تغيير الواقع.. سؤال يتجدد

كيف يمكن تغيير الواقع؟ سؤال يدور دوما في باله، فلماذا يكون الإنسان فقيرا أو غنيا؟ وهل القضية هي قضية الرزق المكتوب فقط أم عمل مدروس وسعي وتخطيط ونجاح. وقد أفزعني حقيقة ما تم نشره من مؤشرات تذهب في مجملها إلي انخفاض كبير في مستوى الدخل في محافظتنا الجميله والصغيره بني سويف، ليكون متوسط الدخل في بني سويف يجعلها صاحبة أقل متوسط دخل بين كافة محافظات مصرنا الغالية.
الغريب أن تتبؤ بني سويف هذا الموقع في الوقت الذي تتنوع فيه مصادر دخلها بشكل يثير الاستغراب، فكيف لمحافظة بني سويف التي تصنف علي أنها محافظة زراعية صناعية سياحية وفي ذات الوقت تجدها في ذيل قائمة محافظات مصر من حيث متوسط دخل الفرد فيها. تمتلك بني سويف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية ويوجد بها اقصي اتساع للوادي علي مستوي الجمهورية، يجعلها من المحافظات الزراعية الواعدة.
ليس هذا فحسب، بل تعد بني سويف من المحافظات الواعدة في المجال الصناعي بما تمتلكه من مناطق صناعية عديدة ومصانع هي الأكبر علي مستوي الجمهورية في قطاعات صناعة حديد التسليح والأسمنت بل والإلكترونيات أيضا. وكذا تمتلك المحافظة آثار يمكن في حال استغلالها بشكل مثالي أن يجعل من المحافظة منافس قوي علي الصعيد السياسي ففي المحافظة يوجد كهف سنور وآثار اهناسيا وهرم ميدوم وغيرها من الآثار الهامة.
وبالتالي فإنه لا يوجد أي مبررات للتدهور الحاصل علي المستوي الاقتصادي، فلا يوجد ما يفسر زيادة معدلات الفقر في مدن وقري ونجوع بني سويف غير التقصير في إدارة الموارد التي تمتلكها البلاد، وأن الأمور تحتاج إلي اتباع كافة السبل التي تكفل تغيير الواقع بما يسهم في تحسين حياة المواطنين، وهنا يأتي دور العلم الذي يمتلك المزيد من السيناريوهات والحلول لمواجهة تراجع مستويات الدخل في محافظة بني سويف.
واتذكر – هنا- كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي عن احتياجنا لقفزات واسعة الخطي وذلك لتحقيق نمو اقتصادي يلمسه المواطن وينعكس علي مستوي الحياة ويرتب تحسن حقيقي علي مستوي معيشته..
وهذا يوجب علي المسئولين عن إدارة محافظتنا الحبيبة أن يجتهدوا للوصول إلي خطط ترويجية واضحة وواقعية لجذب المزيد من الاستثمارات، وذلك من خلال عمل منهجي يركز على نقاط القوة ويخاطب المستثمرين بلغة يفهمونها من خلال فريق عمل متخصص في التسويق يتبع المحافظه ومركز المعلومات ببيانات واضحة وادارة للاستثمار تقوم بدور الوسيط الذي يسهل الاجراءات.
نعم، بالتأكيد يمكن أن نغير الواقع وأن نجعل من بني سويف محافظة واعدة قادرة علي احتضان مشروعات سياحية عملاقة مستفيدة من موقعها القريب من العاصمة وتوسطها من أهرامات الجيزة والمتحف الكبير إلي بحيرة قارون غربا بالتحديد عند واحة ميدوم السياحية واحتضانها لجزر نيلية بطبيعة نادرة وكذا قربها من شاطيء البحر الأحمر.. وبالتالي فإن بني سويف بحاجة ماسة إلي برامج سياحية ثرية جدا في كل المناطق القريبة. ونحتاج ايضا إلي زيادة معدلات الاستثمار في القطاع الصناعي، وذلك لتحقيق المزيد من الاستفادة من وجود منطقة واعدة بالخامات الثقيلة من الحجر الجيري والأسمنت، وأخيراً، ممر لوجستي مهم لكل صعيد مصر.
بني سويف ينقصها -في الحقيقة- تحركا فاعلا ناجزا يسهم في تعزيز وتعظيم الاستفادة من كافة المقدرات التي تمتلكها، ويجب أن يكون هذا التحرك هو الهم الأول لكل قيادة تتولي المسئولةية في بني سويف، حتي يتحقق الحلم ويتغير الواقع، ويتحول إلي واقع أفضل يتمناه أبناء بني سويف ويستحقوه بالتأكيد.
* كاتب المقال: د. أحمد ياسين أستاذ طب الحالات الحرجة المساعد بكلية الطب جامعة بني سويف