التسول الالكترونى تطور يلاحق التقدم

تعتبر ظاهرة التسول الإلكترونى أو التسول عبر الانترنت Internet Beggingهو النسخة الالكترونية من التسول التقليدى، وذلك فى العالم الافتراضى، ومن ثم فإنه بمثابة تطور ما كان يقوم به الأخير فى الشوارع ووسائل المواصلات، لينتقل إلى ساحات العالم الافتراضى، ليعبر عن أحد صور إساءة التكنولوجيات الحديثة، التى تقرب المسافات بين الأفراد.
يستطيع المتسول أن يصل إلى ملايين الأفراد من خلال الاعتماد على تكنولوجيا الاتصالات الحديثة (الانترنت)، بحيث يتفنن المتسول فى عرض مشكلته على المئات وربما الآلاف ظنا منه أن يسقط بعض المتابعين فى شباك خداعه. ويحدث ذلك فى الغالب ما يشجع آخرين على سلك ذات المسلك، ما يزيد عدد المتسولين بشكل أصبح يمثل قلق وصداع لكل متابعى مواقع التواصل الاجتماعى، الذين اصبحت حكايات المتسولين تطاردهم ليل نهار.
ساعد على انتشار هذه الظاهرة قدرة المتسول على انتحال اسماء وهمية ليتجنب الخزى والعار، وانخفاض المخاطرة والملاحقة القانونية، وامكانية الوصول لشريحة كبيرة من البشر، يتيح استدرار العطف مستغلا مستندات طبية مزورة عن طريق الفوتوشوب مثلا، التواصل مع آخرين عبر الحدود باقل مجهود.
وتتعدد وتتنوع صور التسول الالكترونى عن طريق الخداع والتحايل، وانه قد تجد أثناء تصفحك للتعليقات على النت مثلا رسائل من نوعية تبرع لمريضة سرطان أو تبرع لام ايتام أو غير ذلك الكثير والكثير من القصص التى ينطوى أكثرها على خداع وكذب وتضليل.
يعتمد المتسول الالكترونى على قدرته الفائقة على سرد القصص ذات الحبكة الدرامية القوية التى تلعب على مشاعر المتلقى، خصوصا فى مواسم الخير مثل شهر رمضان أو موسم الحج وغير ذلك من المواسم، التى تنشط فيها خلايا النصب الإلكترونى أو المسماه التسول الإلكترونى، بل يحرص المتسول أيضا أن يقوم على عمل دراسة حالة قبل البدء في ارسال الرسائل عبر الواتس أو الماسنجر أو غيرها أو نشر القصة على صفحات الفيسبوك وغيرها، بحيث يستهدف من يجد عندهم استعداد.
هناك مافيا منطمة للتسول الإلكترونى حيث تم اكتشاف منظمات تعمل وسط مخيمات اللاجئين وتمدهم بالهواتف المحمولة واللاب توب، وتطلب منهم عمل بث مباشر لاظهار المعاناة على برامج التيك توك مطالبين باموال عبر الماستر كارد مثلا، بحيث يتم استغلال حاجة سكان المخيمات فى جمع التبرعات من المواطنين حول العالم والسطو عليها.
لذلك يجب على حكومات الدول وبالتعاون مع مباحث الانترنت اتخاذ كل ما يلزم لمكافحة كافة أشكال التسول الالكترونى، والعمل على ملاحقة جامعى التبرعات غير المرخصة تبعا للنظام والقانون. وهذا ما بدأته -فعلا- دولة المكسيك، التى تجبر قوانينها أى متسول إلكترونى على اظهار هويته واسمه وعنوانه، حتى يتم المساح له بعرض قصته وطلب العون عبر الانترنت.