.jpeg)
المنافسة السياسية وتعطيل مصالح الناس

ما ذكره النائب د. هشام مجدي، عضو مجلس النواب السابق، في حواره له مع عابر الجارحي، بخصوص تعطل افتتاح وحدة مرور ناصر بسبب اعتراض المغرض الذي ابداه أحد نواب دائرة الشمال، يفتح الباب علي مصراعية لطرح قضية المنافسة السياسية وتعطيل مصالح الناس، وكيف أن رغبة بعض الساسيين في البقاء متصدرين المشهد تدفعهم لتعطيل مصالح الناس، التي قد يتم قضاءها علي منافسين جدد علي الساحة.
ففي حالة وحدة مرور ناصر، والعهدة علي الراوي، بعد أن تمت كل متطلبات افتتاح وحدة مرور ناصر، بحيث اصبح المبني مستعدا لاستقبال كبار الضيوف في حفل الافتتاح وتم استصدار قرارات انتداب للموظفين من الوحدات المحلية بل وتدريبهم للعمل في الوحدة المحلية، كانت وشاية النائب الذي اعترض علي اقامة وحدة مرور علي املاك الري، ومن ثم تعطلت مصالح الناس واستمرت معاناتهم بسبب تدخل هذا النائب، الذي رفض النائب هشام مجدي البوح باسمه لكن اللبيب يفهم أنه يقصد نائب حزب النور عبد الحكيم مسعود.
وللتأكيد، لم تكن حالة وحدة المرور الوحيدة التي تحدث عنها وذكر ما فعلته المنافسة من تعطيل للمصلحة العامة، بل ذكر أيضا واقعة تقديمه لطلب إلي رئيس مجلس الوزراء لانشاء وحدة محلية بقرية بهبشين، وما ترتب علي تقديم الطلب من اسرارع بعض المنافسين إلي تقديم شكوي لتعطيل تحقيق هذا المطلب، لكنه نجح في النهاية في تحقيق المطلب الذي يحقق صالح أبناء بهبشين والقري المحيطة به في تحد واضح لرغبة أخرين في تعطيل هذا المسعي.
وليست باقي دوائر بني سويف بمنأي عن مثل هذه المنافسات عير الشريفة، أو قل طريقة الضرب تحت الحزام دون مراعاة للمصلحة العامة، وإن كان من الممكن أن يكون دائرة الجنوب الأكثر تأثرا بهذه العلاقات غير السوية، ربما لكبر حجم الدائرة بالشكل الذي يخلق ابعادا متداخلة للمنافسة ويزيد من حجم تعارض المصالح بين كبار سياسي الدائرة، التي تضم عدد من العائلات السياسية ذات التاريخ البرلماني العتيق، يجعل أبناءها يحرصون علي بذل الغال والنفيس في سبيل الحفاظ علي بقاءهم صامدين في مواجهة السياسيين الجدد.
وتمثل أزمة مستشفى الوفاء بقرية بدهل أحد أهم حلقات هذه المنافسات السياسية التي تعطل مصالح الناس، وذلك بحسب رأي الكثيرين من أبناء الدائرة وبالتحديد أبناء مركز وبندر سمسطا، حيث أن ما يروجه البعض يذهب إلي أن تعطيل عمل المستشفي بفعل فاعل، لا يريد لأي من القائمين علي المستشفي من أبناء بدهل وبالتحديد الحاج أنور معوض، عضو مجلس الشوري السابق، وممثل أحد أهم العائلات السياسية بمركز سمسطا، أن يعود إلي المنافسة من بوابة العمل الخيري الذي يعرف وأهله به من قديم الأزل.
وبالتالي، كان تدخل أحد كبار الساسيين الحاليين بدائرة جنوب بني سويف لتسليط الضوء علي موانع استمرار المستشفي في أداء دورها، بل والتبرع بايصال كل تفاصيل الموضوع إلي وزارة الصحة لاقناعهم أن المستشفي ليس خيريا كما يروج البعض بل تعمل في سبيل تعزيز ارباح القائمين عليها، وأنها تستغل كلمة خيري حتي تحصل علي استثناءات وموافقات للاستمرار في العمل دون الالتزام بالاشتراطات التي حددها المشرع فيما يخص المنشأت التي تقوم علي تقديم خدمات الرعاية الطبية.
والغريب في الأمر أن زيارة واحدة لمستشفي الوفاء الخيري في بدهل تكفي أن تثبت أن كل ما يتم اتخاذه من اجراءات لتعطيل عمل المستشفي مجرد تعنت غير مبرر، خصوصا لو تم مقارنة المستشفي وتجهيزاتها بغيرها من المستشفيات، التي تعمل تحت اشراف وبرقابة من مديرية الصحة، فإن مستشفي الوفاء مجهزة بأحدث الأجهزة الطبية وتمتلك مقدرات غير موجودة في أي مستشفي عام أو خاص بمراكز جنوب بني سويف، وأن جمعية البر والوفاء برئاسة الحاج عصام سليمان اعلنت أنها تسعي وراء تشغيل المستشفي فقط لتوفير الخدمات لابناء هذه المراكز، وأن الجمعية مستعدة للتكفل بأي انفاق يسهل عمل المستشفي.
يتمني ابناء بدهل والقري المحيطة بها أن يجنب السياسيين الخلافات جانبا وأن يتعاونوا في سبيل تشغيل هذا المستشفي لما يمثله من قيمة واضافة كبيرة للمنظومة الطبية في جنوب بني سويف خصوصا مع خروج مستشفي سمسطا وببا من الخدمة، وأنه لا يوجد ما يمنع أن تتولي جمعية البر والوفاء علي تنفيذ كل ما يطلب منها لإعطاء رخصة التشغيل للمستشفي، وأن تضع كل مقدرات المستشفي تحت تصرف مديرية الصحة في بني سويف بما يعزز ويعظم دور المستشفي، وأن يعلم الجميع أن الناخب أصبح أكثر ذكاء الآن، وأن التصويت العقابي سوف يكون الرد علي مثل هؤلاء السياسيين الذين يعطلون مصالح الناس كونها لم تمر من بوابتهم.
وفي الفشن، الأمر واضحا جليا للكافة فإن قيام النائب علي أبو دولة، علي اقامة مركز للغسيل الكلوي وحضانات الأطفال بقرية الفنت الشرقية كان كفيلا باتحاد منافسيه عليه حتي يتم تعطيل عمل هذه المنشأة التي يحتاج إليها أبناء الفشن بشكل كبير، حيث يواجه مرضى الكلى من ابناء الفشن معاناة يومية نتيجة تأخر أو تعطل عمل مركز الغسيل الكلوي بقرية الفنت الشرقية، الذي يعد بالنسبة للمرضى، شريان حياة يعتمدون عليه للاستمرار في العيش. أي تعطيل لهذا المركز يعني مزيد من المعاناة وربما فقدان الأرواح.
بداية حكاية مركز الغسيل الكلوي بقرية الفنت الشرقية ترجع إلي عام 2018 عندما حصل النائب علي ابو دولة علي موافقة وزارة الصحة بالبدء في بناء مبني علي أرض مملوكة للوزارة في الفقنت الشرقية لتكون وحدة للغسيل الكلوي، وبالفعل، بدأت أعمال البناء بالجهود الذاتية وبعد الانتهاء كان الاعتراض علي عدم وجود صرف صحي وتم توفير البديل الذي وافقت عليه مديرية الصحة ثم تمت توصيل المرافق وتم التشغيل بالفعل، لكنه تم وقف العمل بالوحدة في عام 2021 دون أسباب منطقية غير أنهم عادوا مرة أخري إلي علة عدم وجود صرف رغم توفير البديل المتمثل في خزان وسيارة صرف صحي.
وتتواصل مساعي محبي الخير ممن يسهرون علي خدمة مصالح الناس فيما تقابل هذه المساعي الخيرة بجهود شريرة من آخرين يجتهدون ويبذلون الغالي والنفيس لتعطيل كل خير طالما أنه لم يسلك مسلكهم ولم يمر من أبوابهم .. وهذه هي السياسة التي تعطل مصالح الناس.
* كاتب المقال: محمود عبد الوهاب المحامي والمرشح السابق في الانتحابات البرلمانية الدائرة الرابعة بني سويف