التعايش السلمي في ظل الاختلاف

الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله وعلى جميع إخوته من الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا وبعد - إن الدين الإسلامي بتعاليمه ومبادئه السمحة يؤصل ويرسخ لمفهوم التعايش السلمي في ظل الاختلاف الذي ارتضاه الله وجعله سنة كونية في كل شيء، اختلاف في الجنس، واختلاف في اللون، واختلاف في الدين، واختلاف في التفكير والفكر، واختلاف في كذا وكذا وكذا إلخ.
وبالفعل، وسعت المجتمعات ذلك كله، لا سيما المجتمع الذي عاش وتعايش فيه رسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم في المدينة، وجاء من بعده عصر الصحابة الكرام رضي الله عن الجميع وعصر الفتوحات الإسلامية والدليل على ذلك « فتح مصر » بصفة خاصة واقرأو التاريخ إن شئتم، اقرأو ما فعله سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وسيدنا عمرو بن العاص ، وغيرهم ، وما سطره التاريخ من مواقف خالدة رسخت وأكدت على هذا المفهوم الإنساني.
Ø ولا سبيل لمصر نحو تحقيق التنمية المستدامة والتقدم العلمي والعملي إلا التعايش السلمي وقبول الآخر ونبذ العنف، بعيدا عن التعصب، والفرقة، والخلافات، وبعيدا عن خطابات الكراهية، وبث الفتن وترويج الشائعات والدعوات الهدامة، سبيلنا لتحقيق الأمن والأمان والسلم والسلام هو الوحدة، والترابط والتماسك والاعتصام والألفة والأخوة والمحبة، فتكون كلمتنا واحدة، وصفنا واحد، وهدفنا واحد، وهو أمن وأمان بلدنا الحبيب مصر خلف قائدها وجيشها وأمنها وأزهرها وكنيسته.
Ø سبيلنا لتحقيق الرخاء الاقتصادي هو العمل والسعي من خلال المشاركة المجتمعية المسلم بجوار المسيحي، والمسيحي بجوار المسلم، كلنا نعمل ونجد ونجتهد بإخلاص وإتقان وتفاني وحب من أجل بلدنا الحبيب مصر.
Ø سبيلنا لتحقيق الاستقرار الأسري والمجتمعي هو لم الشمل والعكوف على حل أي خلاف أو مشكلة تحدث بين زوج وزوجة، أو بين عائلة وأخرى ، أو بين مسلم وأخيه في الإنسانية من غير المسلمين، ليعيش الجميع في مجتمع وبلد مترابط متآلف تسوده المحبة والسلام والاستقرار الدائم إلى ما شاءالله.
Ø "مجتمع بلا مشاكل ولا خلافات" سبيلنا إلى محاربة التشدد والتطرف والانحراف الديني والأخلاقي والقضاء على الجريمة، هو الوعي والبصيرة، لإبراز صحيح الدين وإظهاره بثوبه الحقيقي السليم المعروف بالوسطية والاعتدال، والسماحة، والمحبة، ولندفع عنه الشبه والأباطيل والتهم التي ألصقت به زوراً وبهتانا.
Ø سبيلنا لترسيخ القيم الأخلاقية والمجتمعية ، هو الحوار مع الشباب عن الأخلاق والقيم الحميدة والمواقف النبيلة، التي تعلمهم معنى الرجولة الحقيقية وتغرس في نفوسهم الحب والخير والأمل والتفاؤل والانتماء والولاء الحقيقي للوطن، كما دعت إلى ذلك كافة الشرائع السماوية وارتضاها الله لنا ورضيت بها الفطرة السليمة.
Ø ثم في النهاية ، نعم للأمن والأمان والسلم والسلام والرخاء والاستقرار، نعم للولاء والانتماء وحب الوطن ، وحتى يحدث ذلك لا من إقرار ما أقره الله وجاء به جميع الأنبياء والمرسلين ووافقته الإنسانية وهو الاختلاف، الذي لا يمنع التعايش السلمي وقبول الآخر والحب والترابط والتماسك والبر والقسط، ونبذ العنف لنثبت للعالم أجمع أننا هنا على أرض السلام، أرض الأمن والأمان، أرض مصر الطيبة، أرض الوحدة الوطنية.
Ø كلنا صف واحد كلمة واحدة تحت سماء واحدة وفوق أرض واحدة، خلف قائد واحد نعيش جميعا بأمن وأمان وسلم وسلام هدفنا هو المحافظة على أمن وأمان وسلم وسلام بلدنا مصر حفظ الله مصر قيادة وشعبا وجيشا وأمنا وأزهرا وكنيسة وسائر بلاد العالمين.
وفي النهاية، أقول: أثناء زيارتي للقس غبريال راعي كنيسة السيدة العذراء مريم عليها السلام ومار جرجس بقرية أبو هاشم مركز ببا لتقديم واجب التهنئة بمناسبة أعياد الميلاد، أعرب عن سعادته البالغة وحفاوته الكبيرة بالزيارة فله مني خالص الشكر والتقدير والاحترام على حسن استقباله وكرم أخلاقه وضيافته سائلاً الله أن يديم علينا نعمة المودة والمحبة.
* كاتب المقال: الشيخ محمد سعيد الواعظ بالأزهر الشريف