه حتي يكون علي قدر هذه المسئولية، وأن أفضل ما في المحافظ أنه يحب العمل الميداني ويتمسك بحق أجهزة الدولة في الرقابة والتفتيش ورصد المخالفات وتنفيذ القانون علي الكافة دون استثناء، فهذا الرجل يجيد المراقبة والاستماع والمناقشة واقتراح الحلول والمضي قدما في تنفيذها بقرارات جريئة بدعم من الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي لا يدخر جهدا في سبيل تحسين حياة المواطن المصري.

غير أن هناك بعض السلبيات ناتجة في جانب منها عن نقص الامكانيات وفي جوانب أخري عن تقصير، وأكتفي بعرض 3 قضايا ترتب معاناة كبيرة للمواطنين دون تدخل فاعل من قبل الأجهزة التنفيذية لحل فاعل لهذه المشكلات..

(1) مستشفي بدهل التخصصي

هذا المستشفي التخصصي التابع لجمعية البر والوفاء بقرية بدهل، التي يترأسها رجل الأعمال عصام سليمان، الذي يعشق العمل الخيري ويعطيه من جهده وماله الكثير، تمت أعمال المستشفي مشاركة من الخيرين في جهود بناء الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، تم بناء المستشفي وتجهيزها بأحدث الامكانات بتكلفة تتجاوز 50 مليون جنيه، والتبرع بها للجمعية حتي تكون بمثابة دعما للمنظومة الصحية في بني سويف خصوصا لما تعانيه من وهن شديد السنوات الأخيرة.

مستشفي بدهل الخيري تتكون بها قرابة 50 سرير (مرحلة أولي) وتضم مركز غسيل كلوي  وحضانات أطفال وعناية مركزة وطوارئ و3 غرف عمليات وأشعة ومعمل تحاليل وعيادات خارجية ومولد كهرباء 300 ك، وأنه تم الترخيص بالعمل بشكل مؤقت 6 أشهر انتهت في 8 يوليو 2019، وبسبب جائحة كورونا، استمر المستشفي في تقديم خدماتها ووافقت الادارة المركزية علي مد العمل بالموافقة المبدئية لمدة 3 أشهر انتهت في 15 سبتمبر 2020.

وفي سبيل استمرار عمل المستشفي، قدمت الجمعية ملف الجودة إلي ادارة التراخيص غير الحكومية في وزارة الصحة في  9 نوفمبر 2020، وفي 4 مارس 2021، قامت لجنة المعاينة بزيارة المستشفي، وأبدت بعض الملاحظات، التي تم تلافيها فورا واخطار الادارة المركزية بتلافي هذه الملاحظات لم تتغضل اللجنة بزيارة المستشفي لمنح الترخيص بالتشغيل.


ومن هذا التاريخ، ولم يترك القائمين علي جمعية البر والوفاء بابا إلا وطرقوه حتي يتحقق الصالح العام بتشغيل المستشفي، وفي 7 سبتمبر 2021 طلبت وزارة الصحة ما يفيد أن المستشفي ليس عليها مخالفات وتم المطلوب، وفي 9 نوفمبر  2021، قامت لجنة بزيارة المستشفي ثم فوجئنا ببعض الملاحظات مرة أخري بنواقص بعض الأجهزة الطبية والسجلات  والوحدات الارشادية، والغريب أن هذه النواقص موجودة بالمستشفي، لذلك قدمنا ما يفيد تواجدها، وتم استكمال كافة المطلوب، وحتي تاريخه لم تتفضل اللجنة بزيارة المستشفي تمهيدا للترخيص بالتشغيل.

وبعيدا عن الخوض في أسباب التعنت أو التجاهل أو التشدد حيال طلب ترخيص هذا المستشفي الخيري، فقط نقول إن الترخيص بالعمل لهذا المستشفي يمثل خدمة جليلة لقرية بدهل والقري المحيطة بها بمراكز ببا وسمسطا والفشن، خصوصا أن المستشفي بها كافة التخصصات الطبية: (نساء وتوليد – جراحة (عامة – عظام) – باطنة – أطفال – طب حالات حرجة – طب حالات حرجة قلبية)، وأنها تتكون من 59 سرير موزعة بواقع 40 سرير اقامة + 9 سرير رعاية مركزة + 10 حضانات أطفال + 3 سراير افاقة + 3 عيادات خارجية.

(2) مركز الغسيل الكلوي بالفنت

نموذج صارخ أخر لإهدار مقدرات الدولة في نموذج التعنت غير المبرر مركز الغسيل الكلوى وحضانات الأطفال بقرية الفنت بالفشن،  هذا المركز الذي تم بناء المبني والتجهيزات بالجهود الذاتية علي أرض مملوكة للوحدة الصحية بالقرية، طبعا بعد انهاء كافة الموافقات والتصريحات، ثم كانت في البداية عقبة توصيل المرافق كهرباء ومياه) وتم الأمر بتدخلات من المهتمين بالشأن العام في مركز الفشن.

وكانت الجولة الثانية عندما اعترضت الادارة المعنية بالترخيص بالتشيغل بسبب عدم وجود صرف صحي بالقرية، وذلك بعد انفاق الملايين علي تجهيز المركز من الجهود الذاتية، وبعد تدخلات ومفاوضات تمت الموافقة علي التشغيل بشرط تعهد الجهة الأهلية القائمة علي بالإشراف علي المركز بتوفير سيارة كسح للقيام علي تقديم خدمة الكسح في أي وقت، وقد كان وتم توفير سيارة الكسح، ليبدأ المركز في تقديم خدماته لأبناء الفشن.

خدمة جليلة يقدمها هذا المركز لما يجده أبناء الفشن من مرضي الفشل الكلوي وذويهم من معاناة جراء إغلاق هذا المركز، نعم، تم اغلاق مركز الفنت للغسيل الكلوي وحضانات الأطفال بعد كل هذا الجهد، ويتم رفض طلب التشغيل لأسباب غير منطقية،  في الوقت يحلم فيه أبناء الفشن جميعا بالانتهاء منه وتشغيل المركز خصوصا أنه لا يوجد بمركز الفشن أي اماكن تقدم هذه الخدمة غير مستشفي الفشن المركزي، وأن مرضي الفشل الكلوي من ابناء الفشن يضطرون إلي الالتجاء للغسيل في مراكز الغسيل الكلوي المتواجدة في قري ببا المجاورية.


وتبقي تساؤلات الناس تتكرر دون إجابة شافية، لأنه من غير المنطقي أن يتم التصريح بانشاء مركز ثم الموافقة علي البناء والتشطيب والتجهيز وتوصيل الموافق وعمل بيارة كبيرة وتوفير سيارة للكسح ثم تشغيل المركز لفترة ثم غلقه بحجة عدم وجود صرف صحي ورهن التشغيل بعمل الصرف الصحي علي الرغم من وجود مراكز مماثلة بالقري تعمل دون وجود صرف صحي.

(3) محطة صرف عزبة سيد عبد القادر بهبشين

في يوم السبت الموافق 8 يوليو 2017، عمت الفرحة بيوت عزبة سيد عبد القادر بمركز ناصر، عندما حضر المهندس شريف حبيب، محافظ بني سويف حينها، إلي القرية لحضور المؤتمر الجماهيري للبدء في تنفيذ مشروع الصرف الصحي بتكنلوجيا حديثة بنظام MBR  ضمن مشروع تعميم محطات الصرف بهذه التكنولوجيا، الذى كانت تتبناه بني سويف حينها، وذلك في اعقاب افتتاح أعمال تنفيذ المشروع في قرية منشأة الأمراء بإهناسيا، وبعد نجاح تجربة محطة البساتين بمركز بني سويف.

وبالفعل، تم إنشاء محطة الصرف الصحي بعد توزيع التكلفة بين أهالي القرية ومؤسسة نهضة بني سويف، وتم التشغيل في عام 2020 علي أن تتولي احد الجمعيات الأهلية بالقرية مسئولية الاشراف علي التشغيل بعد رفض شركة مياه الشرب والصرف الصحي استلام المحطة، وتولت الجمعية المسئولية المتمثلة في جمع مساهمات من أهالي القرية المشتفيدين من الخدمة لسداد كافة تكاليف التشغيل المتمثلة في أجور العمال والمشرف ومقابل اشستهلاك الكهرباء.


بمرور الوقت، بدأ القائمين علي الجمعية يدركون صعوبة مهمة الإشراف علي إدارة هذه المحطة، وأنه من الأولي أن يتم ضمها لشركة مياه الشرب والصرف الصحي، لكونها الأجدر علي القيام بهذه المهمة، سواء بالإنفاق أو تحصيل مقابل الخدمة من المستفيدين، لكن محاولاتهم كلها باءت بالفشل، فما كان من الجمعية التي تولت الشراكة في التنفيذ ثم تخلت عن مسئوليتها لتنتقل إلي جمعية أخري بقرية بهبشين، لكي تكمل المهمة لكن أمام تهرب المستفيدين من دفع المساهمات وزيادة تكلفة الصيانة والتشغيل، تراكمت مديونية شركة الكهرباء علي محطة الصرف، التي قامت -بدورها- بقطع الكهرباء عن المحطة، ومن ثم توقفت المحطة عن العمل، وبدأت مياه صرف المنازل تزيد في مسنوبها حتي بدأت تظهر في أفنية المنازل والشوارع بالقرية، ويتم صرف الفائض في المصرف المجاور دون معالجة أو خلافه، ما يتسبب في كارثة انسانية وبيئية دون تحرك فاعل لحل هذه المشكلة.