لما يحييكم.. الاستجابة هى حياة القلوب

قال تعالى: "يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم".. الاستجابة هى حياة القلوب وعلى قدر استجابتك للأوامر الربانية على قدر حياة القلب والقرب من الله، ولقد ضرب الصحابة الكرام أروع الأمثلة فى الاستجابة لأوامر الله وأوامر رسوله, عن أنس قال: كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة.. فإذا مناد ينادي قال فاخرج فانظر فإذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت فجرت في سكك المدينة. فقال لي أبو طلحة: اخرج فاهرقها فهرقتها.
ولما نزل قوله تعالى ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون). قدم ابو طلحه على النبى فقال: يا رسول الله، إن الله تعالى يقول في كتابه: "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون". وإن أحب أموالي إلي بير حاء، وإنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله، حيث شئت، فقال: "بخ، ذلك مال رائح، ذلك مال رائح، قد سمعت ما قلت فيها، وأرى أن تجعلها في الأقربين". قال: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.
لم تكن نساء الصحابة أقل تجاوبا أو أبطأ استجابة لكلام النبي صلى الله عليه وسلم من الرجال، كما في حديث نزول آية الحجاب وسرعة استجابة الصحابيات لأمر الله ورسوله، كما في صحيح سنن أبي داود عن أم سلمة قالت: "لما نزلت (يدنين عليهن من جلابيبهن) خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية"، أي أنهن غطين رؤوسهن ووجوههن طاعة لله ورسوله.
إننا كمسلمين في أشد الحاجة إلى أن نعود إلى هذا المنهج المبارك في التعامل مع كلام الحبيب صلى الله عليه وسلم تصديقا واستجابة، فلا أمل في انصلاح حال الأمة إلا باستجابتها لله ولرسوله وإصلاح هذا الخلل الذي طرأ؛ حماية للدين وصيانة له وغيرة عليه؛ فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
كاتب المقال: الشيخ أيمن علي - المشرف علي تيسير الزواج بالجمعية الشرعية - بني سويف