حلول غير تقليدية للأزمة!

أن تكون في عرض البحر علي سطح سفينة في بحر متقلب المزاج لا يهم أبدا كم ستربح إذا انعدمت احتمالات الوصول إلى الشط .. فإن الأمور تذهب في هذه الحالة إلى أنه لن ينجو أحد مهما كان وضعه أو ثروته أو قوته.. فالأمر يستوجب أن يفكر الجميع حتى ينجو سويا خصوصا أن البديل الأوحد يبقى أن يغرق الجميع.. فلا يوجد حل ثالث.
فإنه في أعقاب الحرب العالمية الأولى كانت ألمانيا في وضع اقتصادي واجتماعي حرج جدا. خرجت ألمانيا من الأزمة بخطوة إلي الإمام، حيث قام الشعب بالوقوف إلى جوار بلدهم بالعمل الجاد والحرص على توفير أكبر قدر من رؤوس الاموال لاستثمارها فى إعادة بناء الدولة، فكان عودة قوية للصناعة وتزامن مع هذه الجهود مساعى بناء جسور الثقه والامل في نفوس الشعب الألمانى وقدرته على الوقوف مرة أخرى.
في مواجهة الأزمات الكبيرة، يكون الحل دوما غير تقليديا، فالأزمات غير التقليدية تحتاح إلى حلول واجراءات غير تقليدية، وهذا ما نعيشه الآن في مصر، فالأزمة التى يتعرض لها المجتمع المصرى هى ازمة غير تقليدية وأن المواجهة تستوجب حلولا غير تقليدية.. ومصر قطعا لن تسقط بل تنهض بجهد أبناءها الأخيار.. المصريون أولي وأوعى من أي طرف ثالث بشراء مشروعات بلدهم القومية سواء القائمة أو القادمة.
لا أعرف ما المانع لعمل صكوك وطنية للمصريين فقط لشراء أسهم من مشاريع كبرى مثل الموانىء أو حقول الغاز أو حتى قناه السويس علي أن تكون خالصة للمصريين فقط بالدولار لمصريين الخارج أو الذهب لمصريين الداخل مع إعادة تصنيعه وتصديره لتسييله في صورة دولار.
أيضا لا أرى غضاضة فى استعمال جزء هذه الاموال الصعبة والثمينة في سداد ديون البلاد في الفترة الحرجة من تاريخ الوطن، وكذا استخدامها فى اقامة مشروعات كبرى للطاقة الجديدة والمتجددة والهيدروجين الأخضر باعتبارها مشروعات مأمونة ومضمونة الأرباح بتصدير الطاقه وضمان أرباح المساهمين بذات القيمة ونفس لون العملة.
يكون ذلك من خلال صندوق سيادى مضمون بأصول قوية مضمونة العائد أي بيع جزء من الأصول المهمة للمصريين سواء بالداخل أو الخارج لسداد الديون الخارجية واستثمار الباقي في مشروعات ذات جدوى اقتصادية كبيرة، وأنه لا مانع أبدا من اشراك القطاع الخاص في إدارة هذا الصندوق الوطني بشكل استثماري يضمن نجاحه مع رقابة حكومية تضمن للمساهمين حقوقهم..هكذا، الحلول ممكنة طالما وجدت الأفكار غير التقليدية.
* كاتب المقال: د. أحمد ياسين أستاذ طب الحالات الحرجة المساعد بكلية الطب جامعة بني سويف