الجمعة ٢٩ / أغسطس / ٢٠٢٥
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

حلم البسطاء في العلاج

حلم البسطاء في العلاج
رمضان ابو اسماعيل

v    لا يحتاج الواحد منا أكثر من مستشفي يجد فيها العلاج ومدرسة يتعلم فيها وفرصة عمل يقتات منها

v    صحة بني سويف تعاني الوهن منذ عقود مضت، زاد بشكل غير مسبوق السنوات الأخيرة

v    قرارات غير مدروسة اخرجت مستشفيات ناصر وسمسطا وببا المركزية من الخدمة مؤقتا

v    العجز في حضانات الأطفال وأسرة الرعاية المركزة خلق بيزنس حرام كنا في غني عنه

v    العلاج يبدأ من ترتيب البيت من الداخل وتعميق الترابط بين الجهات المعنية

v    جهود الدولة لا ينكرها إلا جاحد وغرف الطوارئ تقدم خدمات جليلة للمرضى وذويهم 

 

أحلام البسطاء من أبناء بني سويف بسيطة، فلا يحتاج الواحد منا أكثر من مستشفي يجد فيها علاج لكل آلامه بداية من مستشفي الولادة مرورا بحضانات المبتسرين وغيرها من المستشفيات انتهاء بغرف الرعاية المركزة التي يفارق أكثر نزلاءها الحياة دون رجعة، وفصل دراسي يتعلم فيه التلميذ معارف الحياة الضرورية ومدرج يتلقي فيه الطالب ما يعينه علي الحياة من معارف ومهارات، ثم فرصة عمل يقتات منها ويستقوي علي مصاعب الحياة.

هكذا هي أحلام البسطاء من أبناء بلدي بني سويف الغالية، التي يدرك كل مسئول في المحافظة أن تحقيقها يعني رفاهية المواطنين وسعادتهم، ولأننا نعيش علي الأرض فإن ادراك كل هذه الأحلام رغم بساطتها ليس بالأمر الهين بل يحتاج إلي عراك وصراع لا ينتهي أبدا، وأن البداية تكون من توفير خدمة صحية مميزة، وهذا أمر يمكن ادراكه عبر  بذل المزيد من الجهود المخلصة.

يعاني قطاع الصحة الوهن منذ عقود مضت، زاد هذا الوهن السنوات الأخيرة بشكل غير مسبوق، وذلك علي الرغم من الجهود  المبذولة من الحكومة بتوجيهات رئاسية للنهوض بالقطاع الصحي، نتيجة قرارات غير مدروسة، افقدت القطاع الصحي توازنه  وافقدت المحافظة -في رأيي- فرصة اختيارها ضمن محافظات المرحلة الثانية من مشروع التأمين الصحي الشامل، وحسن فعل د. خالد عبدالغفار وزير الصحة، باصدار قرار لتعيين د. سماح جاد وكيلا لوزارة الصحة في بنني سويف، الذي يمثل مقدمها إلي بني سويف بمثابة بصيص أمل لكل ابناء المحافظة.

يعلق أبناء المحافظة آمالا كبيرة علي الوافد الجديد التي تولت مسئولية قطاع الصحة في ظروف صعبة للغاية، وإن كانت سمعتها الطيبة وتاريخها الحافل بالانجازات يزيد من طموح أبناء المحافظة، وإن كان آخرون يقللون من أثر هذا القرار علي القطاع لما تشهده مديرية الصحة من تأثير طاغ لمجموعة من الأفراد الذين يديرون بعيدا عن كل منطق، ومن ثم فإن تغيير وكيل الوزارة لن يغير فلفسة الإدارة المتبعة في المديرية، وهي ما اطلقت عليها "الإدارة بالتهديد والوعيد".

وكوني من أنصار مدرسة "لسه الأماني ممكنة"، ومن الداعين دوما للتفاؤل، فإني انتظر المزيد من التحسن في اداء قطاع الصحة في بني سويف بتعميق التعاون بين القائمين علي القطاع من مديرية الصحة والتأمين الصحي ومستشفيات الأمانة والجامعة، خصوصا أن الأمر صعب للغاية، فهناك مستشفي ناصر المركزية التي تم اخلاءها بطريقة عشوائية دون تدبير بديل مناسب، ليحرم مركز كامل من العمليات الجراحية، وذات الوضع تجده في مركزي ببا وسمسطا، فيما تحتاج مستشفي الواسطي المركزي ومستشفي الفشن المركزي إلي المزيد من الاهتمام والرعاية حتي تتمكن من الصمود أمام الطلب المتزايد من مواطني بني سويف.

وتتضح أزمة قطاع الصحة في بنى سويف حلية في ملف حضانات الأطفال المبتسرين وأسرة الرعاية المركزة، حيث لا تتناسب أبدا الامكانات المتاحة مع الطلب المتزايد علي خدمات الحضانات والرعاية المركزة، ويكفي أي شخص راغب في الشعور بحجم هذه المشكلة أن يقف لدقائق فقط إلي جوار شباك الحسابات في مستشفي خاص يوجد بها رعايات مركزة ليعرف حجم المعاناة التي يعيشها ابناء بني سويف، فإنه أمام ضغط الحاجة الماسة إلي سرير غرفة مركزة يضطر أهلية المريض إلي بيع الغال والثمين لسداد فاتورة المستشفي الخاصة، كذا يكفي الجلوس أمام غرفة عمليات التوليد في المستشفيات العامة لتحديد حجم أزمة نقص حضانات الأطفال المبتسرين، وكيف أن الأمر صار بيزنس كبير بيع العاملين في أقسام التوليد وأصحاب الحضانات.

نعم للاسف بيزنس لا تستغرب سيادة القارئ العزيز، بيزنس كبير للغاية بين العاملين في أقسام الولادة بالمستشفيات المركزية والتخصصية وغيرها وأصحاب حضانات الأطفال المبتسرين، فالنسبة الغالبة من الولادات تحتاج إلي  حضانات  ولأن قدرة المستشفيات العامة لا تناسب حجم الطلب، فإن الإلتجاء إلي حضانات الأطفال الخاصة يكون لزاما، وهنا يقع أهل الطفل المبتسر فريسة لبعض من هذه الحضانات الخاصة التي تبرم اتفاقات مع بعض العاملين بأقسام الولادة من أطقم التمريض وغيرهم يتم بموجب هذه الاتفاقات تخصيص عمولات معتبرة نظير كل طفل يدخل الحضانة.

لا يتوقف البيزنس عند هذا الحد بل وصل الأمر إلي أسرة الرعاية المركزة، فهناك من يتربح من هذا الأمر أيضا، فالحاجة الماسة من قبل أهلية المريض الذي يحتاج إلي سرير في الرعاية المركزة تجعلهم يقبلون بدفع إكرامية أو رشوة أو شاي أو كما يحلو للبعض تسميتها في مقابل توفير سرير في الرعاية، وهذه الظاهرة تتفاقم مع تراجع أعداد اسرة الرعاية المتاحة في مقابل زيادة الطلب عليها، وأن مواجهة هذه الممارسات الشاذة لن يتحقق بغير العمل علي زيادة عدد حضانات الأطفال وأسرة الرعاية المركزة في المستشفيات المملوكة للدولة سواء تأمين صحي أو أمانة أو مركزية أو جامعة.

وحتي نكون منصفين ولا نكون ممن يعشقون جلد الذات، تقع كل هذه السلوكيات الشاذة رغم الجهود الملموسة التي تبذلها وزارة الصحة ممثلة في غرف الطوارئ بمديريات الصحة ووزارة الصحة ورئاسة مجلس الوزراء، التي تقوم علي تلبية حاجة المرضي وذويهم، وذلك بالقيام علي تنسيق موضوع توفير حضانات الأطفال المبتسرين واسرة الرعاية المركزة، وحتي أكون منصفا لا تتواني هذه الغرفة في تدبير الحلول المواتية في حدود الامكانات المتوفرة، وأنه بتعميق التعاون بين غرف الطوارئ يمكن أن يتم حل جزء كبير من هذه المشكلة مع المضي قدما في جهود اتاحة المزيد من حضانات الأطفال وأسرة الرعاية المركزة.

الحل في رأيي، يبدأ من قيام د. سماح جاد بدعم من معالي الوزير د. محمد هاني عنيم، محافظ بني سويف، بإعادة ترتيب البيت من الداخل، ثم يكون الاجراء التالي المتمثل في تقوية اواصر التعاون بين كافة الجهات الشريكة في القطاع الصحي (مديرية صحة – تأمين صحي – مستشفيات أمانة- مستشفي الجامعة)، وعقد اجتماعات جادة لتحديد المشكلة والعمل علي وضع سيناريوهات مواجهة هذه المشكلات والبدء فورا في تنفيذ هذه السيناريوهات حرصا علي حلم أبناء بني سويف في توافر خدمة صحية مميزة.

 

كاتب المقال: رمضان ابو اسماعيل رئيس مجلس ادارة وتحرير صدي بني سويف