الصحة فى بنى سويف.. هذا هو المطلوب

من أصعب ما كان يعانى منه أهالينا فى بنى سويف خلال العقود الماضية اضطرارهم للسفر للعلاج بمستشفيات العاصمة، نظرا لحالة التهميش التي طالت قطاع الصحة هناك من عدم وجود مستشفيات متخصصة وأجهزة حديثة، فكانوا يتكبدون مشقة السفر وطول الانتظار وتكاليف مادية مرتفعة، لكن ما يحدث الآن في ظل الجمهورية الجديدة بإنشاء مستشفيات ومراكز طبية متخصصة، سواء بإنشاء صروح طبية جديدة أو تطوير ورفع كفاءة العديد من المستشفيات، وتزويدها بأحدث الأجهزة، وافتتاح مستشفيات متخصصة كانت لا توجد إلا فى العاصمة فقط، مثل مستشفيات الأورام والحروق والتخصصات النادرة، يعد بمثابة نهاية لرحلة عذاب أهالينا في البحث عن علاج.
ليصبح المستحيل واقعا مرئياً للجميع، بالفعل، ها نحن جميعا نجد مستشفيات تخصصية يتم بناؤها وافتتاحات متتالية، ونموذجا ما تشهده مستشفيات جامعة بنى سويف من إجراء عمليات دقيقة وحرجة في كافة التخصصات، ووضع كافة الإمكانيات لخدمة أبناء المحافظة، خلاف الحرص على القضاء على قوائم الانتظار لمرضى العمليات الجراحية، إضافة إلى ما يحدث من تطوير متواصل بافتتاحات جديدة مثل مستشفى الأورام والحروق لتعد أول مستشفى مستقل لعلاج الأورام داخل المحافظة.
وما أسعدنا فرحة الأهالى بوجود تخصصات طبية مدربة لإنهاء قوائم الانتظار في محافظتهم، ما يستوجب توجيه التقدير والدعم للحكومة بقياد د خالد عبد الغفار، ولقيادات جامعة بنى سويف بقيادة الدكتور منصور حسن، وقيادات كلية طب بنى سويف والمستشفى الجامعى وأطقم الأطباء بالمستشفى أساتذة ونوابا.
وأعتقد أن هذه الجهود بمثابة طوق نجاة للمرضى للتخفيف من معاناة السفر وانتظار قوائم الانتظار، واستقبال قرابة مليون ونصف حالة موزعة بين الأقسام والعيادات الخارجية، وقسم الطوارئ، والخدمات اليومية والتحاليل والأشعة والقسطرة.
وهذا الإنجاز لم يأت من فراغ إنما لتواجد كوادر طبية من أعضاء هيئة التدريس، وأطباء وفريق تمريض ذوى خبرة وكفاءة، إضافة إلى أحدث الأجهزة والتقنيات الطبية.
وما أسعدنا أيضآ التطوير الشامل لمستشفى بنى سويف التخصصي الذى أحدث طفرة نوعية فى تقديم الخدمات العلاجية والطبية المختلفة خلال الفترة الماضية فى ظل وجود إرادة من قبل أمانة المراكز الطبية المتخصصة نحو تجهيزها بأحدث الأجهزة الطبية وتوفير المستلزمات، وكذلك أيضآ حرص إدارة المستشفى بقيادة د تامر حامد فى تلاقى كافة السلبيات أول بأول، وتعزيز الجانب الإنساني فى التعامل مع المرضى، لذلك أعتقد أن كل هذه الأمور بمثابة نهضة حقيقية نتمنى مواصلة العمل على تحقيقها خاصة فى ظل الظروف الراهنة التى تحتاج منا جميعا الوقوف مع المواطن البسيط فما بالك بالمواطن المريض.
لكن رغم هذه الإيجابيات التى يشهدها قطاع الصحة فى بنى سويف، أعتقد أن المستشفيات المركزية والوحدات الصحية بالقرى تحتاج إلى مزيد من الدعم فى ظل عجز الأطباء بها ونقص المستلزمات الطبية.
لذا، علينا أن نعى أهمية الوحدات الصحية للمواطن البسيط، لأنها تستهدفه بالأساس لوجودها فى القرى والنجوع، ولأن سكان هذه المناطق هم الأولى بالرعاية الصحية، غير أن دعمها وحل مشاكلها يقلل من الضغط على المستشفيات الجامعية والمستشفى التخصصى، وكل ذلك يصب فى الارتقاء بالقطاع ككل.
وأخيرا وليس آخرا، إن ما يحدث الآن من النهوض بقطاع الصحة فى بنى سويف إنجاز بكل المقاييس، وهو ما يستوجب الفخر والاعتزاز من قبل الجميع، مع مناشدتنا بضرورة دعم الوحدات الصحية بالقرى والمستشفيات المركزية بالمدن.
* كاتب المقال: كاتب ومحلل سياسي