
الكاحول يعطل مسيرة التصالح علي مخالفات البناء

- كاحول: المخالف الأصلي بدأ باستغلال حاجتنا للمال والآن ينزعج من استغلالنا
- محمود عبد الوهاب: قرار وقف بطاقات التموين أزال الستار عن الاتفاقات المشبوهة
- موظف بمركز تكنولوجي: استكمال أوراق التصالح مرهونة بحضور المحرر باسمه المحضر
الكاحول -لمن لا يعرف- هو الشخص الذي يتحمل مسئولية البناء علي الأراضي الزراعية نيابة عن مالكها الحقيقي مقابل مبلغ من المال يتم الاتفاق عليه. وتعود بداية ظهور الكاحول إلي فترة الفوضي التي سيطرت علي ملف البناء قبل اصدار قانون 119 لسنة 2008، وتحديدا في المحافظات الجاذبة للسكان مثل محافظة الجيزة، ومن الجيزة انتقلت إلي باقي محافظات مصر.
وعادت هذه الظاهرة تطل برأسها بشكل لافتا الآونة الأخيرة مع الهجمة المرتدة الشديدة التي شهدها ملف التعدي بالبناء علي الأراضي الزراعية، التي شارك فيها القاصي والداني بعد التطمينات العديدة، التي وصلت إلي أسماع الناس من الحديث عن التصالح في مخالفات البناء ورأوه بأعينهم في حملات الإزالة الوهمية أو حملات اثبات الحالة، التي لا تزيد بل تسجل موقف فقط، ما يفهمه البعض أنها موافقة ضمنية بالمخالفة من الجهات المسئولة عن البناء في الوحدات المحلية.
وفي هذه الفوضي، وجد بعض القادرين أن البقاء بمأمن عن عقوبات القانون أن يتم البناء علي الأرض الزراعية دون تحرير أية محاضر مخالفة لهم، وذلك بأن يتم الاتفاق مع شخص معين لا يخشي عقوبة المخالفة أو بالأحري مش فارق معاه العقوبة، فيكون الاتفاق مع موظف حماية الأراضي وكذا موظفي الوحدة المحلية علي أن يكون محضر المخالفة باسم هذا الشخص "الكاحول"، وهذا ما اتضح أثره السلبي البالغ علي سير العمل في ملف التصالح علي مخالفات البناء مؤخرا.
رأي القانون
تعطل ظاهرة الكاحول، في رأي محمود عبد الوهاب، المحامي، مسيرة التصالح علي مخالفات البناء، خاصة أن أكثر الأشخاص الذين يقبلون بأن يتحملوا عقوبة المخالفة عن المخالفين الاصليين مقابل مبلغ من المال، طالما يتراجعون عن اتفاقاتهم، التي هي أساسا مخالفة للقانون والنظام العام، ومن ثم فلا يملك المخالف الأصلي أي حق في التقدم بالشكوي أو مطالبة هذا الكاحول -كما يحلو للبعض تسميتهم- بالالتزام بالاتفاق الذي التزم به.
وزاد من عمق خلافات أصحاب المنازل المخالفة والأشخاص الذين تحملوا عبء العقوبات التي يفرضها القانون عندما ظهرت عقوبة جديدة لم تكن علي الخاطر وهي وقف بطاقات التموين لكل من تحرر له مخالفة تعدي بالبناء علي الأراضي الزراعية، فهذا الكاحول لم يكن في حسبانة أن يأتيه العقاب سريعا بهذا الشكل فإنه بمجرد أن تم تحرير محضر المخالفة تم وقف بطاقة التموين، ليجد نفسه واسرته محروما من العيش ومقررات التموين الأخري.
دفعت عقوبة وقف بطاقات التموين، كما يقول محمود عبدالوهاب، أصحاب هذه البطاقات، إلي اثارة المشاكل مع أصحاب المنازل الأصليين بل وصل الحال ببعضهم إلي رفض التوقيع علي أي أوراق خاصة بالتصالح، خصوصا أنه لم يخطر ببالهم أن يتعرضوا لمثل هذه العقوبة التي تكبد الأسرة نحو 1000 جنيه شهريا ثمن العيش فقط (20 رغيف يوميا) علي اعتبار أن أسرته تتكلف 30 جنيه يوميا لشراء هذا العيش.
شاهد عيان
وأمام رفض الكاحول التوقيع علي أوراق التصالح، بحسب أحد موظف بأحد المراكز التكنولوجي المعنية بملف التصالح، اضطر أصحاب المنازل المخالفة إلي الاستجابة لمطالب الكاحول، وأنه كان شاهدا علي موقف التزم فيه صاحب المنزل للكاحول بتوفير 20 رغيف يوميا و4 زجاجة زيت و4 كجم سكر شهريا، ودفع 5 آلاف جنيه إضافية علي الاتفاق القديم، وأن يستمر الالتزام بتوفير العيش والزيت والسكر حتي يتم المراد وانهاء اجراءات التصالح علي المنزل المخالف.
وتزايدت الأيام الأخيرة المشاكل المرتبطة بمثل هذه الاتفاقات غير القانونية بين مالك المنزل والكاحول، بسبب أن هناك من الاتفاقات القديمة التي تمت مقابل مبالغ زهيدة للغاية (أقل من 5 آلاف جنيه) فيما تعدت الاتفاقات الآن في بعض الحالات 25 ألف جنيه، ما يدفع الكاحول صاحب الاتفاق القديم إلي مطالبة أصحاب المنازل الحقيقيين بضرورة تعويضه خصوصا أنه لم يوقع بعد علي أية أوراق تخص التصالح، ودوما يرهن الكاحول المضي قدما في اجراءات التصالح بدفع مبالغ إضافية له.
هذا ووفقا للاجراءات الخاصة بعمل التصالح علي مخالفات البناء، كما أكد موظف المركز التكنولوجي، فإنه يستحيل انهاء اجراءات التصالح دون قبول وحضور المحرر باسمه المخالفة وهو الكاحول في هذه الحالة وأن رفض الكاحول يعني تعطل مسيرة التصالح، خصوصا أن الأوراق المطلوبة في ملف التصالح تتمثل في صورة بطاقة الرقم القومى لمقدم طلب التصالح، وتقرير هندسي عن السلامة الإنشائية للمبنى، وإيصال سداد رسم الفحص ومبلغ جدية التصالح، ونسختان من الرسومات المعمارية للأعمال المخالفة على الطبيعة من مكتب هندسي أو مهندس نقابي، وشهادة من المتغيرات المكانية بتاريخ ارتكاب المخالفة محل التصالح.
رد الكاحول
يعني هما أصحاب البيوت عايزين يكسبوا ملايين ومش عايزين يدفعوا لنا التعويض المناسب، هكذا وصف م. ع. كاحول من أحد قري مركز ببا، الحال الذي نحن عليه الآن، ففي رأيه أن صاحب المنزل المبني علي الأراضي الزراعية يرغب من تحقيق مكاسب كبيرة قد تصل إلي مليون جنيه في منزل مساحته 175 متر تم بناءه علي ارض زراعية قيمة الأرض فيها قبل البناء لا تزيد عن 50 ألف جنيه وبعد البناء قد تزيد عن مليون جنيه، ورغم ذلك يبخل علي الشخص الذي اضطرته الحاجة إلي تحمل التبعات القانونية لهذا البناء المخالف.
الأمر استغلال لشخص مستغل بالأساس، هكذا رد الكاحول علي اتهامي له بأنه يستغل الظروف ويزيد من طلباته من صاحب المنزل لأنه يعرف جيدا أن التصالح لن يتم بغير موافقته، قال الكاحول: صاحب المنزل الحقيقي استغل فقري وحاجتي الشديدة للمال، فاعطاني مبلغ زهيد حوالي 5 آلاف جنيه، حتي أوافق علي تحرير بناء مخالف باسمي مساحة قيراط تقريبا، يعني كدة دفع 5 آلاف جنيه لكي يحقق مكاسب قد تصل إلي مليون جنيه، وبالتالي هو استغل حاجتي للمال وفقري والآن أنا استغل رغبته في جني الربح الكبير وأطلب منه المزيد، وهذا منتهي العدل.
وزادت الأمور سوء، في رأي الكاحول، عندما قامت الحكومة بوقف بطاقة التموين، فلا عيش مدعم يوميا ولا زيت وسكر في نهاية الشهر، ولم يكن ذلك في الحسبان، ما اضطرنا إلي الضغط علي أصحاب هذه المنازل لكي يوفروا لنا التعويض المناسب عن هذا التصرف الحكومي، فكان رهن المضي قدما في اجراءات التصالح بالالتزم بتوفير العيش والزيت والسكر، علما أننا مهما فعلنا لن نحصل علي 1% من المكاسب التي حققها صاحب المنزل الحقيقي، وكون التصالح يتم أو لا فهذا لا يهمنا أبدا، بل قد يكون تعطل التصالح فيه مصلحتنا نحن.