رمضان ابو إسماعيل يكتب: لا صوت يعلو فوق صوت الغلاء

اعتقد انه لا يخلو مجلس فى مصر من الحديث عن حالة الغلاء التى يكتوى بها كل المصريين فقراء كانوا اغنياء، فالأمر وصل إلى حال استمراره بات محال، فالكل يتساءل إلى متى تستمر هذه الموجة التضخمية الجهنمية.
ولمن لا يعرف التضخم الجهنمى، كما يعرفه د. ابراهيم العيسوى الخبير الاقتصادى الكبير، هذا الشكل من الغلاء المستارع الذى يفوق قدرة الجهاز الحكومى. اما التضخم فهو الارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار بمعنى أنه يتحقق عندما تشهد الأسعار في الأسواق زيادات مستمرة لفترات طويلة، بما يعنيه ذلك من تراجع القيمة الشرائية لعملة الوطنية.
وعن اهم مسببات التضخم، فإنها تتمثل في تراجع القدرة التشغيلية للاقتصاد بمعنى وجود قدرات او مهدرة في الاقتصاد الوطنى بما يؤدى إلى تراجع الإنتاجية الحقيقية وتراجع قدرة الاقتصاد علي توليد فرص العمل. وكذا زيادة العجز في الموازنة العامة بما يؤدى إلى اضطرار الحكومة إلى تمويل عجزها بالاصدار النقدى ما يترتب عليه زيادة المعروض من النقد في الأسواق ومن ثم تراجع القيمة الشرائية، خصوصا أن زيادة عجز الموازنة يرتبط بزيادات كبيرة في الدين العام.
ويؤدى التوسع في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية إلى زيادة العرض النقدى المتمثل في أجور العاملين في هذا القطاع، الذي لا يقابل بزيادات مماثلة في الانتاج، حيث يغلب على مشروعات البنية الأساسية انها مشروعات غير منتجة، ما يؤدى إلى زيادة الطلب علي السلع دون زيادة مماثلة في العرض. ويترتب علي الخلل بين العرض والطلب - بالضرورة- زيادة في الأسعار.
بالتأكيد تتشابك وتتعانق العوامل المؤدية للتضخم بشكل يصعب حصرها والحديث عنها في سطور بل فقط أردنا أن نبحر سريعا في أهم العوامل المؤدية إلى التضخم، لكن المهم فى حكايتنا عن هذا التضخم الذى يحسه المواطن في حالة الغلاء الفاحش أن نحاول أن نصل إلى عظة أو عبرة للخلاص منها إلى حلول ناجزة.
من المفترض أن الحكومة أدركت جليا خطورة التضخم الذى يسأل عن حالات متكررة من الاضطرابات التى شهدتها بلدان مماثلة، فإنه علي الحكومة أن تبادر إلى تنفيذ سياسة مالية ونقدية وتجارة تستهدف التضخم، بما يحد من هذا الغلاء، تتمحور هذه السياسات حول العمل الجاد لامتصاص السيولة من الأسواق وزيادة العرض السلعى، وكلما كان مصدر زيادة العرض من الإنتاج المحلى كان الوضع أفضل.
هذا يعنى ضرورة تحويل الإنفاق الحكومى إلى الاستثمار في القطاع الإنتاجى بما يترتب عليه زيادة الإنتاج المحلى وزيادة الصادرات وتقليل الاعتماد علي الخارج، وإصلاح مناخ الاستثمار بنا يسهم في زيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد على أن يتم إقرار تشريعات متوازنة تحقق مصلحة المستثمر والوطن ومواطنيه في آن واحد..
وحكاية الغلاء تطول ولنا فيها بالتأكيد حكايات أخرى.