الجمعة ٢٩ / أغسطس / ٢٠٢٥
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

لم أكن مشرفا ولا مناقشا!

لم أكن مشرفا ولا مناقشا!
د. محمد زين

جاء منذ أكثر من ثلاثين عاماً يرغب فى العمل فى الصحافة الرياضية، وكان وقتها معتزلاً حديثاً لممارسة كرة القدم، ووقتها عاتبنى على صغر مساحة الخبر المنشور باسمه رغم ما بذله فى التغطية والكتابة، ومرت الأيام والسنون حتى أصبح صاحب عمود رياضى هام  فى صحف بنى سويف الإقليمية بل وصاحب رأى سديد فى البرامج الرياضية بفضائيات الاعلام المصرى.

وتمر الأيام والسنين ويأتى شاكياً ظلم بعض زملائه واستكثار البعض عليه ما منحة الله من نعم، وكان ما ينقصه هو المؤهل العالى ووقتها كنت فى جامعة المنيا ومشرفاً على برنامج الاعلام بالتعليم المفتوح. وبدأنا شراكة مع جامعة بنى سويف فأقترحت عليه وشجعته علي الالتحاق ببرنامج الاعلام بنظام التعليم المغتوح بجامعة بني سويف، وقد كان، بل أبلى بلاء حسنا.

وعندما أصبحت عميداً لكلية الاعلام بجامعة بنى سويف، نقلا من جامعة المنيا، قلت له إننى سوف أتعامل معه كغيره من الطلاب الآخرين، وأن ادراكه النجاح يتوقف علي سعيه وجده، وأنه عليه أن يثبت أنه جدير بالحصول علي بكالور يوس الاعلام، وألا ينسى أنه ليس مجرد طالب فى بكالوريوس الاعلام بل إنه رمز للاصرار والعزيمة، وبذل الجهد والاجتهاد.

كان -دوما- يشكو لي كيف أن تقديره في المقرر الذي درسته له دوما هو الأقل بين تقديرات باقي مقررات الدراسة في السنوات الدراسية الأربع، ليكون ردي: أنا لا أبحث عن اسماء الطلاب، بل اتعامل مع الجميع من واقع ورقة الإجابة لا أكثر، وأن تقديراتى لكافة الزملاء تبعاً لكراسة الإجابة، وكان دوما يكون الصمت هو الرد احتراما وتقديرا رغم ضيقه.

وللأمانة، كان هذا الطالب -دوما- عند حسن الظن، وأنه كان مجتهدا يبذل جهداً كبيرا، فكان الحصول علي درجة البكالوريوس فى الاعلام بتقدير جيد جداً، ليثبت أن السن، وهو يقترب من الستين ليس عائقا إذا وجدت الارادة مع بذل الجهد والاجتهاد، وبعد فترة ليست بالطويلة من الحصول علي البكالوريوس التقيته، وكنت وقتها معاراً عميداً للمعهد العالى للإعلام بالمنيا، فكانت نصيحتي له أن يسارع إلي التسجيل في برنامج الماجستير بالكلية، فأستصعب الأمر بداية الأمر، لكنه سرعان ما اقتنع -ولما لا- وفوجئت به طالباً فى الدراسات العليا، ونجح بإمتياز واقترحت عليه أن يكمل فى الصحافة الرياضية لأنها مجاله، الذى تحدثنا فيه طويلاً، ليجمع الممارسة العملية بالعلمية.

وتركته يكمل مشواره التعليمي إلي أن فوجئت بعد سنوات بدعوته لي لحضور مناقشة رسالة الماجستير التي اعدها حول الصورة الذهنية للمنظومة الرياضية وفقا لما تقدمه المواقع الرياضية الالكترونية وتأثير ذلك على ظاهرة التعصب الرياضى، فرحت كثيرا به وحرصت على أن أكون بجانبه يوم المناقشة، لإشاركه فرحة جني ثمرة نبتة -بدأت ساق وليس بذرة- فى سن قد يعتبره البعض عائقاً، ولكن ليثبت أن الارادة والإجتهاد وبذل العرق ستعطى مذاقاً حلوا فى النهاية ليكون مثالا يحتذى.

اقول ذلك بعد أن ارسل لى الكابتن تونى عثمان صورة شهادة الماجستير فى الصحافة الاخبارية الرياضية الممنوحة له من كلية الإعلام جامعة بنى سويف..بتقدير ممتاز، وأحرص علي أن أقولها :"مليون مبروك يا كابتن توني، لقد كنت دائما عند حسن الظن، وكما اتوقع لك دائما اجتهد لتكون نائباً، ووقتها ستكون أقرب إلى الشارع لأنك واحد منهم، ولأنك لن تتنكر لهم، لأنه من ذاق عرف".


* كاتب المقال: د. محمد زين العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة بني سويف