نكون أو لا نكون
تتعرض الدولة المصرية الآونة الأخيرة لاحتبار حقيقى، وأن الدولة الآن أمام اختبار "نكون أو لا نكون"، وأن اجتياز هذا الاختيار لا يقع على عائق القيادة السياسية أو اجهزة الدولة، بل كل مواطن مسئول ويقع على عاتقه مسئوليات يجب أن يحرص على تنفيذها بمنتهى الحرص، فالأزمة الاقتصادية التى تعانيها الدولة المصرية كغيرها من بلدان العام متقدمة كانت أو نامية تفرض تحديات لا حصر لها.
وتتجلى الأزمة الاقتصادية فى حالة الغلاء الفاحش التى تتملك كل تلابيب السوق المحلى، فلا يوجد ناج من هذه الحالة، فالغلاء يسود أسواق السلع والخدمات محلية كانت أو مستوردة، جراء حالة التضخم الجهنمى المستورد من الخارج بسبب الحرب التجارية بين قطبى الاقتصاد العالمى (الولايات المتحدة الأمريكية – الصين) ثم جائحة كورونا ومن بعدها الحرب الروسية الأوكرانية.
وتفرض هذه الظروف المضطربة على كل المواطنين ضرورة التحلى بالصبر والعمل بمقتضى الحديث الشريف "أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا"، خصوصا أنه وفقا لدراسات اقتصادية استكشافية أن الأزمة لم تصل بعد إلى الذروة وأنه من المتوقع أن يكون القادم اسوأ لا قدر الله، ومن ثم لابد من أن يعد الجميع العدة للقادم، مدفوعين بتفاؤل لا يحده حدود وأمل فى غد أفضل، لكنه التوكل على الله الذى يخلو من اى تواكل.
والمطلوب هنا أن تعمل أجهزة الدولة المختلفة أن تنشر الوعى بين كل فئات المجتمع، بما يسهم فى التخفيف من وطأة هذه الأزمة، ويكون ذلك بترشيد الاستهلاك وتعزيز قيم التكافل بين المواطنين والتخلى عن كل صور السلبية، التى اسهمت فى اختفاء قيم حب العمل والانجاز، التى طالما عرف بها المصريون بين مختلف شعوب العالم، حتى اصبح شعب مصر من أكثر شعوب العالم استهلاكها، وبات عالة فى منظومة الاقتصاد العالمى، حيث يعتمد فى غذاءه وكساءه على العالم.
فيما يتجسد دور أجهزة الدولة فى العمل الجاد على زيادة القدرات الانتاجية للاقتصاد الوطنى، بتحقيق المزيد من الانجاز فى ملف الانتاج الزراعى، وذلك بزيادة جهود زيادة الانتاجية الزراعية وتوسيع الرقعة الزراعية وتقليل الفاقد من الانتاج وزيادة جهود نشر الميكنة الزراعية بما يؤدى إلى تقليل تكلفة الزراعة وبالتالى زيادة العائد أو القيمة المضافة لهذا القطاع فى الاقتصاد.
وفى اطار مساعى زيادة الانتاج، يجب ان تعمل الدولة ممثلة فى أجهزتها المختلفة على زيادة جهود تحديث القطاع الصناعى بما يزيد من قدرة القطاع على الانتاج وتوفير المزيد من فرص العمل للعاطلين، وقد يتحقق ذلك بزيادة الحوافز الاستثمارية خصوصا الموجهة إلى القطاع الصناعى، خصوصا أن أزمة الاقتصاد فى جزء كبير منها ناتجة عن زيادة الاعتماد على الاسواق الخارجية فى سد حاجة المواطنين، وأنه طالما استمرت هذه السياسة فلن ينصلح الحال، فالأمل منعقد الآن على إمكانية تحويل هذه التهديدات إلى فرص تتمثل فى زيادة القدرات الانتاجية للاقتصاد.
كاتب المقال: رمضان ابو إسماعيل، رئيس مجلس ادارة وتحرير موقع وجريدة صدي بني سويف