أعلى درجات الحب

لا شك أن الحب هو أمر جبلى وفطرى فطر عليه الإنسان، فالأم تحب ولدها والبنت تحب امها حتى ولو كانت كافرة، وعن أسماء بنت أبى بكر أنها جاءت إلى النبى، صلى الله عليه وسلم، وقالت له: "إن امى اتتنى وهى راغبة أفأصلها"، فقال لها: "صليها". وكانت امها على الكفر حينئذ، وكذلك الأب يحب ولده ولو كان كافرا، قال تعالى واصفا حال نوح مع ولده: "قال يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين".
هناك حب واجب على كل مسلم، ولا ينبغى تقديمه على أى أحد حتى ولو كان الوالدين، وهو محبة الله ورسوله، قال تعالى: "قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ".
حب الله ورسوله أعلى درجات الحب، كما قال النبى، صلى الله عليه وسلم: " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ..". وحديث النبى، صلى الله عليه وسلم، لعمر، رضى الله عنه، عندما قال له: لانت أحب إلى من أهلى ومالى وولدى"، فرد عليه النبى، صلى الله عليه وسلم: "ومن نفسك"، فسكت عمر، وقال: "لأنت أحب إلى من نفسى يا رسول الله".
تقديم محبة سواهما من الناس عليهم فصاحبه على خطر عظيم، ومستوجب لعقاب الله عز وجل بأن يحترق قلبه على محبوبه، ويعذب بحبه لها كما كان فى قصة عنترة وعبلة وقصة امرؤ القيس وليلى، فوصل به من العذاب إلى أن قال أمرؤ القيس: "أمر على الديار ديار ليلى اقبل ذا الجدار وذا الجدار"
هناك نوع آخر من الحب وهو المحرم والمذموم، الذى نحن بصدده والوقوف على أسبابه وما يترتب عليه من فساد وإفساد، فهذا الحب يصل بصاحبه إلى العشق والغوص فى أوحال المعاصى والرذائل، فتجد الشاب يحب الفتاه إلى درجة من الجنون حتى يصل به الأمر إلى قتلها لو كانت لأحد غيره أو رفضته وهذا مشاهد فى هذه الأيام، وإذا أردت اخى القارئ الوقوف على خطورة الأمر فانظر إلى آلاف القضايا فى المحاكم الخاصة بإثبات النسب والقتل والاغتصاب وأبناء الزنا الملقون فى الشوارع وعلى أبواب المساجد.
لعل أبرز أسباب هذا الانحراف السلوكى هو ابتعاد الشباب والفتيات عن الله وعدم الاعتصام به، بل وتقديم محبة محبوبته على محبة الله ورسوله، وغياب الرقابة من الوالدين، بحيث تجد التساهل فى اللبس وغياب الرقابة على الأبناء، فلا ينظر أب إلى أخلاق أصدقاء ابناءه، إلا من رحم ربى، وانخراط الأبوين فى الدنيا وجمع المال وعدم إسداء النصائح والارشادات إلى الأبناء، ما يجعلهم فريسة سهلة فى ايدى اصدقاء السوء.
ويقف وراء هذا الضياع الأخلاقى غياب دور الوعظ والإرشاد واقتصاره على المساجد فقط، وثقافة الاختلاط فى الجامعات وغيرها من الأماكن العامة، وتناول صناع السينما قصص الحب والغرام وتصدير هذا الفكر عند كثير من الشباب، وصناعة التغييب المجتمعى للقضية، علاوة على الأفكار الشاذة ذات الصلة بالحرية المنفلتة التى تضر ولا تنفع.
هكذا، الأمر خطير ويحتاج إلى تكاتف الجميع بما فيها مؤسسات الدولة للحد من خطورة الأمر، ويجب الوقوف على أسبابه وطرق علاجه.
كاتب الموضوع: الشيخ أيمن علي - المشرف علي تيسير الزواج بالجمعية الشرعية - بني سويف