صدى بني سويف .. الجريدة التي أبهرتني
· ظلت الجريدة متماسكة محتفظة بهويتها الموضوعية مستمرة في الصدور في وقت توقفت فيه نظيراتها
· 56.5% من إجمالي موضوعات الصحيفة تناقش السلبيات في حين 43.5% منها تناقش الإيجابيات
· عرض صورة واقعية عن مشاكل المحافظة هو الهدف الهدف الأكثر ظهورا بين الأهداف المرجوة للمطبوعة
· الأولى في نشر مشاكل الصحة والتعليم والبنية التحتية وقضايا التنمية بدرجة أكبر من الإيجابيات
اتابع عن كثب بحكم عملي كمعيدة بقسم الصحافة بكلية الاعلام جامعة بني سويف، تطور أحوال الصحافة بإقليم شمال الصعيد خلال الفترة من سبتمبر 2017 وحتى يوليو 2024، ونتيجة لهذه المتابعة وجدت نفسي حزينة إلي ما تؤول إليه الأمور، لأسباب عديدة نذكر أهمها، توقف جميع الصحف الإقليمية الحزبية والصحف الصادرة عن دواوين المحافظات أو غيرها من الأجهزة الحكومية المحلية، بالإضافة إلي توقف نشاط المواقع الإلكترونية المحلية وإصداراتها المطبوعة بكل محافظات الإقليم (بني سويف – الفيوم – المنيا) مثل بوابة المندرة الإلكترونية، التي كانت تهتم بأخبار محافظات الصعيد بدءً من بني سويف حتى أسوان.
لم يتوقف الحال عند هذا الحد بل توقفت أيضا إصدارات ومواقع مؤسسة ولاد البلد، التي أطلقت عددًا كبيرًا من الصحف المطبوعة والمواقع الإلكترونية في الصعيد بشكل عام وشمال الصعيد بشكل خاص مثل: صحيفة الفيومية بالفيوم، صحيفة السوايفة ببني سويف وغيرها، وكذلك توقف نشاط قنواتهم على "يوتيوب" وصفحاتهم على موقع "فيسبوك"، مع عدم انتظام أغلب الصحف المحلية المطبوعة ذات الترخيص الأجنبي مثل جريدة أخبار بني سويف new والمنيا نيوز وغيرهم في حين صمدت جريدة واحدة في وجه التحديات التي تواجهها الصحافة المطبوعة وهي جريدة صدي بني سويف، الجريدة المطبوعة الوحيدة في إقليم شمال الصعيد، التي تكاد تكون منتظمة شهريا في الصدور منذ عام 2016.
نعم، ظلت جريدة صدى بني سويف متماسكة محتفظة بهويتها الموضوعية، واستمرت بالصدور في وقت توقفت فيه نظيراتها من الصحف المطبوعة بسبب تحديات زيادة تكلفة الطباعة بشكل أعجز صحف كبري عن الاستمرار والبحث عن بدائل غير مكلفة نسبيا مثل المواقع الإلكترونية، وقد مثل لي صمود صدي بني سويف بريق الأمل، فهي الجريدة المحلية الوحيدة المستمرة في الصدور بداخل محافظات إقليم شمال الصعيد، ومن ثم فهى الوحيدة التي تصلح لأن تكون أحد عينات دراستي التحليلية، التي تقدمت بها لكلية الاعلام جامعة القاهرة تحت عنوان ""تلبية وسائل الاعلام التقليدية والجديدة للاحتياجات الإعلامية لجمهور اقليم شمال الصعيد.. دراسة تحليلة وميدانية" ونلت عنها درجة الدركتوراه .
دفعني ما تواجهه الصحافة المحلية في مصر بشكل عام وفي محافظات إقليم شمال الصعيد بشكل خاص إلى أن ألمس أن للأستاذ رمضان أبو إسماعيل - رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير جريدة صدى بني سويف - صفة زائدة عن الصفات التي عرفتها عنه -فسبق أن عملت معه في أحدى المؤسسات الصحفية، فهو إنسان حَسَنُ الخُلُق ومتواضع ومخضرم في مجال الصحافة، وأنه معين لأقصى درجة لمن يصغره سنا وكذلك لمن ينتمون لمحافظته- فأثناء متابعتي لجريدة صدى بني سويف أدركت أنه إنسان شجاع ومحارب فرغم كل المحاولات الصحفية، التي لم يوفق لها الاستمرار في إقليم شمال الصعيد إلا أنه ظل يحارب ويصارع للبقاء وأي بقاء ذلك فكان بقاؤه – من وجهه نظري- هو الأروع.
ورغم ما لاحظته في الصحف المحلية من كثرة الإعلانات والاهتمام بتلميع القيادات ورجال الأعمال بالمجتمع المحلي وخلط المادة الإعلانية بالمادة التحريرية إلا أنني وجدت نموذجا مختلفا في صدى بني سويف، فتوصلت نتائج دراستي التحليلية - رغم قلة عدد الموضوعات التي تم تحليلها بجريدة صدى بني سويف مقارنة بموقعي اليوم السابع والوفد- إلى اهتمام جريدة صدى بني سويف بنشر تحقيقات صحفية تنتقد أداء الحكومة بنسبة كبيرة مقارنة بالنسبة المنشورة في موقع الوفد في حين لن ينشر موقع اليوم السابع أي تحقيقات صحفية مختصة بإقليم شمال الصعيد.
وما أبهرني كثيرا في جريدة صدى بني سويف، خلال دراستي التحليلة لعينة من الموضوعات الصحفية المنشورة في صدي بني سويف وموقعي الوفد والسوم السابع، هو الهدف الأكثر ظهورا بين الأهداف، التي تسعي الجريدة لتحقيقها من المضمون المنشور بها حيث جاء الهدف (عرض صورة واقعية عن مشاكل محافظة بني سويف) في مقدمة الأهداف، بينما تصدر الهدف (إبراز دور الرئيس والوزراء ومؤسسات الدولة والإدارات المحلية في المجتمع المحلي) الأهداف التي يسعى موقع اليوم السابع لتحقيقها من المضمون المنشور به في محافظات إقليم شمال الصعيد الثلاث، في حين أن موقع الوفد ركز على نفس الهدف الذي ركز عليه موقع اليوم السابع بداخل محافظتي الفيوم والمنيا، بينما في محافظة بني سويف كان الموقع أكثر تركيزا على الهدف "إبراز دور المحافظ ونوابه وقيادات المحافظة".
ويظهر ذلك وجود اتفاق بين موقعي اليوم السابع والوفد في إبراز دور الحكومة وقياداتها في حين أظهرت نتائج جريدة صدى بني سويف بأنها الأكثر تركيزا على الهدف الذي يهتم به الجمهور المحلي بمحافظة بني سويف وهو عرض صورة واقعية عن مشاكل المحافظة، بما يدلل علي أن الجريدة تولي قيمة نشر الوعي وتوعية الجماهير والتعبير عن وجهات نظرهم في القضايا المختلفة.
ويمكن القول أن جريدة صدى بني سويف المطبوعة قدمت مشاكل البنية التحتية وما يواجه جمهور محافظة بني سويف من مشكلات في قطاعات الصحة والتعليم والتنمية والبنية التحتية والسياسة، ما يجعل هناك وجهة نظر مختلفة لما يقدمه العديد من المواقع الإلكترونية الحالية والصحف المحلية الحالية أو سابقة الصدور حيث اهتمت جريدة صدى بني سويف برصد السلبيات بينما ركز الأغلب منهم بشكل أكبر على القضايا الإيجابية في نفس هذه القطاعات.
ما أبهرني بدرجة أكبر في النتائج التي توصلت لها أن جريدة صدى بني سويف المطبوعة هي الأولى في نشر مشاكل قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية وقضايا السياسة والتنمية بدرجة أكبر من الإيجابيات يليها موقع الوفد بينما جاء موقع اليوم السابع في نهاية القائمة فعلي سبيل المثال نجد أن 56.5% من إجمالي الموضوعات المنشورة في قطاع البنية التحتية بجريدة صدى بني سويف يناقش السلبيات والمشاكل، التي تواجه أهالي محافظة بني سويف في حين أن 43.5% يناقش الإيجابيات.
وبلغت نسبة الموضوعات التي تناولت مشاكل البنية التحتية بموقع الوفد نحو 8.5% من إجمالي الموضوعات المنشورة بقطاع البنية التحتية في حين ظهرت أقل نسبة في موقع اليوم السابع 7.3% وعند النظر على باقي القضايا التعليمية والسياسية والصحية والمتعلقة بالتنمية سنجد أن جريدة صدى بني سويف تفوقت في عرض المشكلات عن باقي عينة الدراسة التحليلية.
كل هذه النتائج تجعلني أشعر بالامتنان تجاه هذا الأستاذ الصحفي -الذي أطلق عليه المحارب- رمضان أبو إسماعيل – رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير جريدة صدى بني سويف - فهو يقدم نموذجا رائعا للصحافة المحلية في مصر يدفعني للشعور بالفخر بأني أنتمى لمحافظة بني سويف التي ولدت بها وفي نفس اللحظة ولد بها صحفي ذو كلمة حق مثله ، فشكرا أستاذ رمضان أبو إسماعيل على هذا النموذج الذي لم يجعلني أصاب باليأس والأحباط بعد ما تعرضت لأوضاع الصحافة المحلية ودورها الرقابي في آسيا وأوروبا وأستراليا فالآن وفي محافظتي أجد نموذجا يلبي احتياجات المجتمع المحلي ويمارس دوره الرقابي دون أي تخوف أو تردد.
* كاتب المقال: د. نجلاء الجعفري مدرس الصحافة في كلية الاعلام جامعة بني سويف