الجمعة ٢٩ / أغسطس / ٢٠٢٥
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

أزهري: الدعاء أعظم عبادات الأمة الإسلامية

أزهري: الدعاء أعظم عبادات الأمة الإسلامية
رمضان ابو إسماعيل

بعض الأحاديث لا يُعمل بها لضعفها ومنها ما يرتقي للحسن

الإسراء والمعراج كانت تسرية عن النبي، صلي الله عليه وسلم

الأشهر الحرم لها مكانة عظيمة في الإسلام وعلينا استغلالها

الإسراء والمعراج تمت بالروح والجسد وغير مقبول التشكيك

 

وصف د. محمد أبو هاشم، نائب رئيس جامعة الأزهر السابق وأمين سر اللجنة الدينية بمجلس النواب، الدعاء بأنه أعظم العبادات، التي جعلها الله للأمة الإسلامية، مشيرا إلي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من الدعاء في شهر رجب والأشهر الحرم، وأنه علي المسلمين أن يغتنموا هذا الشهر وان يحرصوا علي الدعاء في هذه الأشهر الحرم والتقرب إلى الله,

وقال أبو هاشم إن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يصوم أيام الاثنين والخميس، والأيام البيض (13، 14، 15 من كل شهر قمري)، وأن العلماء اختلفوا حول صحة الأحاديث المتعلقة بصيام رجب بوجه خاص، وأن الحديث الضعيف له أنواع، وأن بعض الأحاديث لا يُعمل بها، لأنها ضعيفة جدًا ومذكورة في كتب الموضوعات، بينما هناك أحاديث ضعيفة ترتقي إلى درجة الحسن إذا دعمتها شواهد أخرى.

وأضاف أن أغلب الأحاديث الواردة في كتب السنن مثل الترمذي والنسائي ترتقي لهذه الدرجة، وأن الإمام أحمد بن حنبل ردّ على من قالوا إن بعض الأحاديث موقوفة، وأن الصحابي إذا نقل حديثًا في أمور لا مجال للاجتهاد فيها، فإن كلامه يُعتبر مرفوعًا للنبي صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلي أهمية الإكثار من الذكر في شهر رجب، مثل أذكار الصباح والمساء، والاستغفار، والصلاة على النبي، صلى الله عليه وسلم. وأنه دعا إلى الاجتهاد في قيام الليل وإطعام الطعام كوسيلة للتقرب إلى الله.

ولفت نائب رئيس جامعة الأزهر السابق إلي أنه من الضروري استثمار شهر رجب في الطاعات، وأن الدعاء والصيام والذكر من الأعمال التي ترفع درجات المؤمن وتعزز ارتباطه بالله، وأن ذكرى الإسراء والمعراج تُعدّ معجزة عظيمة في حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وجاءت في توقيت شديد الصعوبة خلال عام الحزن.

وأوضح أن النبي، صلى الله عليه وسلم، عانى في هذا العام من وفاة عمه أبو طالب، الذي كان سندًا له، ثم وفاة السيدة خديجة بعد ذلك بفترة قصيرة، مما أضاف عبئًا نفسيًا كبيرًا عليه. وتزامنت هذه المحن مع تعنت قريش وسفهاء مكة، وزيادة إيذائهم للنبي، خاصة بعد رحلته إلى الطائف، حيث قوبل بتصرفات قاسية.

وأكد أبو هاشم أن الإسراء والمعراج جاءت، لتكون تسرية عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وتأكيدًا لقدرته على التحمل، وأنها كانت اختبارًا لإيمان الصحابة واستعدادهم لتصديق المعجزات، لافتا إلي أن "الإسراء والمعراج" كانت تمهيدًا للهجرة النبوية من مكة إلى المدينة، حيث كانت بمثابة اختبار لعزيمة المؤمنين، من صدّق بهذه الرحلة كان مستعدًا للانتقال وترك بلاده وأهله من أجل نصرة الدين.

وأوضح أن ليلة الإسراء والمعراج تحمل دلالات روحانية عميقة، وأنها فرصة للمسلمين للتفكر في عظمة هذه المعجزة واستلهام العبر منها، وأن الأشهر الحرم لها مكانة عظيمة في الإسلام، استنادًا إلى قول الله تعالى: "إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم".

وأشار د. أبو هاشم إلي أن الله عز وجل شدد على حرمة الظلم في هذه الأشهر، وأن الإنسان إذا تجنب المعاصي وزاد في الطاعات خلال هذه الفترة، فقد أكرم نفسه ورفعها، بينما إذا أقبل على الذنوب والسيئات، فقد ظلم نفسه ووضعها في طريق الخسران، مشددا علي أن الذنوب في الأشهر الحرم تعظم، مستشهدًا بقول قتادة: "فعظموا ما عظم الله".

ولفت إلى أهمية التزام المسلمين بتعظيم ما عظمه الله بالبعد عن الظلم والمعاصي، وأن الله جعل الكعبة مصدر أمان وسندًا للمسلمين، وجعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس، وتمثل الحصن الآمن لكل من يدخلها، وأن العادات المرتبطة بالحج والعمرة، مثل تقديم الهدي ولبس القلائد، كانت وسائل تدل على الإيمان والالتزام، وهي عادات أقرها الإسلام طالما كانت ذات منفعة ولا تسبب ضررًا للآخرين.

وأوضج د. أبو هاشم أن رحلة الإسراء والمعراج تمت بالروح والجسد معًا، وأن التشكيك في ذلك يتعارض مع النصوص الشرعية، وأن الأية الكريمة: "سبحان الذي أسرى بعبده" تؤكد أن الرحلة شملت الكيان الكامل للنبي، صلى الله عليه وسلم، لأن لفظ "عبده" يشير إلى الروح والجسد معًا، وليس الروح فقط، مؤكدا أن البعض فهموا خطأً الآية: "وما جعلنا الرؤيا التي أريناك" على أنها تشير إلى رؤية منامية، بينما هي رؤيا تحضيرية لتوضيح مراحل الرحلة العظيمة.

ولفت إلي أنه من أسرار الرحلة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، صلى بالأنبياء إمامًا في المسجد الأقصى، وكان ذلك تأكيدًا للميثاق الذي أخذه الله على الأنبياء للإيمان برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، موضحا أن الصلاة التي صلاها النبي، صلى الله عليه وسلم، والأنبياء ركعتان بالغداة وركعتان بالعشي، وهي الصلاة التي كانت قبل فرض الصلوات الخمس ليلة المعراج، وأن المسجد الأقصى هو البقعة نفسها، التي بني عليها المسجد الحالي، وأن مسجد قبة الصخرة يقع داخل حدود المسجد الأقصى، وأن الصخرة التي عرج منها النبي، صلى الله عليه وسلم، هي التي تحمل القبة الذهبية.