الجمعة ٢٩ / أغسطس / ٢٠٢٥
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

حتى لا يتكرر المشهد

حتى لا يتكرر المشهد
محمود عبد الوهاب

 أربعة سنوات مضت على انتخاب مجلس النواب، هذه الانتخابات التي فازت فيها الرشاوي الانتخابية بجدارة ولعبت فيها كرتونة الزيت والسكر دور البطولة المطلقة، وخفت فيها صوت الناخب واختفي صوت المواطن في ظروف غامضة، ما افقد البرلمان قدرته علي التأثير، كونه برلمان ليس له ظهير شعبي.

وبالفعل، جاء أداء نواب برلمان 2020 ضعيفا بشكل غير مسبوق، ولم يجد الناخب من وعود الناخبين غير المعايرة من بعضهم، ممن تجرأوا بالقول إنهم نجحوا بفلوسهم وأن الناخب لم يكن له فضل عليه، وآخرون ممن ردوا علي طلبات الناس بأن سلطة النائب ليست كما كانت وأن قدرته علي تقديم الخدمات أصبحت ضعيفة، وأن دور النائب تشريع ورقابة وليس خدمة المواطنين المنوط بها جهات اخري في الدولة، هكذا لم يجد المواطن سوى صور ووعود لم تتحقق، وظلت التعهدات والوعود مجرد حبرًا على ورق.

وأمام تهرب النواب وتخليهم عن مسؤوليتهم بقي الناخب يندب حظه من تشريعات تصدر دون مراعاة ظروف المواطن وابسط حقوقه في الحياة الكريمة، وبقيت البنية الأساسية في قري صعيد مصر ومنها بني سويف تعاني تراجع شديد، وتدهور في خدمات المنظومة الصحية والتعليمية وتفاقم مشاكل الشباب، الذين فقدوا الأمل في الحصول علي فرصة عمل تساعدهم علي تكوين أسرة والعيش حياة كريمة، وغير ذلك الكثير من المشكلات، التي يواصل فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وحكومته برئاسة د. مصطفي مدبولي الليل بالنهار لحلها.

غير أن المبادرة الرئاسية لتنمية القرية المصرية "حياة كريمة" أنقذت رقاب النواب وباتت مطية يمتطيها كل صاحب لسان عذب، يتغني بها تارة ويعاير بها المواطنين تارة، بل ويتأجر بها تارة، بحيث ظل حياة كريمة المنقذ لنواب القري التي تنفذ بها المبادرة بما تحققه من إنجازات لم تكن تخطر علي بال أبناء هذه القري، بل والقري الباقية التي يتعهد النواب لابناءها انهم يسهرون الليل حتي يضمنوا لهم تنفيذ المبادرة في قراهم قريبا.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، يظهر النواب فجأة، في محاولة لإعادة كسب ثقة المواطن بالأساليب القديمة التي عفى عليها الزمن، بوساطة كريهة من سماسرة الانتخابات، الذين يقومون بتوزيع الرشاوى الانتخابية ومنها -بالتأكيد- كراتين السلع الغذائية، التي تسد جوع أسر أسهم هؤلاء النواب في تجميعهم، وكذا جمع مبالغ نقدية للانضمام إلى الأحزاب، وكأن السياسة أصبحت تجارة وليست وسيلة لخدمة الوطن والمواطنين، ما يمهد الطريق للانتخابات المقبلة التي ينتظر أن تفرز من هو أسوأ حال عدم التدخل من قبل فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لاقرار المزيد من الضمانات التي تسهم في إخراج المشهد الانتخابي بشكل يليق بمصرنا الغالية.

وما يزال الرهان معقودا علي وعي المواطن البسيط في بني سويف، الذي أصبح اليوم أكثر وعيًا وإدراكًا، ما يدفعه لرفض هذه الأساليب التي تهين كرامته وتستهين بعقله، وعلينا أن نذكر المواطن دوما أن صوته أمانة ومسؤولية تجاه وطنه، وعليه ألا يبيع صوته مقابل وعود زائفة أو مكاسب وقتية.

علينا جميعا كناخبين أو مرشحين شرفاء أن نتكاتف مع رئيس الجمهورية وتوجيهات القيادة السياسية، التي تعمل بجد وإخلاص لبناء مستقبل أفضل لهذا الوطن، وعلي أبناء بني سويف أن يدركوا أن بني سويف تستحق نوابًا على مستوى المسؤولية، يعملون بصدق من أجل تلبية احتياجات الناس، وليس لتحقيق مصالحهم الشخصية.

آن الأوان لنقول كلمتنا: لا للفساد، لا لسماسرة الانتخابات، ولا للوعود الزائفة. نعم لقيادة رشيدة ونزيهة، ونعم لمستقبل أفضل لبني سويف وأبنائها.


كاتب المقال: محمود عبد الوهاب محامي دولي ومرشح سابق في الانتخابات البرلمانية عن دائرة الجنوب