الجمعة ٢٩ / أغسطس / ٢٠٢٥
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

التجاوزات وسياسات الدول

التجاوزات وسياسات الدول
صدى بني سويف

ساعة تلو الأخرى يتم نشر أخبار من جميع بقاع العالم، تتحدث عن تجاوزات وأفعال لمخالفات من هنا وهناك، وتتناول المواقع الإلكترونية والصحف والمحطات الإخبارية أخبار عن أشخاص أو هيئات. بالتأكيد، ليس كل ما ينشر صحيح جملة وتفصيلا، وليس كلها غير صحيح فعلاً وتحقيقاً، لكن الصحيح فى الأمر أنه هناك ثمة تجاوزات ومخالفات تقع فى كل بقاع الأرض، فالخطأ مرتبط بسلوك البشر، وإلا اصبحوا ملائكة.

الغريب فى الأمر ما يحاط بهذه الأخطاء من صمت وسكون دون تناول هذه التجاوزات والأخطاء بالنقد حتى نقلل من بكرارها فى المستقبل، لكن الحاصل فى أغلب الأحوال وأعمها هو إلتزام الصمت من الجهات المتناولة أو الأشخاص المذكورة بالخبر.

يخلق هذا الصمت -بالضرورة- ويرسب ويرسخ لفكرة تفشي حالة من "الإستغراب والتساؤل" عن سبب عدم اتخاذ الإجراءات الرادعة المصححة والمعاقبة، بما يؤدى إلى حالة "الإستسلام النفسي" بمرور الوقت على الحادث، وما يتلوه من مشابهات الحوادث.

يرسي هذا الصمت المستغرب لحالة من "التعود على التجاوزات" وإعتياد كافة نتائجها السلبية مهماً كانت حتى لو  أدت لوفيات، ما يولد حالة من "الإحتقان الناتج عن الشعور العام بعدم شيوع العدل والأمان".

ونتيجة لتلك النتائج السلبية، بدأت معظم البلدان فى الإسراع إلى اتحاذ ردود أفعال سريعة تجاه أي حوادث أو مخالفات أو خروقات من خلال الإجراءات الفورية والتناول لكافة التفاصيل بشفافية وعلانية وحيادية، بل وأصبح تطبيق علم إدارة الأزمات هو اللاعب الأساسي فى مثل هذه الحالات الشاذة عن السلوك البشرى المعتاد القويم.

وبذلك التناول، تغلق هذه البلدان منهجية "الإلهاء" بآثارها المدمرة بشغل الرأي العام دون إفصاح، وما ينتج عنها من سوءات. وبالطبع، لعبت مواقع التواصل الإجتماعي بالعقد الأخير بهذا المجال دورا كبيرا، وأسهمت في تعظيم الدور الإيجابي أو السلبي لمختلف الدول بالتناول في كافة أنواع التجاوز.

وتلك أحدى مميزات أو فوائد تلك المواقع الإلكترونية والمنصات الخبرية وغيرها من مواقع التواصل الإجتماعى، التى يسرت على المستخدمين رصد وتوثيق كافة التجازوات، حتى أصبحت أحدى وسائل التعامل الرسمي التوجيهي غير المعلن فى كثير من الدول من خلال ما أصبح يسمى باللجان الإلكترونية، لكن عملياً وواقعياً يبدو أنه لا مناص أمام كافة الدول من الشفافية الفورية والحيادية لإنفتاح وتواصل كافة الشعوب بعضها ببعض.

لكن فى نهاية المطاف يثار تساؤل جوهرى يتمثل في: لمن تكون اليد العليا الفترة المقبلة؟ وما الآلية الأنسب للتعامل مع مثل هذه التجاوزات .. المنطقية أم الرمادية؟


كاتب المقال: د. علاء عزت وكيل وزارة الصحة خبير ادارة الكوارث واستشاري ادارة النظم الصحية