نواب موافقون وكفي !

التشريع دور النواب الرئيسي، فهم المعنيون -نظريا- باقتراح التشريعات ومناقستها واقرارها، لكن الواقع غير ذلك، فهم يقصرون دورهم في التشريع علي تلقي مشروعات قوانين تقترحها الحكومة، ويكون دور النواب الموافقة، ثم يأتي الدور الثاني المتمثل في الوقوف علي مشاكل المواطنين والتواصل مع الحكومة ممثلة في الوزراء ومحافظ الإقليم وغيرهم من ممثلي الجهاز التنفيذي لايجاد الحلول المناسبة لها.
والغريب في الأمر، إنه في الوقت الذي باتت فيه الانتخابات البرلمانية علي الأبواب لم نجد نائب أو حتي حزب من الأحزاب يتقدم بمشروع قانون يخدم مصالح المواطنين، بل اقتصر هذا الدور علي الحكومة، التي احتكرت مهمة اقتراح مشروعات القوانين، ليكون دور النواب الموافقة بعد مناقشات يغلب علي أكثرها الشكلية، ما يجعل أكثر هذه القوانين تأتي قاسية علي المواطن تزيد اعباءه بلا رحمة، فالقوانين لا تعبر عن رأي الشارع بقدر حرصها علي خدمة أغراض الحكومة.
ولم يفكر السادة النواب في اقرار تشريع يوفر للمواطنين أماكن ملائمة يتلقون فيها العلاج عندما يمرضون، بل يوافقون علي قواني تفرض المزيد من الأعباء علي المرضي وتحرم البعض من خدمات العلاج اللائقة، وذلك مع العلم أن الرئيس عبد الفتاح السيسي قام بعمل مبادرات عظيمة فى الصحة للام والأسرة ومرضى الكبد الوبائى وغيرها ،فماذا كان دور النواب في هذه المبادرات غير المشاهدة.
ليس هذا بحسب، بل وقف النواب مكتوفي الأيدي يشاهدون تحركات الحكومة لتقليص الدعم برفع سعر رغئف الخبر من 5 إلي 20 قرشا دون أن يحركوا ساكنا وكأنهم شهود لم يشاهدوا شئ، واقتصر دورهم علي التواجد فى مناسبات العزاء والأفراح والذهاب إلى الكنائس لتقديم التهانى وتعليق لافتات التهنئة في كل مناسبة، وكأن دورهم يقتصر على ذلك فقط.
مرت علينا 4 سنوات عجاف، لم نرى نائب يؤدى الدور المنوط به فى تقديم قانون واحد أو تشريع واحد أو الاعتراض على القوانين، التى تسبب المعاناة للمواطن البسيط، بل ترك النواب الحكومة تفكر وتبتكر وتقدم القوانين والتشريعات والجميع موافقون. وفي دوائرهم غير مؤثرين، ففي الفشن ومنها نواب، تم غلق العناية المركزة بمستشفى الفشن المركزى، التى تخدم ثلاث مراكز لمدة عامين ولولا العناية البديلة التى تمت بالجهود الذاتية، التى تم تشغيلها أثناء فيروس كورونا لوجد المرضى صعوبات بالغة في توفير عناية مركزة لهم.
للاسف لم نجد بدوائر بنى سويف نواب شعب أو شيوخ يهتمون بهموم المواطن السويفى حتى أن أحد نواب مجلس الشيوخ اختفى عن الدائرة لمدة 4 سنوات، ولم نشاهده إلا مرتين أو ثلاث.. والأمانة تقتضي علي أن أهمس في إذن السادة النواب الحاليين قائلا: "إذا تم تقسيم الدوائر إلى مراكز مستقلة لا تترشحوا في الانتخابات حتي لا تضعوا انفسهم في موضع حرج شديد".
* كاتب المقال: رجب فريد رئيس مجلس ادارة جريدة وموقع أخبار الوطن العربي