الجمعة ٢٩ / أغسطس / ٢٠٢٥
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

خصخصة القطاع الصحي

خصخصة القطاع الصحي
د. أحمد ياسين

العبرة في الخواتيم ،، او هكذا يقال.. إذن ليست الأزمة أبدا في المسميات الشعبوية من مجانيه العلاج أو غيرها من المصطلحات، التي طالما ترددت وآمنا بها عبر عقود، لكن دون أن ندري تم تفريغ هذه الجملة من معناها جملة وتفصيلا، فغاب الهدف الاسمي من هذه المجانية وضاع المضمون الحقيقي لها.

وحتي تكون مجانبة حقيقة يجب أن تتحقق الجودة، فلا معني لمجانية العلاج في غيبة الجودة. نعم، العبرة فقط في جودة الخدمة العلاجية المقدمة من خلال مؤسسات العلاج المفترض أنها مجانية، تلك التي يفترض أن هدفها دعم جيوب المواطنين غير القادرين بل والقادرين أيضا.

كنت قد كتبت يوما إن زيادة المعاشات والمرتبات وتخفيض الأسعار لن يوازي أبدا في أثره عمل الحكومة علي تقديم خدمات صحية ذات جودة عالية بشكل مجاني للمواطنين. فإن إضافة أي دعم للقطاع الصحي بغرض تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين مجانا أمر مطلوب وضروري هذه الآونة.

ومطلوب أيضا تشكيل لجان تكون مسئوليتها إعادة تسعير خدمات الرعاية الصحية في التأمين الصحي والعمل علي توسيع قاعدة التغطية التأمينية لتشمل الفئات المهمشة، لما يمثله ذلك من أمان اجتماعي مطلوب من الحكومة العمل الجاد علي ادراكه.

وليكن هذا الهدف أحد الأهداف الرئيسية للموازنة العامة للدولة التي تقوم وزارة المالية علي صياغتها وتنفيذها، علي أن هذا الهدف ضمن الهدف العام المعلن للدولة المتمثل في تنميه الانسان، الذي صاغته الحكومة في مبادرة يراعاها الرئيس بنفسه مبادرة "بداية لتنمية الإنسان المصري.

وهنا يبقي سؤال حائر يبحث عن اجابة كافية شافية مفاده: هل المواطن راض عن مستوي الخدمات العلاجية المقدمة له حاليا؟ بمعني آخر: هل تكفي قوافل الصحة ومبادرات العلاج التي تتبناها وترعاها الحكومة حاجة المواطن؟

اعتقد بكل حيادية، المواطن ليس راض عن مستوي الخدمات، وقولا واحدا مبادرات القطاع الصحي من قوافل وخلافه لا تكفي أبدا.. ويرجع عدم رضاء المواطن إلي البيروقراطية العقيمة المتجذرة داخل الدولاب الحكومي، التي تكبل التحسين وتشل حركة الابداع، مما يجعل كل محاولة للتحسين بمثابة شكل من أشكال هدر الأموال والطاقات في آن واحد.

واعتقد أن التجربة الانسانية ونحن في قلبها أثبتت فشل العمل الحكومي في منافسة القطاع الخاص في تقديم الخدمات، وهو ما يستوجب وقفة صادقة مع النفس لكل أصحاب الرأي في المجتمع لإعاده تدوير وتجديد الأفكار القديمة بما يتناسب مع نتيجة تجربتنا عبر عشرات السنين، وأفضل طريق للحل هو المواجهة وليس دفن الرؤوس في الرمال والإسراع إلي المراجعة الصادقة التي يعقبها -بالضرورة- تصحيح المسار، بالعمل علي تحقيق أفضل شكل من أشكال الدمج بين القطاعين الحكومي والخاص.

ويكفي أن يتولي القطاع الحكومي دور المسعر والميسر والممول والرقيب علي مؤسسات القطاع الخاص، التي تمتلك الامكانيات المادية والإدارية والفنية لتقديم خدمات أعلي جودة وأقل تكلفة لكل أبناء هذا الوطن، بحيث يحصل المواطن علي الخدمة عالية الجودة، مجانية لمن تراه الدولة يستحق المجانية فتدفع عنه وبمقابل لغيره بضمانات أكبر، علي أن تحرص الدولة علي وضع آليات مستقرة للتسعير وإعادة التسعير للخدمات الصحية.


* كاتب المقال: د. أحمد ياسين أستاذ طب الحالات الحرجة المساعد بكلية الطب جامعة بني سويف